ما هو السرطان؟
السرطان أو الأورام الخبيثة هو مجموعة من الأمراض تنشأ عن تشوهات خلوية في أعضاء الجسم المختلفة نتيجة طفرة جينية تتسبب في تكاثر الخلايا السرطانية بشكل غير محدود ونموها بصورة خارجة عن السيطرة. تنمو الخلايا الخبيثة لتشكّل كتلاً سرطانية تتداخل مع الوظيفة الطبيعية للخلايا في العضو وتنتشر على نطاق واسع عبر مجرى الدم والجهاز اللمفاوي إلى أعضاء الجسم الأخرى بما فيها الرئتان والكبد والأمعاء والثدي أو العقد اللمفاوية. يُصنَّف السرطان بناءً على موقع العضو الذي نشأ فيه المرض ونوع الخلايا السرطانية.
ما الذي يجعل الخلايا الطبيعية تتحول إلى خلايا سرطانية؟
بشكل عام، ينتج جسم الإنسان الخلايا بصورة طبيعية من خلال السماح لها بالنمو والتكاثر وأداء مهامها وفقاً لموضعها في الجسم. عادةً ما تُحدَّد وظيفة الخلية بواسطة مادتها الجينية أو الحمض النووي DNA، ولكن عندما تتعرض الخلايا الطبيعية لطفرة في بنية الحمض النووي، تتكاثر الخلايا بشكل غير منضبط وتتطور إلى خلايا سرطانية قبل أن تتوسع تدريجياً لتشكّل كتلة سرطانية في العضو الأصلي. تتهرب هذه الخلايا السرطانية من العملية الطبيعية للجسم في التخلص من الخلايا الخبيثة، وتبقى في الجسم قبل أن تنتشر إلى أعضاء أخرى وتُعطّل وظائف الجسم، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض.
كم عدد مجموعات السرطان؟
تُصنَّف السرطانات بناءً على خصائصها بما في ذلك نوع الخلية والأصل والنمو والمرحلة والاستجابة للعلاج. يحتفظ السرطان الذي يبدأ في عضو واحد وينتشر إلى أعضاء أخرى بنفس خصائص الخلية السرطانية الأصلية. بمعنى آخر، السرطان الذي ينشأ في الكبد وينتشر إلى الأمعاء لا يزال يُعدّ سرطان الكبد. وبالتالي، يتمحور العلاج أساساً حول علاج سرطان الكبد. يمكن تصنيف السرطان إلى مجموعات كبيرة بناءً على العضو الذي نشأت فيه الخلايا السرطانية، على النحو التالي:
- السرطانة (Carcinoma)
تنشأ السرطانات من الخلايا الظهارية التي تُبطّن الأسطح الداخلية والخارجية لجسمنا. وهي سرطانات شائعة تُسمَّى بناءً على العضو الذي نشأت منه.- السرطانة الغدية (Adenocarcinoma) تتطور في الخلايا التي تُبطّن الغدد المنتجة للمخاط أو السوائل. هذا النوع من السرطان شائع في الثدي والبروستاتا والقولون.
- سرطانة الخلايا القاعدية (Basal cell carcinoma) هي سرطان الجلد الذي ينشأ في الطبقة القاعدية من البشرة، وهي الطبقة الخارجية للجلد.
- سرطانة الخلايا الحرشفية (Squamous cell carcinomas) تبدأ في طبقة الخلايا الحرشفية الموجودة أسفل السطح الخارجي للجلد مباشرةً أو في بطانة الرئتين والمريء والمثانة.
- سرطانة الخلايا الانتقالية (Transitional cell carcinoma) تتشكّل في الظهارة الانتقالية أو الظهارة البولية الموجودة في بطانة الحوض الكلوي والحالبين والمثانة.
- الساركوما (Sarcoma)
يبدأ هذا النوع من السرطان في العظام والدهون والعضلات والأوعية اللمفاوية والأوعية الدموية والأربطة والأوتار. وأكثر أنواع سرطان العظام شيوعاً هو الساركوما العظمية (Osteosarcoma). - اللوكيميا (Leukemia)
تبدأ اللوكيميا في الأنسجة المكوّنة للدم في نخاع العظم. ولا تُشكّل أوراماً صلبة. تزاحم خلايا الدم البيضاء غير الطبيعية خلايا الدم الطبيعية في نخاع العظم، مما يُصعّب على الجسم إيصال الأكسجين إلى الأنسجة ومكافحة العدوى وتوفير الصفائح الدموية لتخثر الدم. يمكن تصنيف اللوكيميا إلى أنواع عديدة – حادة أو مزمنة ولمفاوية أو نقوية – بحسب سرعة تطورها ونوع خلية الدم التي نشأت منها. - الليمفوما (Lymphoma)
إذا أصبحت الخلايا الليمفاوية، وهي خلايا الدم البيضاء المقاومة للأمراض كالخلايا التائية أو الخلايا البائية، غير طبيعية وتراكمت في الأوعية اللمفاوية أو العقد اللمفاوية أو أجزاء أخرى من الجسم، فقد تكون الليمفوما في طور التطور.
يمكن تصنيف الليمفوما إلى نوعين:- ليمفوما هودجكين (Hodgkin lymphoma) تنجم عن خلايا Reed-Sternberg غير الطبيعية المتشكّلة من الخلايا البائية.
- ليمفوما اللاهودجكينية (Non-Hodgkin lymphoma) تبدأ في الخلايا الليمفاوية ويمكن أن تتطور من الخلايا التائية أو البائية.
- أنواع أخرى من الأورام
- الميلانوما (Melanoma)
الخلايا الصباغية هي خلايا متخصصة تُنتج الميلانين. تنشأ الميلانوما من الخلايا الصباغية؛ لذلك تُوجد معظم حالات الميلانوما في الجلد أو الأنسجة المصطبغة في العينين. - أورام الدماغ والحبل الشوكي
تُسمَّى أورام الدماغ والحبل الشوكي بناءً على موضع نشأتها ونوع الخلايا التي تشكّلت منها. فعلى سبيل المثال، الخلايا النجمية هي الخلايا التي ينشأ منها الورم النجمي. - أورام الخلايا الجرثومية
تنمو أورام الخلايا الجرثومية من الخلايا التناسلية. يمكن أن تتطور في أي مكان تقريباً في الجسم وقد تكون حميدة أو خبيثة. - الأورام العصبية الصماوية
قد تكون الأورام العصبية الصماوية سرطانية أو غير سرطانية. تنشأ من الخلايا الصماوية وتُنتج مستويات أعلى من الهرمونات مقارنةً بالغدد الطبيعية مما يُسبّب أعراضاً متعددة. الأورام السرطاوية هي أورام بطيئة النمو ضمن هذه الفئة وتُوجد في الغالب في الجهاز الهضمي. يُسبّب الإفراز الزائد للسيروتونين والبروستاغلاندين مجموعة من الأعراض تُعرف بالمتلازمة السرطاوية.
- الميلانوما (Melanoma)
ما هي عوامل خطر الإصابة بالسرطان؟
على الرغم من أن الأطباء لا يزالون غير قادرين على تحديد ما إذا كان السرطان ناجماً عن سبب واحد أو مجموعة من الأسباب، يمكن تقليل خطر الإصابة بالسرطان من خلال الوعي بعوامل الخطر والتيقظ لها. يمكن التمييز بين أسباب السرطان وعوامل خطره من حيث العوامل الخارجية كدخان السجائر والتلوث وجسيمات PM2.5 أو المواد المسرطنة، والعوامل الداخلية كالوراثة، على النحو التالي:
العوامل الخارجية تشمل:
- السجائر واستنشاق الدخان السلبي من عوامل الخطر الرئيسية للسرطان ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة. الأشخاص الذين يدخنون أو يستنشقون الدخان السلبي بانتظام أكثر عرضة للإصابة بسرطانات كسرطان الرئة وسرطان الفم والحلق وسرطان الحنجرة وسرطان المريء وسرطان عنق الرحم.
- المواد الكيميائية كالبنزين والأسبستوس والكادميوم والنيكل وكلوريد البوليفينيل والمبيدات الحشرية
- التعرض للسموم البيئية كجسيمات PM2.5 وغاز الرادون واليورانيوم وعوادم الديزل، فضلاً عن منتجات الفحم.
- الفيروسات أو البكتيريا، كفيروس HIV وفيروس HPV وفيروسات التهاب الكبد B & C.
- الأشعة فوق البنفسجية (UV) من ضوء الشمس قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
- تاريخ من العلاج الإشعاعي للسرطان قد يزيد من خطر تكرار الإصابة بسرطانات كسرطان الرئة وسرطان الثدي وسرطان الغدة الدرقية.
- استهلاك الكحول يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وسرطان المعدة وسرطان القولون.
- الإفراط في هرمونات الإستروجين مرتبط بتطور سرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم.
- المواد المسرطنة الموجودة في الأطعمة المحروقة والمشوية والمقلية؛ وسُمّ الأفلاتوكسين الناجم عن الهيدروكربونات الفطرية؛ والنيتروزامينات الموجودة في الأطعمة المخمّرة.
- النظام الغذائي الغني بالدهون قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون وسرطان بطانة الرحم وسرطان المريء.
العوامل الداخلية تشمل:
- متلازمات السرطان العائلية: يُسبَّب هذا النوع من السرطان بجين معيب أو مادة جينية معيبة.
- التقدم في السن: قد يزيد التقدم في العمر أيضاً من خطر الإصابة بالسرطان.
ما هي علامات وأعراض السرطان؟
كثير من السرطانات لا تُظهر أعراضاً في مراحلها المبكرة. تحدث بعض السرطانات في أعضاء يصعب اكتشافها أو تكون محجوبة بأعضاء أخرى في الجسم، ولكن عندما تنتشر الخلايا السرطانية إلى أعضاء أخرى تتجلى علامات وأعراض السرطان بوضوح. إذا لاحظت أياً من العلامات والأعراض التالية، احرص على تحديد موعد مبكر مع طبيب لإجراء تشخيص شامل:
- نزيف غير طبيعي في مناطق كالشرج وعنق الرحم
- عسر البلع أو صعوبة البلع، وحرقة المعدة المتكررة
- حمى مزمنة
- بول دموي، صعوبة في التبول
- براز أسود أو دموي، صعوبة في التبرز.
- بحة في الصوت، سعال مزمن، سعال مصحوب ببلغم دموي
- آلام في الجسم، آلام في العظام
- جروح بطيئة الشفاء أو جروح مزمنة
- الشعور بكتلة في الرقبة أو الثدي أو أجزاء أخرى من الجسم.
- حكة أو نزيف في شامة أو ثؤلول أو وحمة على الجسم.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- التعب وفقدان الشهية
- إفرازات مهبلية غير طبيعية، نزيف من المهبل
ما هي مراحل السرطان؟
تُحدَّد المرحلة بناءً على عدد من العوامل، بما فيها الحجم والموقع والانتشار. في الأساس، تختلف مرحلة السرطان من نوع إلى آخر. وفيما يلي نظرة عامة على مراحل السرطان:
- المرحلة الأولى: السرطان محدود في منطقة صغيرة ولم ينتشر.
- المرحلة الثانية: نما السرطان لكنه لم ينتشر إلى العقد اللمفاوية أو الأنسجة الأخرى.
- المرحلة الثالثة: نما السرطان في الحجم وقد يكون انتشر إلى العقد اللمفاوية أو الأنسجة الأخرى.
- المرحلة الرابعة: انتشر السرطان إلى أعضاء أو أجزاء أخرى من الجسم.
كيف يتم تشخيص السرطان؟
المعيار الذهبي لتشخيص السرطان هو “التشخيص النسيجي المرضي”، الذي يُؤكّد وجود الخلايا السرطانية من قِبَل طبيب أمراض. أولاً، يكون لدى المريض منطقة مثيرة للقلق بشأن مرض السرطان، والتي تُكتشف عادةً بالأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) (يتمتع التصوير المقطعي بدقة وضبط أعلى من الأشعة السينية العادية).
سيُجرى خزعة نسيجية على المنطقة أو الكتلة المشتبه بها. تتنوع أساليب وتقنيات الخزعة بحسب موقع الورم وجدواها ومخاطرها وغير ذلك. فعلى سبيل المثال، تُعدّ خزعة الإبرة الجوفاء مناسبة لكتلة الثدي؛ وعادةً ما تُجرى تنظير القصبات مع الخزعة لمرضى سرطان الرئة؛ وأحياناً تكون الخزعة الموجَّهة بالتصوير المقطعي ضرورية لتوفير دقة أكبر في التشخيص.
في بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب إلى فحص الخلايا في السوائل للكشف عن الخلايا السرطانية مع إظهار أصل الورم في الوقت ذاته، كفحص خلايا البلغم أو فحص خلايا سائل الاستسقاء أو فحص خلايا السائل الجنبي.
حالياً، يتم الكشف عن واسمات الأورام كـ CEA وCA153 وAFP، وهي طريقة أولية لفحص السرطان، عن طريق سحب الدم ولا يمكنها أن تحلّ محل الخزعة في التشخيص. غير أن الكشف عن واسمات الأورام بالتزامن مع طرق الكشف الأخرى عن السرطان سيوفر تشخيصاً دقيقاً للغاية.
ما هو علاج السرطان؟
تتباين خيارات علاج السرطان بحسب موقع المرض ونوعه ومرحلته والمتطلبات الفردية التالية:
- الجراحة
تُعدّ الجراحة الخيار العلاجي الرئيسي لمرضى السرطان في المرحلة الأولى إذ يُعدّ الاكتشاف المبكر مفتاحاً للشفاء التام. في بعض الحالات، قد يُنصح بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي لتقليص الخلايا السرطانية قبل الجراحة. - العلاج الإشعاعي
يستخدم هذا النهج أشعة عالية الطاقة لتقليص الأورام والبروتونات لقتل الخلايا السرطانية. كثيراً ما يُدمج هذا الأسلوب مع العلاج الكيميائي قبل الجراحة أو بعدها. قد يكون العلاج الإشعاعي الخيار العلاجي الأساسي لمرضى السرطان النقيلي. - العلاج الكيميائي
يستخدم العلاج الكيميائي أدوية لقتل الخلايا السرطانية. على مدى أسابيع أو أشهر، يمكن تناول أدوية العلاج الكيميائي عن طريق الفم أو تطبيقها عبر الأوردة في الذراع. علاوةً على ذلك، يمكن استخدام العلاج الكيميائي للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية وتخفيف الألم بعد استجابة الورم. - العلاج الموجَّه
يركّز العلاج الدوائي الموجَّه على تحديد الشذوذات الموجودة داخل الخلايا السرطانية وحجبها، مما يؤدي إلى موت هذه الخلايا السرطانية. تُدرس الطفرة الجينية للخلايا السرطانية وتُختبر. يُستخدم هذا النهج أساساً لمرضى السرطان النقيلي. - العلاج المناعي
يستخدم العلاج المناعي جهازك المناعي للتدخل في منع الخلايا السرطانية من بناء البروتينات. يهدف إلى تنشيط الخلايا المناعية لقتل الخلايا السرطانية. - الرعاية التلطيفية وإدارة الألم
يمكن أن يُعرف هذا الشكل من العلاج أيضاً بالرعاية الداعمة. يتضمن هذا النهج الحفاظ على الحالة النفسية الصحية والقوية للمرضى بعد تشخيص السرطان وتلقّي العلاج. وجد الباحثون أن المرضى المصابين بالسرطان النقيلي الذين تلقّوا الرعاية التلطيفية عاشوا في المتوسط ما يقارب 3 أشهر أطول من أولئك الذين تلقّوا العلاج المعياري.

الفحص السنوي للسرطان والفحص الصحي الدوري
حالياً، يمكن علاج السرطان في مراحله المبكرة. غير أنه لا يمكن تحديد السبب الدقيق. عندما تغزو الخلايا السرطانية الجسم، تُدمّر الأنسجة المحيطة بها فضلاً عن الأعضاء المجاورة والأعضاء البعيدة الأخرى. عندما تتكاثر الخلايا السرطانية، ستُدمَّر تلك الأعضاء حتى لا تستطيع أداء وظائفها الطبيعية. وفي نهاية المطاف، سيتوفى المريض.
لذلك، يوصي الطبيب بـ الفحص السنوي للسرطان، ولا سيما لأولئك المعرضين لخطر مرتفع ممن لديهم علامات وأعراض تحذيرية للسرطان. تزداد فرص علاج السرطان عندما يُشخَّص بدقة ويُعالَج بصورة منهجية في مرحلة مبكرة.
الباقات ذات الصلة
- باقة تنظير المعدة والقولون
- باقة التصوير الرقمي للثدي مع الموجات فوق الصوتية
- باقة اختبار Thin Prep وفحص الحمض النووي لفيروس HPV
- باقة فحص سرطان البروستاتا
- برامج الفحص الطبي الشامل