الناسور الشرجي هو نفق أو قناة تمتد من فتحة داخلية في جدار الشرج وتخرج عبر الجلد بالقرب من الشرج. يحدث المرض نتيجة إصابة إحدى الغدد المخاطية العديدة المحيطة بالشرج بشكل دائري، والتي تُفرز عادةً المخاط للتشحيم. يمكن أن تتطور الحالة إلى خراج، وقد يتحول نصف هذه الخراجات إلى ناسور شرجي مع تقدمها في الحفر عبر الجلد المحيط بالشرج. يظهر الطرف الخارجي للناسور على شكل فتحة صغيرة في الجلد بالقرب من الشرج.
الأعراض
قد يسبب الناسور الشرجي الأعراض غير المريحة التالية:
- تسرب سائل أو إفرازات دموية من فتحة بالقرب من الشرج
- خراجات شرجية متكررة
- إفرازات قيحية دموية ذات رائحة كريهة من فتحة بالقرب من الشرج.
- تهيج الجلد حول الشرج بسبب الإفرازات
- ألم أثناء حركات الأمعاء
- الحمى والقشعريرة والتعب
استشر طبيبك فوراً إذا كانت هذه الأعراض موجودة.
الأسباب
السبب الأكثر شيوعاً للناسور الشرجي هو انسداد الغدة الشرجية مما يؤدي إلى تكوّن خراج شرجي. وتشمل الأسباب الأخرى:
- أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD) مثل مرض كرون
- التعرض للإشعاع أثناء علاج السرطان
- الصدمة
- الأمراض المنقولة جنسياً
- السل
- التهاب الرتج، وهو مرض يصيب القولون.
- السرطان
التشخيص
سيفحص الطبيب الجلد حول الشرج بحثاً عن فتحة جلدية لنفق صغير. وإذا وُجدت، سيحدد الطبيب عمقها والاتجاه الذي تسير فيه عن طريق الجس للكشف عن وجود قناة ليفية تمتد من الفتحة. قد يعاني بعض المرضى من إفرازات من الفتحة الخارجية.
غير أنه في بعض المرضى لا يمكن رؤية فتحة الناسور بالعين المجردة في الموضع المعتاد للجلد المحيط بالشرج. في هذه الحالة، سيُنصح بإجراء بعض الفحوصات الإضافية على النحو التالي:
- قد يستخدم طبيبك منظار الشرج لفحص الجزء الداخلي من الشرج والمستقيم.
- قد يُطلب منك إجراء الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي للمنطقة الشرجية.
- في بعض الحالات، قد يكون من الضروري إجراء الفحص في غرفة العمليات تحت التخدير.
قد يحتاج المرضى المصابون بناسور شرجي معقد إلى مزيد من الفحوصات، لا سيما إذا كانت لديهم أعراض تشير إلى مرض كرون، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 25% من المصابين بمرض كرون يصابون بالنواسير. ونتيجةً لذلك، قد يُطلب من بعض مرضى الناسور الشرجي إجراء فحص دم وأشعة سينية وتنظير القولون.
العلاج
يحتاج معظم مرضى الناسور الشرجي إلى جراحة لعلاج الناسور. ينبغي أن تُصمَّم الجراحة بحيث تتجنب الإضرار الكبير بعضلات العضلة العاصرة للشرج، مما قد يسبب "سلس البراز"، وهو حركة أمعاء لا إرادية مع تسرب البراز من المستقيم في أوقات غير مرغوب فيها.
في الحالات التي لا توجد فيها عضلة عاصرة أو تكون طبقتها رقيقة فوق النفق الناسوري، يُجرى قطع الناسور الذي يتضمن قطع جميع الجلد والعضلات فوق النفق لفتح كامل طول القناة، مما يسمح لها بالالتئام من الأسفل وإغلاق القناة خلال عملية الشفاء.
في الحالات الأكثر تعقيداً، يُدخَل صرف خاص يُسمى الخيط الجراحي (سيتون) في قناة الناسور لمدة لا تقل عن 6 أسابيع للصرف. مع استخدام السيتون، تكون بعض العمليات المتابعة ضرورية دائماً تقريباً، وتشمل:
- قطع الناسور
- إجراء رفع السديلة، حيث يُرفع جزء من نسيج بطانة المستقيم ويُنقل لتغطية الفتحة الداخلية للقناة.
- إجراء "LIFT" لفتح جلد الشرج وفصل ألياف العضلة العاصرة واستئصال القناة الناسورية ثم خياطة كلا الطرفين المقطوعين للقناة.
حقن الخلايا الجذعية في القناة الناسورية هو علاج جديد للناسور المرتبط بمرض كرون. سيناقش جراح القولون والمستقيم جميع الخيارات مع المريض قبل الجراحة. عادةً، يمكن للمرضى العودة إلى المنزل في يوم الجراحة، إذ تُعدّ إجراءً جراحياً يومياً. غير أن أصحاب الأنفاق الواسعة والعميقة قد يحتاجون إلى إقامة قصيرة في المستشفى. علاوةً على ذلك، قد تكون العمليات متعددة المراحل ضرورية لبعض المرضى الذين يعانون من أنواع الناسور المعقدة والعالية لتجنب فقدان التحكم في العضلة العاصرة وسلس البراز.