العلاج بالتغذية الراجعة للإمساك
يعاني أربعون بالمئة من الأشخاص المصابين بالإمساك من مشكلات في الإجهاد أثناء التغوط. لا تتنسق العضلة المشاركة في إخراج البراز بشكل صحيح مع العضلة العاصرة الشرجية، وهو ما يُعرف أيضاً بـالتغوط العسر التنسيقي. إلى جانب الأعراض المشابهة للإمساك الاعتيادي، يعاني هؤلاء أيضاً من الإحساس بعدم اكتمال الإخراج أو عدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد الذهاب إلى المرحاض، مما يستلزم التحفيز الرقمي للمستقيم والإجهاد المفرط.
يتضمن الإجهاد الصحيح شد عضلات البطن بالقوة المناسبة لدفع البراز إلى المستقيم، في حين يجب أن تسترخي عضلات العضلة العاصرة الشرجية للسماح بطرد البراز. يعاني الأشخاص الذين يُجهدون بشكل غير صحيح عادةً من انقباض العضلة العاصرة الشرجية أثناء الإجهاد، أو قد تفشل العضلة العاصرة الشرجية في الاسترخاء بما يكفي للسماح بطرد البراز. وفي بعض الأشخاص، قد يحدث انقباض غير صحيح لعضلات البطن بالتزامن مع ذلك.
يمكن تشخيص هذه الحالات بواسطة قياس ضغط الشرج والمستقيم مع اختبار طرد البالون أو تصوير التغوط.
قياس ضغط الشرج والمستقيم
قياس ضغط الشرج والمستقيم يتضمن إدخال قسطرة صغيرة لتسجيل انقباض واسترخاء العضلة العاصرة الشرجية. تظهر النتائج في صيغة أرقام ورسوم بيانية. تستطيع هذه الطريقة قياس استرخاء العضلات أثناء الإجهاد للتغوط وقوة الانقباض للتحكم في الإمساك (لدى مرضى سلس البراز). كما يمكنها تقييم ما إذا كان الشخص يُجهد بشكل صحيح أو يُفرط في الإجهاد. يعاني بعض الأشخاص المصابين بالإمساك من نقص الإحساس في المستقيم، مما يؤدي إلى غياب الرغبة في التغوط على الرغم من وجود الكمية المناسبة من البراز في المستقيم. يؤدي ذلك إلى تراجع تكرار حركات الأمعاء، مما يسبب احتباس البراز في المستقيم وتصلبه، وبالتالي حدوث الإمساك. يمكن لقياس ضغط الشرج والمستقيم قياس وظيفة الإحساس في المستقيم. يستغرق الاختبار نحو 60 دقيقة، ويستلزم إجراء حقنة شرجية قبل ساعتين على الأقل من بدء الاختبار.
العلاج
علاج الإجهاد غير الصحيح هو العلاج بالتغذية الراجعة. يتمثل الهدف من هذا النهج في تمكين الأشخاص من إخراج البراز مع الحد الأدنى من استخدام الملينات أو دون استخدامها كلياً، وبدون الحاجة إلى التحفيز الرقمي.
يتيح تدريب التغذية الراجعة للمرضى إدراك خصائص إجهادهم في إخراج البراز في الوقت الفعلي من خلال مشاهدة التغذية الراجعة المرئية على الشاشة ونشاط عضلاتهم أثناء الإجهاد. سيتعلمون تذكر الإحساس بكيفية الإجهاد الصحيح، وهو ما يتطلب وقتاً للتعلم، ويحتاج المرضى إلى الاستمرار في التدرب في المنزل. يستغرق التدريب من 45 – 60 دقيقة لكل جلسة، بفاصل لا يتجاوز 1 - 2 أسبوع، لمدة لا تقل عن 2 – 4 مرات. الأنبوب المستخدم في التغذية الراجعة له نفس حجم القسطرة المستخدمة في قياس ضغط الشرج والمستقيم، أي بعرض 4 – 6 ملليمترات وعمق لا يتجاوز 10 سنتيمترات. يمكن أيضاً استخدام التغذية الراجعة لعلاج المرضى الذين يعانون من نقص الإحساس في المستقيم.
يركز العلاج بالتغذية الراجعة بشكل رئيسي على حل مشكلات الإجهاد في إخراج البراز، والتي تظهر لدى ما يصل إلى 40% من الأشخاص المصابين بالإمساك. غير أنه في حالة الأشخاص المصابين بالإمساك الذين يعانون ليس فقط من مشكلات الإجهاد بل أيضاً من خمول الجهاز الهضمي واضطرابات أخرى، فبعد تخفيف مشكلات الإجهاد، قد تظل هناك حاجة إلى الاستمرار في تناول بعض أنواع الملينات للمساعدة في تقلص الأمعاء أو تليين البراز لتحسين حركة الأمعاء، مما يتيح للمرضى الإجهاد بشكل صحيح دون الإغماء في المرحاض، ويقلل من الإحساس بعدم اكتمال الإخراج والحاجة إلى التحفيز الرقمي للمستقيم. وفي نهاية المطاف، سيقضي المرضى وقتاً أقل في حركات الأمعاء.