اضطراب القلق العام
من الطبيعي أن يشعر أي شخص بالتوتر أو العصبية في بعض الأحيان. غير أن المستويات الخفيفة من التوتر مفيدة، إذ تُهيئنا لأي حدث صعب قادم. وعادةً ما يزول التوتر بمجرد انتهاء الموقف.
أما الشعور بقلق أو خوف شديد في معظم الأيام لمدة ستة أشهر أو أكثر، فهو أمر غير طبيعي ويمكن اعتباره مشكلة طبية. تُعرف هذه الحالة بـ"اضطراب القلق العام" (GAD). قد يجعل هذا المرض إنجاز المهام اليومية أمرًا بالغ الصعوبة.
ثمة اضطرابات قلق أخرى عديدة، كاضطراب الهلع والرهاب. غير أن هذا المقال يركز على اضطراب القلق العام.
الأعراض
يعاني الأشخاص المصابون بالقلق الشديد في الغالب من قلق أو توتر مستمر، وقد يجدون صعوبة في النوم ويعانون من النسيان. علاوة على ذلك، قد تظهر عليهم أعراض جسدية. فعلى سبيل المثال، يعاني المصابون باضطراب القلق العام في أغلب الأحيان من إرهاق شديد وتوتر عضلي.
متى تزور الطبيب
استشر طبيبًا أو طبيب نفسي إذا كنت تعاني من:
- قلق مفرط يتعارض مع مسيرتك المهنية أو علاقاتك أو جوانب أخرى من حياتك.
- قلق مبالغ فيه حيال أمور يستطيع الآخرون التعامل معها بسهولة.
من غير المرجح أن تزول مخاوفك من تلقاء نفسها، بل قد تتفاقم مع مرور الوقت. اطلب المساعدة المتخصصة قبل أن يصبح قلقك حادًا؛ إذ قد يكون من الأيسر إدارته في مراحله الأولى. يمكن للنشاط البدني أن يساعد كثيرًا من الأشخاص على الشعور بقلق أقل. كما يُنصح بتقليل تناول القهوة أو الإقلاع عنها، لأن الكافيين قد يُفاقم القلق.
العلاج
القلق مشكلة شائعة يمكن أن تؤثر على جميع أنواع الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، لذا لا داعي للشعور بالخجل من تلقي علاج القلق. تشمل العلاجات المحتملة:
- العلاج النفسي يتضمن التحدث مع مستشار الصحة النفسية لمناقشة مشاعرك وعلاقاتك ومخاوفك. قد يساعدك العلاج على تطوير طرق تفكير بديلة حول ظروفك واكتساب أساليب جديدة للحد من القلق والتعامل معه.
- الأدوية: على الرغم من أن الأدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، إلا أنها ليست علاجًا شافيًا. تُوصف عدة أنواع من الأدوية لعلاج اضطراب القلق: مضادات الاكتئاب، والبوسبيرون، والبنزوديازيبينات.
يُوصى بأن يتلقى الشخص الإرشاد النفسي والأدوية في آنٍ واحد.
هل تريدين الحمل؟
إذا كنتِ تتناولين أدوية مضادة للقلق، فاستشيري طبيبًا قبل التخطيط للحمل. قد تُسبب بعض الأدوية المستخدمة لعلاج القلق عيوبًا خلقية، لذا قد تضطرين إلى تغيير الأدوية قبل الحمل.
كيف ستسير حياتي؟
قد يكون العيش مع اضطراب القلق العام تحديًا طويل الأمد، إذ يتطور عادةً جنبًا إلى جنب مع اضطرابات القلق أو المزاج الأخرى. في معظم الحالات، يتحسن اضطراب القلق العام مع العلاج النفسي أو الأدوية. كما يمكن أن تُفيد تعديلات نمط الحياة واكتساب مهارات التكيف واستخدام تقنيات الاسترخاء.
اضطراب القلق الاجتماعي
القلق الاجتماعي حالة يشعر فيها المصابون بقلق شديد في المواقف الاجتماعية. وكثيرًا ما يخشون أن يُحرجوا أو يُحكم عليهم باستمرار من قِبل الآخرين. وقد يكون القلق شديدًا لدرجة تمنع الشخص من السعي لتحقيق أهدافه والوفاء بمسؤولياته.
الأعراض
يتجنب الأشخاص المصابون بهذه الحالة عادةً الفعاليات الاجتماعية بسبب:
- الخوف الشديد من الإحراج أمام الآخرين
- القلق من أن يقول الآخرون أشياء سلبية عنهم
في بعض الحالات، يؤدي التوتر الشديد إلى أعراض جسدية مثل:
- تسارع ضربات القلب
- التعرق
- الاحمرار
- الارتجاف
- تجنب التواصل البصري
العلاج
- العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يركز هذا النهج على تغيير أنماط التفكير السلبي المعتادة التي قد تُسهم في القلق. وهو أسلوب من أساليب العلاج النفسي يُعلّم الأشخاص كيفية التعرف على أنماط التفكير السلبية أو غير السارة وتغييرها، والتي تؤثر سلبًا على سلوكهم ومشاعرهم.
- الأدوية: يمكن لبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب أن تُعالج القلق أيضًا. سيحدد المختص في الرعاية الصحية الدواء المناسب لحالتك.
يُنصح بأن يتلقى المريض العلاج النفسي والأدوية في آنٍ واحد.
ماذا لو أردتِ الحمل؟
استشيري طبيبًا قبل التخطيط للحمل إذا كنتِ تتناولين أدوية للقلق. قد تُسبب الآثار الجانبية لبعض مضادات الاكتئاب تشوهات خلقية، لذا قد تحتاجين إلى تعديل أدويتك قبل الحمل.
كيف ستسير حياتي؟
كثيرًا ما يضطر الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي إلى التعايش مع القلق طوال حياتهم. يأتي القلق ويذهب لدى بعض الأشخاص، لكنه يشتد في أوقات التوتر. والخبر السار هو أن كثيرًا من الأشخاص يجدون علاجات أو أساليب فعّالة للتعامل مع قلقهم.