سرطان القولون من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في تايلاند. لا نعرف حتى الآن السبب الدقيق للمرض؛ إذ يُعدّ التقدم في السن أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون من أبرز عوامل الخطر المرتبطة به. تتيح أي من طرق فحص سرطان القولون الحالية الكشف عن مراحله المبكرة بسرعة، ولا سيما إذا اكتُشف في مراحله الأولى، فإن فرص الشفاء تكون أكبر.
بشكل عام، لا يزال العلاج الجراحي الوسيلةَ العلاجية الرئيسية لسرطان القولون، ولا سيما لدى المرضى في المراحل 1-3 حيث لا يوجد انتشار بعيد للسرطان. أما في حالة مرضى المرحلة الرابعة الذين انتشر فيهم السرطان إلى أعضاء أخرى كالكبد والرئتين، فيكون العلاج الجهازي هو الركيزة الأساسية للعلاج. وفي معظم الحالات، يضع كلٌّ من الجراح والطبيب الداخلي المتخصص في علاج السرطان —أي طبيب الأورام الطبي— استراتيجية العلاج معاً.
أساليب العلاج الجهازي لسرطان القولون يمكن تصنيفها إلى العلاج الكيميائي، والعلاج الموجَّه، والعلاج المناعي. لا يتلقى جميع مرضى سرطان القولون العلاج ذاته بالضبط. في الوقت الحاضر، تُجرى اختبارات للجينات المتحورة من عينة خزعة السرطان أو من دم المريض للمساعدة في اتخاذ القرارات واختيار الأدوية الأنسب لكل مريض.
الهدف هو أن يكون العلاج فعّالاً مع أقل قدر من الآثار الجانبية بما في ذلك عدم التأثير على جودة حياة المريض. ويمكن إعطاء المجموعات المذكورة من الأدوية معاً لتعزيز الكفاءة وتقليل الآثار الجانبية لأي دواء منفرد.
العلاج الجهازي
- العلاج الكيميائي يمارس تأثيره على الخلايا سريعة الانقسام والتكاثر. بشكل عام، تتكاثر الخلايا السرطانية وتنمو بمعدل أعلى؛ ومن ثَمّ فهي أكثر عرضة لتأثير أدوية العلاج الكيميائي. غير أن الخلايا الطبيعية في أنسجة كبطانة الجهاز الهضمي والشعر والأظافر تتكاثر أيضاً بمعدل مرتفع، لذا قد تتأثر بالعلاج الكيميائي كذلك. تتوفر أدوية العلاج الكيميائي بأشكال عديدة منها الفموي والوريدي. ويعتمد نوع العلاج الكيميائي المختار للمريض على عوامل كحالة المريض وتاريخه الطبي ومرحلة السرطان.
- العلاج الموجَّه يعمل بصورة أكثر تحديداً على الخلايا السرطانية ويميل إلى تجنيب الخلايا الطبيعية من الضرر. غير أن العلاج الموجَّه لا يناسب الجميع. وأحياناً يجب إجراء اختبارات معينة قبل البدء بالدواء، كاكتشاف جينات طفرة RAS قبل البدء بأدوية الأجسام المضادة لـ EGFR. ومن مزايا هذه المجموعة من الأدوية كفاءتها العالية وقلة آثارها الجانبية. يمكن أن يكون العلاج الموجَّه على شكل حبوب فموية أو حقن وريدية. ويكون نوع العلاج الموجَّه المستخدم وفق تقدير الطبيب. في الوقت الحاضر، قد يصف الأطباء الأدوية الموجَّهة بالتزامن مع العلاج الكيميائي لتعزيز نتائج العلاج.
- العلاج المناعي هو علاج للسرطان يعزز جهاز المناعة في الجسم، كخلايا الدم البيضاء، ليكون أكثر قدرة وفعالية في محاربة الغزاة الأجانب في الجسم بما فيها الخلايا السرطانية. تجدر الإشارة إلى أن العلاج المناعي لا يقتل الخلايا السرطانية مباشرة. بشكل عام، يمكن لخلايا الدم البيضاء البشرية اكتشاف الخلايا السرطانية وتدميرها. لكن في بعض الأحيان يحدث خلل في وظيفة الخلايا المناعية مما يسمح للسرطان بالنمو. يعزز العلاج المناعي الأداء الوظيفي لخلايا الدم البيضاء كالخلايا اللمفاوية التائية وخلايا NK لمحاربة الخلايا السرطانية وقتلها. يتميز العلاج المناعي بآثار جانبية أقل، ويتحمله معظم المرضى بشكل جيد.
ثمة أنواع كثيرة ومختلفة من الأدوية المستخدمة حالياً لعلاج سرطان القولون. لكل منها آلية عمل خاصة وآثار جانبية مختلفة. لا يوجد دواء أو فئة دوائية واحدة هي الأفضل. غير أنه بات بإمكاننا الآن اختيار الأدوية الأنسب، وهي تلك الفعّالة في تدمير الخلايا السرطانية، ذات الآثار الجانبية القليلة، والتي لا تؤثر على جودة حياة المريض.