
اختر الموضوع الذي تريد قراءته
- ما هي أسباب متلازمة داون؟
- ما هي أعراض متلازمة داون؟
- كيف يتم فحص متلازمة داون قبل الولادة؟
- كيف يتم تشخيص متلازمة داون بعد الولادة؟
- كيف تُعالَج متلازمة داون؟
- ما هي طرق الوقاية من متلازمة داون؟
متلازمة داون
متلازمة داون هي اضطراب جيني ناجم عن انقسام خلوي زائد كلي أو جزئي في الكروموسوم 21 لدى الإنسان، مما يؤدي إلى إعاقة ذهنية مدى الحياة، وتأخر في النمو، وملامح جسدية وجهية مميزة، وشذوذات في أجهزة الجسم المختلفة. جميع الأجنة والأمهات معرضون لخطر الإصابة بمتلازمة داون. لذلك، ينبغي على المرأة الحامل إجراء فحص متلازمة داون أو اختبار NIPT. يجب أن يخضع المولود الجديد المشخَّص بمتلازمة داون للعلاج والمتابعة الدقيقة من قِبَل طبيب متخصص، وذلك لوضع خطة منهجية لمستقبل الطفل.
ما هي أسباب متلازمة داون؟
السبب الرئيسي لمتلازمة داون هو الانقسام غير الطبيعي (عدم الانفصال) لزوج الكروموسومات 21 (التثلث الصبغي 21) أثناء الانقسام الاختزالي، مما يؤدي إلى وجود كروموسوم إضافي في كل خلية من خلايا الجسم. لا يوجد سبب آخر لمتلازمة داون كالسلوك أو البيئة. عادةً، تتكون كروموسومات الإنسان من 23 زوجًا من الكروموسومات، بإجمالي 46 كروموسومًا، ويتكون كل زوج من كروموسوم واحد من الأب وكروموسوم واحد من الأم (22+xy = 23 للذكور و22+xx = 23 للإناث).
تحتوي الكروموسومات على المادة الوراثية أو الحمض النووي (DNA) الذي يتحكم في الصفات الوراثية التي تنتقل من الوالدين إلى الأبناء، كالطول ولون البشرة ولون العينين وشكل الشعر أو المظهر الجسدي. يؤدي الانقسام غير الطبيعي إلى زيادة عدد الكروموسومات من 46 إلى 47، مما يسبب شذوذات متعددة في أجهزة جسم الجنين داخل رحم الأم. وأسباب متلازمة داون هي كما يلي:
- التثلث الصبغي 21: وجود زوج إضافي من الكروموسومات 21 في كل خلية من خلايا الجسم، ناجم عن شذوذ في انقسام الكروموسومات في الحيوانات المنوية أو البويضات أثناء تكوّن الجنين في رحم الأم، وهو السبب الرئيسي الذي يُشكّل ما يصل إلى 95% من جميع حالات متلازمة داون.
- متلازمة داون الانتقالية تنجم عن انفصال جزء من أحد أزواج الكروموسومات الأخرى أو أحدها أثناء تكوين الخلايا التناسلية، مما يتسبب في انتقاله وتغيير موضعه ليلتصق بالكروموسوم 21 (الانتقال الروبرتسوني)، مما يؤدي إلى وجود فائض من الكروموسوم 21.
- متلازمة داون الفسيفسائية تتميز بوجود عدد غير متساوٍ من الكروموسومات في بعض الخلايا (خطان خلويان)، بما في ذلك كروموسومات طبيعية عددها 46 وكروموسومات غير طبيعية عددها 47 في الجسم ذاته، ولا سيما في أطفال متلازمة داون الذين يُلاحَظ لديهم في الغالب كروموسوم 21 إضافي. وهذا شذوذ في انقسام الكروموسومات في الخلايا بعد الإخصاب داخل رحم الأم. غير أن متلازمة داون الفسيفسائية سبب نادر.
ما هي أعراض متلازمة داون؟
تتفاوت حدة الأعراض لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون، مما يؤثر على النمو الجسدي والسلوكي معًا. بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون يتمتعون بصحة جيدة، بينما يعاني آخرون من مشكلات صحية خطيرة كأمراض القلب الخلقية أو قصور الغدة الدرقية. يتميز الأطفال المصابون بمتلازمة داون بملامح جسدية ووجهية مميزة تُعرَّفون بها، وهي كما يلي:
- صغر الرأس والوجه والأذنين، وتسطح جسر الأنف، وتسطح مؤخرة الجمجمة
- عيون مائلة للأعلى، وحواجب كثيفة، وقد تظهر بقع بيضاء على القزحية.
- فتح الفم في وضع الراحة، ولسان بارز كبير، وكلام بطيء غير واضح.
- قِصَر الرقبة والذراعين والساقين والقدمين، وقِصَر القامة عن المتوسط
- جسم ممتلئ مع جذع طري، وضعف في الكتلة العضلية، وانخفاض في قوة العضلات
- المسافة بين الحلمتين أضيق مما هي عليه لدى الطفل الطبيعي.
- أصابع قصيرة مع انحراف الخنصر نحو الإبهام.
- يدان عريضتان مع خط راحي عرضي واحد.
- تتراوح درجة الذكاء بين الخفيفة والمتوسطة.
- شخصية مرحة، ومزاج إيجابي دائمًا، ويبتسم ويضحك بسهولة.
كيف يتم فحص متلازمة داون قبل الولادة؟
يُعدّ فحص الأمهات الحوامل للكشف عن متلازمة داون والشذوذات الجينية الأخرى أمرًا بالغ الأهمية سواء في حالات الحمل عالية الخطورة أو منخفضة الخطورة. يمكن إجراء الفحص في الثلث الأول من الحمل، أي خلال الأشهر الثلاثة الأولى، أو بين الأسبوعين 12 و16 من الحمل. تتعدد طرق فحص متلازمة داون بحسب عمر الحمل. وفيما يلي أساليب الفحص الفعّالة لمتلازمة داون:
- الفحص الجيني قبل الولادة غير الجراحي، أو NIPT، هو اختبار فحص للكشف عن الشذوذات الكروموسومية في جنين الأم الحامل الذي يبلغ عمره 12-16 أسبوعًا، باستخدام عينة دم من الأم تحتوي على مادة وراثية من مشيمة الجنين (الحمض النووي الحر). يُعدّ اختبار NIPT اختبار فحص للكشف عن الشذوذات الكروموسومية في جنين الأم الحامل الذي يبلغ عمره 12–16 أسبوعًا باستخدام عينة دم من الأم تحتوي على مادة وراثية من مشيمة الجنين (الحمض النووي الحر). يُعدّ اختبار NIPT اختبارًا موثوقًا للحمل يمكنه الكشف عن شذوذات التثلث الصبغي في الكروموسومات 21 و18 و13 بدقة تصل إلى 99%. ويُعتبر اختبار NIPT آمنًا للجنين، ويمكن الحصول على نتائجه في غضون أسبوعين فقط، كما يمكنه تحديد جنس الجنين داخل رحم الأم أيضًا.
- الموجات فوق الصوتية (الإيكو) تُستخدم للكشف عن الشذوذات في بنية أعضاء الجنين الذي يبلغ عمره 12-16 أسبوعًا. تُستخدم الموجات فوق الصوتية لقياس سُمك السائل المتراكم حول قفا الجنين (الشفافية القفوية) والعظمة الأنفية. يُعدّ الفحص آمنًا ويُعطي نتائج سريعة بدقة تصل إلى 80%. وبالإضافة إلى فحص الموجات فوق الصوتية، قد يطلب طبيب التوليد إجراء فحوصات دم إضافية للبحث عن مواد كيميائية حيوية أو مؤشرات في الدم للمساعدة في تحسين دقة التشخيص.
- بزل السلى هو تحليل كروموسومات الجنين من السائل الأمنيوسي بينما تكون الأم في الأسبوع 16-20 من الحمل أو في الثلث الثاني من الحمل. يحدث ذلك عندما تكون كمية المادة الوراثية في السائل الأمنيوسي مرتفعة. يُستخدم الاختبار لتأكيد الشذوذات الكروموسومية عندما تكون نتائج الفحص أو نتائج الموجات فوق الصوتية غير طبيعية.
كيف يتم تشخيص متلازمة داون بعد الولادة؟
سيُجري الطبيب المتخصص تشخيصًا أوليًا لمتلازمة داون في المواليد الجدد بناءً على الملامح الجسدية كبنية الجمجمة وملامح الوجه أو قوة العضلات. ولتأكيد نتائج الاختبار التشخيصي، سيُجرى اختبار النمط النووي (الكاريوتايب) على عينة دم من الطفل لتحليل الكروموسومات وعدّها وفحص شكل وترتيب جميع الكروموسومات الـ46. وإذا وُجد زوج إضافي من الكروموسوم 21، يُشخَّص الطفل بمتلازمة داون.
كيف تُعالَج متلازمة داون؟
حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة داون. إن إحضار الطفل لتشخيص متلازمة داون بعد الولادة مباشرة وتلقّي العلاج المنهجي فور تأكيد الإصابة سيساعد الأطفال على اكتساب المهارات التي يحتاجونها في حياتهم اليومية والتكيف مع العيش في المجتمع مع الآخرين. يركز علاج الطفل المصاب بمتلازمة داون على تحفيز النمو الجسدي والعقلي في جميع جوانبه، بهدف مساعدة الأطفال على الوصول إلى أقصى إمكاناتهم. وعلاجات متلازمة داون هي كما يلي:
- العلاج الطبيعي والوظيفي لتحسين نمو حركة العضلات.
- علاج النطق وتدريب الكلام وتطوير التواصل لدى الأطفال بحسب أعمارهم.
- المشاركة في برنامج التعليم الخاص في المدرسة لتدريب الاعتماد على النفس والتفاعل مع الآخرين في المجتمع.
- تلقّي العلاج للمشكلات الصحية المصاحبة أو الأمراض المرافقة الأخرى كأمراض القلب الخلقية أو قصور الغدة الدرقية.
- ارتداء النظارات لتصحيح مشكلات البصر أو أجهزة السمع لمن يعانون من مشكلات في السمع.
ما هي مضاعفات متلازمة داون؟
- أمراض القلب الخلقية، التي قد تستلزم العلاج الجراحي في بعض الحالات.
- قصور الغدة الدرقية يسبب زيادة الوزن والخمول والنعاس.
- اضطرابات الجهاز الهضمي كالإمساك أو مرض الارتجاع المعدي المريئي
- أمراض العيون أو ضعف البصر كقِصَر النظر وبُعد النظر والحَوَل والتهاب الملتحمة والتهابات العين.
- ضعف السمع، كالتهابات الأذن والتهاب الأذن الوسطى مع وجود صديد في الأذن أو الاعتلال العصبي السمعي (NA).
- خطر أعلى للإصابة بـسرطان الدم (اللوكيميا) مقارنةً بالأطفال الطبيعيين.
- التوحد مرتبط بصعوبات في التواصل والتطور الاجتماعي والسلوك التكراري.
- خطر مرتفع للإصابة بـمرض الزهايمر.
ما هي طرق الوقاية من متلازمة داون؟
الوقاية من إنجاب أطفال مصابين بمتلازمة داون سواء في حالات الخطورة العالية أو المنخفضة، لدى الأمهات الصغيرات والمتقدمات في السن، تكون ببساطة عبر إجراء الفحص قبل الزواج أو الالتحاق ببرنامج رعاية ما قبل الولادة مع طبيب متخصص في أمراض النساء والتوليد للفحص عن متلازمة داون من دم الأم (اختبار NIPT) ووضع خطة علاجية مناسبة في حال تشخيص الجنين بمتلازمة داون.
متلازمة داون، الفحص المبكر يساعد في التخطيط لمستقبل الطفل
في الوقت الحاضر، تُسهم التقنية الطبية المتقدمة في الفحص بتشخيص متلازمة داون بدقة عالية، مما يُمكّن الوالدين من معرفة الشذوذات مسبقًا قبل الولادة ومساعدتهم على التخطيط للعلاج مع فريق من المتخصصين الطبيين بصورة مناسبة. سيقدم الطبيب علاجًا تكاملياً يشمل الجانبين الجسدي والعقلي، فضلًا عن علاج الإعاقة المعرفية وغيرها من المهارات اليومية الضرورية، لتشجيع الأطفال على النمو في جميع المجالات المناسبة لأعمارهم.
عند تلقّي رعاية متواصلة من فريق من الأطباء المتخصصين والوالدين، بما في ذلك الأوصياء في المنزل والمعلمين في المدرسة، يستطيع كثير من الأطفال المصابين بمتلازمة داون الالتحاق بالفصول الدراسية مع الأطفال الطبيعيين. ومع المحبة والتفهم والاهتمام المستمر والتشجيع، يمكن للأطفال المصابين بمتلازمة داون أن يعيشوا حياتهم اليومية في المجتمع بسعادة.