جفاف الفم
تؤدي اللعاب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الفم. فبالإضافة إلى إبقاء الفم رطباً ونظيفاً عن طريق إزالة بقايا الطعام، فإنها تُسهم في حاسة التذوق والبلع والكلام. يُنتَج اللعاب ويُفرَز بصورة رئيسية من ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الكبرى، تقع أمام الأذنين مباشرةً (الغدد النكفية)، وتحت اللسان (الغدد تحت اللسانية)، وأسفل الفك (الغدد تحت الفك السفلي). ويُساعد اللعاب على إعادة تمعدن مينا الأسنان وتقويتها، كما يحتوي على البيكربونات التي تُسهم في تعادل الحموضة داخل تجويف الفم. وعندما لا تُنتج الغدد اللعابية كمية كافية من اللعاب، تتأثر صحة الفم سلباً، وقد تشعر بجفاف الفم المعروف أيضاً بـ"جفاف الفم" أو "كساح اللعاب".
جفاف الفم شائع، خاصةً بين كبار السن – إذ يزداد خطر الإصابة به مع التقدم في العمر. يعاني نحو خُمس كبار السن من جفاف الفم، وتكون النساء أكثر عرضةً له مقارنةً بالرجال. قد تشمل أعراض جفاف الفم إحساساً بالجفاف أو اللزوجة أو الحرقة أو الوخز في الفم، وصعوبة في المضغ أو البلع لا سيما للأطعمة الجافة، وتغيراً في حاسة التذوق. أما المظاهر الجسدية فتشمل سُمك اللعاب، وجفاف اللسان، وتحرك الأطقم الاصطناعية. وقد يصف بعض المصابين ملمس فمهم بأنه “كالورق الصنفرة” أو “كالصحراء.” إذا كنت تعاني من هذه الأعراض باستمرار، فمن المستحسن مراجعة طبيب الأسنان لمعرفة سبب جفاف فمك.
ما أسباب جفاف الفم؟
ثمة عوامل عدة قد تؤدي إلى جفاف الفم، تتراوح بين أسباب موضعية وأخرى جهازية. فالعوامل الموضعية كالجفاف، واستخدام التبغ، وتناول الكحول والكافيين، والأدوية، والعلاج الإشعاعي للرأس والرقبة، كلها قد تُسبب جفاف الفم، ويُعدّ الجفاف الأكثر شيوعاً بينها. فعندما لا تشرب كمية كافية من الماء، لا تستطيع الغدد اللعابية إنتاج اللعاب الكافي مما يؤدي إلى جفاف الفم. كما أن إعادة توزيع السوائل في الجسم استجابةً للتوتر والقلق قد تُسبب جفاف الفم أيضاً. وتُعدّ الأدوية، ولا سيما تعدد الأدوية (تعدد الصيدلة)، السبب الأكثر شيوعاً لجفاف الفم خاصةً لدى البالغين الذين تجاوزوا الستين من العمر. إذ يمكن لمئات الأدوية، كمضادات الهيستامين، وخافضات ضغط الدم، ومضادات الاكتئاب، ومضادات القلق، ومدرات البول، أن تُسبب جفاف الفم أو تُفاقمه. علاوةً على ذلك، يُعدّ جفاف الفم الناجم عن العلاج الإشعاعي من أكثر مضاعفات العلاج الإشعاعي التقليدي للرأس والرقبة شيوعاً، إذ يشمل المجال المُشعَّع الغدد اللعابية الكبرى. وتُساعد تقنيات الإشعاع الحديثة المتطورة كالعلاج الإشعاعي المُعدَّل الشدة (IMRT) على الوقاية من تلف الغدد اللعابية والحفاظ على وظيفتها، مما يُقلل من خطر الإصابة بجفاف الفم. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون جفاف الفم عنصراً متكاملاً في عدة أمراض جهازية، كداء السكري، وأمراض الغدة الدرقية، ومتلازمة شوغرن، والتهاب المفاصل الروماتويدي، المصحوبة بتلف خلايا الغدد اللعابية.
ما عواقب جفاف الفم؟
قد يُفضي جفاف الفم إلى عدة مشكلات صحية فموية خطيرة تؤثر سلباً على جودة حياة المرضى. وتشمل هذه المشكلات تسوس الأسنان، وأمراض اللثة، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى الفطرية في الفم (أي مرض القلاع الفموي)، وصعوبات في الكلام، وسوء التغذية بسبب صعوبات المضغ والبلع، وتغير حاسة التذوق.
يمكن أن تتراكم البلاكة السنية بسرعة كبيرة لدى الأشخاص المصابين بجفاف الفم، خاصةً أولئك الذين لا يفرشون أسنانهم أو يستخدمون خيط الأسنان بشكل صحيح، مما يُعرضهم لرائحة الفم الكريهة وتسوس الأسنان وأمراض اللثة. أما فيما يخص العدوى الفطرية الفموية أو داء المبيضات الفموي، فقد يُعاني المصابون من ألم أو حرقة في الفم عند تناول الأطعمة الحارة أو الساخنة. وقد تظهر هذه الأعراض مصحوبةً ببقع بيضاء كريمية اللون يمكن مسحها من اللسان والخد من الداخل وأحياناً من سقف الفم. إذا كنت تعاني من جفاف الفم، فمن الضروري مراجعة طبيب الأسنان للكشف المبكر عن المشكلات الفموية المرتبطة بجفاف الفم.
ما الذي يمكنك فعله لإدارة جفاف الفم والوقاية من عواقبه؟
من الضروري تحديد سبب جفاف الفم قبل اختيار مسار العلاج المناسب. فعلى سبيل المثال، إذا كان الدواء هو السبب المشتبه به، فقد يُقلل طبيبك من جرعته أو يستبدله ببديل ذي آثار جانبية أقل. وثمة تدابير عدة متاحة للمساعدة في تخفيف أعراض جفاف الفم، كشرب الماء على رشفات، ومص الحلوى الخالية من السكر، ومضغ العلكة الخالية من السكر، والإبقاء على قطع الثلج في الفم، وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والإقلاع عن التدخين وشرب الكحول إن أمكن. علاوةً على ذلك، تتوفر في السوق مجموعة واسعة من بدائل اللعاب ومُزلقات الغشاء المخاطي الفموي المتاحة دون وصفة طبية للحفاظ على رطوبة الفم. وتأتي في أشكال مختلفة كالجل الفموي والبخاخ والأقراص الدوائية، ويمكنك استخدامها بالقدر الذي يناسب نمط حياتك. والأهم من ذلك، ينبغي على الأشخاص المصابين بجفاف الفم مراجعة أطباء أسنانهم بانتظام، ويُفضَّل كل ستة أشهر، للحصول على الرعاية السنية المهنية اللازمة للوقاية من مشكلات صحة الفم الناجمة عن جفاف الفم. كما يُشجَّع بشدة على الوقاية من تسوس الأسنان وأمراض اللثة عن طريق تنظيف الأسنان بانتظام بمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد واستخدام خيط الأسنان.