
الرجفان الأذيني (AF)
الرجفان الأذيني هو اضطراب في ضربات القلب في الغرفتين العلويتين، إذ تنبض وتدق بشكل غير منتظم مع الغرفتين السفليتين. قد يعاني المرضى المصابون بالرجفان الأذيني من خفقان القلب وضيق التنفس، وقد تختفي هذه الأعراض ثم تعود مجدداً. وتزيد هذه الحالة من خطر تكوّن جلطات دموية في القلب، مما قد يؤدي إلى الشلل إذا انتقلت الجلطة إلى مجرى الدم.
الأعراض
قد يكون الرجفان الأذيني مؤقتاً أو متكرراً أو دائماً. وقد تتفاوت الأعراض والعلاج تبعاً لشدة حالة كل مريض. تشمل الأعراض الشائعة لدى المصابين بالرجفان الأذيني ضيق التنفس وخفقان القلب والدوخة. وقد تبيّن أن بعض المرضى قد لا تظهر عليهم أي أعراض وقد لا يعلمون بإصابتهم بالرجفان الأذيني إلا عند تلقّي التشخيص أو إجراء الفحص الجسدي. غير أنه إذا شعرت بألم في الصدر، فقد يكون ذلك علامة تحذيرية لنوبة قلبية، وعليك مراجعة الطبيب أو الاتصال بغرفة الطوارئ على الفور.
للحدّ من تفاقم المرض، راجع الطبيب عند ظهور أي من الأعراض المذكورة أعلاه. وقد يُطلب إجراء تخطيط القلب الكهربائي تحديداً للكشف عن احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني أو أي اضطراب آخر في نظم القلب.
أسباب الرجفان الأذيني
يحدث هذا المعدل غير الطبيعي والسريع لضربات القلب عندما تتلقى الغرفتان العلويتان للقلب إشارات كهربائية مضطربة. توجد مجموعة من الخلايا تُعرف بالعقدة الجيبية داخل الغرفة العلوية اليمنى للقلب، وهي المسؤولة عن إنتاج الإشارة التي تتحكم في ضربات القلب. وتؤدي حركة هذه الإشارة عبر الغرفتين إلى انقباض القلب وضخ الدم إلى القلب والجسم. وعندما تعمل الإشارات الكهربائية بشكل غير منتظم، يؤدي ذلك إلى نظام قلبي سريع وغير طبيعي. وقد يصل معدل ضربات القلب في الرجفان الأذيني إلى ما بين 100 و175 نبضة في الدقيقة، في حين يتراوح المعدل الطبيعي بين 60 و100 نبضة.
تشمل العوامل العديدة التي تزيد من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني: العمر، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتناول الكحول، والسمنة، والتاريخ العائلي، وغيرها من الحالات المزمنة.
يميل كبار السن إلى ارتفاع خطر الإصابة بالرجفان الأذيني. كما سُجّل أن أمراض القلب تزيد من احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني. ويزداد الخطر لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم وغيرها من الحالات المزمنة كالسكري وأمراض الغدة الدرقية والفشل الكلوي المزمن. كما يرتبط تطور الرجفان الأذيني بالسمنة وبالأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع هذا المرض.
التشخيص
عادةً، لتقييم احتمالية الإصابة بالمرض، قد يراجع الطبيب الأدوية السابقة للمريض مما قد يستلزم إجراء فحص جسدي. كما تُطلب بعض الفحوصات لتشخيص الحالة، وتشمل:
- تخطيط القلب الكهربائي (ECG)
تُستخدم هذه الأداة لاستشعار وتسجيل الإشارات الكهربائية المارة عبر القلب عن طريق تثبيت أجهزة استشعار صغيرة على الصدر والذراعين. - مراقبة هولتر
يُعدّ هذا الجهاز تسجيلاً محمولاً لتخطيط القلب الكهربائي، ويهدف إلى تسجيل ضربات القلب ومراقبتها لمدة 24 ساعة في اليوم أو أكثر. وهذا يتيح للأطباء مراقبة نشاط القلب في الحالات التي قد تظهر فيها أعراض غير طبيعية لضربات القلب خلال اليوم. - مسجّل الأحداث
يعمل مسجّل الأحداث بالطريقة ذاتها التي يعمل بها جهاز هولتر المحمول لتخطيط القلب الكهربائي. ويركز هذا المسجّل على تسجيل ضربات القلب لعدة أسابيع أو حتى عدة أشهر، إذ يجب على المريض الضغط على زر عند حدوث اضطراب في ضربات القلب لتسجيل تكرار الحالة وعدد مرات حدوثها. وهذا يتيح للطبيب رصد ضربات القلب غير الطبيعية واضطرابات النظم غير الطبيعية. - تخطيط صدى القلب
تستخدم هذه الطريقة موجات عالية التردد لإنتاج صور للقلب تُظهر الشذوذات المحتملة، بما في ذلك شكل القلب وحالة صمامات القلب والجلطات الدموية التي قد تتكوّن بداخله. - فحوصات الدم
تُستخدم هذه الإجراءات للبحث عن عوامل أخرى قد تتسبب في تطور الرجفان الأذيني، كأمراض الغدة الدرقية وغيرها من المواد الموجودة في الدم. - اختبار الإجهاد
يُجرى هذا الاختبار البدني لمراقبة القلب أثناء ممارسة التمارين الرياضية. - الأشعة السينية للصدر
يُفحص الرئتان والقلب للبحث عن حالات أخرى غير الرجفان الأذيني يمكنها تفسير العلامات والأعراض.
العلاج
تتفاوت علاجات الرجفان الأذيني بحسب شدة المرض ومدته. وتهدف العلاجات إلى إعادة ضبط النظم أو التحكم في معدل ضربات القلب، وإلى منع تكوّن الجلطات الدموية التي قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
1. إعادة ضبط نظم القلب أو التحكم في معدل ضرباته
تحويل النظم هو الأسلوب الأكثر شيوعاً لإعادة ضبط نظم القلب. وتتفاوت الأساليب بحسب شدة الرجفان الأذيني ومدته لدى كل فرد، وتنقسم إلى أسلوبين رئيسيين:
- تحويل النظم الكهربائي
يُرسَل هذا الصدمة الكهربائية إلى القلب عبر مجاديف أو لاصقات مثبّتة على الصدر. تعمل هذه الطريقة على إيقاف نشاط القلب لفترة قصيرة لإعادة ضبطه إلى نظامه الطبيعي. وتُعطى مهدئات للمريض قبل الإجراء. وفي بعض الحالات، قد تُستخدم أدوية أخرى إلى جانب الإجراء لإعادة ضبط ضربات القلب. - تحويل النظم بالدواء
قد تكون هناك حاجة إلى أدوية مضادة لاضطراب النظم لاستعادة النظم الجيبي الطبيعي. سواء أُخذت عن طريق الفم أو عبر الوريد، سيُراقَب معدل ضربات قلبك في المستشفى وتُقيَّم الحالة لتحديد العلاجات اللاحقة. وعادةً، إذا عاد نظم قلبك إلى طبيعته، فسيُستمر في استخدام الأدوية المضادة لاضطراب النظم ذاتها أو ما يماثلها للحدّ من تطور الرجفان الأذيني.
قبل أسابيع عدة من هذا العلاج، ستُوصف أدوية الوارفارين وبعض أنواع مميعات الدم للوقاية من خطر الجلطات الدموية والسكتة الدماغية. وقد يستمر تناول هذه الأدوية لمدة شهر على الأقل بعد العلاج. - للحفاظ على نظم قلب طبيعي
بعد إجراء تحويل النظم الكهربائي، قد تُوصف بعض الأدوية المضادة لاضطراب النظم للوقاية من الرجفان الأذيني مستقبلاً والحفاظ على نظم قلب طبيعي، مثل:- أميودارون
- فليكاينيد
- بروبافينون
- سوتالول
- دوفيتيليد
قد يعاني المرضى من بعض الآثار الجانبية كالغثيان والدوخة والتعب بعد استخدام هذه الأدوية. وفي بعض الحالات، قد تحدث اضطرابات حادة في نظم الغرفتين السفليتين للقلب. كما قد يؤدي استخدام هذه الأدوية إلى تفاقم الرجفان الأذيني.
- التحكم في معدل ضربات القلب
ثمة أنواع من الأدوية التي يمكن استخدامها للتحكم في معدل ضربات القلب السريع وإعادته إلى معدله الطبيعي، تشمل:- ديجوكسين. يتحكم هذا الدواء في معدل ضربات القلب أثناء الراحة. وقد يصف الطبيب بعض الأدوية الإضافية كحاصرات قنوات الكالسيوم أو حاصرات بيتا عند استخدام هذا الدواء.
- حاصرات بيتا. تساعد حاصرات بيتا على تنظيم معدل ضربات القلب سواء في حالة الراحة أو أثناء النشاط البدني. وقد تتسبب الآثار الجانبية لهذا الدواء في خفض ضغط الدم مما قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم.
- حاصرات قنوات الكالسيوم. تؤثر أدوية مضادات الكالسيوم في تنظيم معدل ضربات القلب. غير أنه ينبغي تجنّبها لأنها قد تسبب انخفاض ضغط الدم وقد تؤدي إلى قصور القلب. وقد يقترح الطبيب إجراءات أخرى للتحكم في معدل ضربات القلب، تشمل:
- إجراءات القسطرة والجراحة
إذا لم تُجدِ العلاجات الأخرى نفعاً، فقد تُوصى بإجراءات القسطرة والجراحة كعلاجات بديلة. ويهدف هذا الإجراء إلى تدمير جزء من نسيج القلب المسبّب للإشارات الكهربائية غير الطبيعية لاستعادة نظم القلب الطبيعي.- الاستئصال بالقسطرة يهدف هذا العلاج إلى تدمير جزء من نسيج القلب المسبّب للرجفان الأذيني، وذلك باستخدام موجات كهربائية عالية التردد أو طاقة الترددات الراديوية عبر قسطرة تُدخَل إلى القلب لتدمير النسيج الأساسي. وسيُخلّف هذا الإجراء ندبة تساعد على عودة نظم القلب إلى طبيعته. ويُستخدم هذا الإجراء أحياناً في المرضى المصابين بقصور القلب الاحتقاني أو أولئك الذين لا يستجيبون للأدوية المضادة لاضطراب النظم.
- إجراء المتاهة هو إجراء جراحي يهدف إلى تدمير جزء من نسيج القلب المسبّب للرجفان الأذيني. وتُجرى الجراحة بفتح القلب قبل تدمير النسيج الأساسي. ويُخلّف الإجراء ندبة لا توصل الكهرباء وتساعد على عودة نظم القلب إلى طبيعته. غير أن هذه الجراحة لا تُستخدم إلا لعلاج المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى، نظراً لتعقيد جراحة القلب المفتوح. وقد يُجرى هذا الإجراء خلال عمليات القلب المفتوح الأخرى كجراحة المجازة الإكليلية.
- استئصال العقدة الأذينية البطينية (AV) هذا إجراء بديل للمرضى الذين لا يستجيبون لأيٍّ من الإجراءات الأخرى. يستخدم الإجراء قسطرة لإرسال طاقة الترددات الراديوية إلى المسار الرابط بين الغرفتين العلوية والسفلية للقلب. ويهدف هذا العلاج إلى تدمير منطقة صغيرة من نسيج القلب للحدّ من الإشارات غير المنتظمة. ويستلزم الأمر زرع جهاز تنظيم ضربات القلب للحفاظ على ضربات الغرفتين السفليتين بشكل سليم. وسيُطلب من المرضى تناول أدوية مميعة للدم بعد العلاج للوقاية من تكوّن الجلطات الدموية التي قد تسبب سكتة دماغية.
2. الوقاية من الجلطات الدموية
يتعرض المرضى المصابون بالرجفان الأذيني لخطر مرتفع من الجلطات الدموية التي قد تؤدي إلى سكتة دماغية. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص المصابين بأمراض قلبية أخرى. وقد يصف الطبيب بعض الأدوية للوقاية من الجلطات الدموية، كالنوعين الرئيسيين من الأدوية التاليين:
- مضادات التخثر
- الوارفارين يُعدّ هذا المضاد القوي للتخثر مخصصاً للوقاية من تكوّن الجلطات الدموية. ويجب على المرضى المتلقّين لهذا الدواء الالتزام الصارم بتعليمات الطبيب وإجراء فحوصات دم منتظمة لمراقبة تأثير الدواء على الدم، وذلك للوقاية من النزيف الذي قد يكون خطيراً.
- مضادات التخثر الحديثة كثيراً ما تُستخدم هذه المضادات للتخثر لدى مرضى الرجفان الأذيني للوقاية من السكتة الدماغية. وتتميز مضادات التخثر الحديثة بأنها أقصر مفعولاً من الوارفارين، وبالتالي لا تستلزم إجراء فحص دم لمراقبة تأثير الدواء. غير أنه ينبغي استشارة الطبيب واتباع تعليماته بدقة.
إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى
يُعدّ إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى خياراً للمرضى الذين يعانون من خطر مرتفع لتكوّن الجلطات الدموية أو النزيف السهل دون وجود مشاكل في صمامات القلب، وكذلك للأشخاص الذين لا يستطيعون استخدام مضادات التخثر.
يبدأ الإجراء بإدخال أنبوب صغير عبر وريد في الفخذ لإدخال زائدة صغيرة تشبه المظلة لإغلاق الزائدة الأذينية اليسرى (الأذين الأيسر) والسماح للنسيج بالالتفاف حولها تدريجياً. ويمكن لهذا العلاج أن يساعد في منع تكوّن الجلطات الدموية ويحلّ محلّ استخدام مضادات التخثر.
التحضير للموعد الطبي
قبل موعدك، يُنصح بالاطلاع على القيود المفروضة قبل الموعد، ويمكنك تجهيز بعض المعلومات، تشمل:
- الأعراض التي عانيت منها
- معلوماتك الشخصية الأساسية
- جميع الأدوية التي تتناولها
- الأسئلة التي تودّ طرحها على الطبيب
خلال الاستشارة، قد يطرح الطبيب بعض الأسئلة تشمل معلومات مثل:
- بداية ظهور أعراضك
- ما إذا كانت أعراضك مستمرة أم متقطعة
- شدة أعراضك
- ما إذا كان هناك شيء يُحسّن أعراضك أو يُفاقمها