ارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم)
ارتفاع ضغط الدم، المعروف أيضاً بفرط ضغط الدم، حالةٌ شائعة. قد يعاني بعض الأشخاص من هذه الحالة لسنوات دون أن تظهر عليهم أي أعراض. ومع ذلك، حتى في غياب الأعراض، يظل الضرر الواقع على الأوعية الدموية والقلب قائماً، وهذه الأضرار قابلة للكشف. إن ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية مزمنة كالنوبة القلبية والسكتة الدماغية. وتميل هذه الحالة إلى التطور على مدى سنوات عدة وتؤثر في نهاية المطاف على الجميع.
ما هي أعراض فرط ضغط الدم؟
بشكل عام، لا يعاني المصابون بارتفاع ضغط الدم من أي علامات أو أعراض حتى وإن كانت قراءات ضغط الدم مرتفعة جداً. قد يُعاني بعض المصابين بارتفاع ضغط الدم من الصداع أو ضيق التنفس أو نزيف الأنف. غير أن هذه الأعراض لا تظهر دائماً إلا حين يبلغ ضغط الدم مرحلة حرجة.
متى تزور الطبيب؟
يُقاس ضغط دم المريض كإجراء روتيني في كل موعد طبي. وسيوصي الطبيب على الأرجح بقراءات متكررة إذا كان المريض قد شُخِّص بارتفاع ضغط الدم أو كان لديه بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويُقاس ضغط دم الأطفال من عمر ثلاث سنوات فأكثر كجزء من الفحص الصحي السنوي.
ما هي أسباب فرط ضغط الدم؟
يمكن تقسيم ارتفاع ضغط الدم إلى نوعين: فرط ضغط الدم الأولي وفرط ضغط الدم الثانوي.
- فرط ضغط الدم الأولي - يتطور هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم في الغالب على مدى سنوات عدة.
- فرط ضغط الدم الثانوي - يحدث هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم بسبب حالات صحية كامنة. ويظهر فجأة ويسبب ارتفاعاً في ضغط الدم أعلى من النوع الأول. وثمة حالات وأدوية عدة قد تسبب فرط ضغط الدم الثانوي، وهي كالتالي:
-
- مشكلة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم
- أمراض الكلى
- أورام الغدة الكظرية
- أمراض الغدة الدرقية
- بعض العيوب الخلقية في الأوعية الدموية
- بعض الأدوية كموانع الحمل، وأدوية علاج نزلات البرد، ومزيلات الاحتقان، ومسكنات الألم، وبعض الأدوية الأخرى الموصوفة
- تعاطي المخدرات غير المشروعة؛ كالكوكايين والأمفيتامينات
-
ما هي عوامل خطر الإصابة بفرط ضغط الدم؟
- العمر - كلما تقدمت في العمر، زاد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنةً بالأصغر سناً. حتى سن الرابعة والستين، يكون ارتفاع ضغط الدم أكثر شيوعاً لدى الرجال. غير أن النساء يميلن إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم بعد سن الخامسة والستين.
- العرق - يميل أصحاب الأصول الأفريقية الأمريكية إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم في سن مبكرة مقارنةً بالقوقازيين. كما تظهر المضاعفات الخطيرة، كالسكتة الدماغية والنوبة القلبية وفشل الكلى، بصورة أكبر لدى الأمريكيين من أصول أفريقية.
- التاريخ الطبي العائلي - تنتقل هذه الحالة عادةً من جيل إلى جيل.
- السمنة - كثيراً ما يحدث ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، إذ كلما زاد وزنك، احتاج الجسم إلى ضخ كميات أكبر من الدم لتوصيل الأكسجين والمواد الغذائية.
- نمط الحياة الخامل - يميل الأشخاص غير النشطين بدنياً إلى امتلاك معدل ضربات قلب أعلى، مما يعني أن القلب يعمل بجهد أكبر مع كل انقباض.
- التدخين - لا يؤدي التدخين فحسب إلى رفع ضغط الدم بصورة مؤقتة وفورية، بل إن المواد الكيميائية الموجودة في التبغ قد تتسبب في تلف بطانة جدران الشرايين. وهذا ما سيؤدي إلى تضيق الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. كما يزيد التدخين السلبي من خطر الإصابة بأمراض القلب.
- النظام الغذائي الغني بالملح - قد يؤدي النظام الغذائي الغني بالصوديوم إلى احتباس السوائل، مما يسبب ارتفاع ضغط الدم.
- النظام الغذائي المنخفض في البوتاسيوم - يتسبب النظام الغذائي المنخفض في البوتاسيوم في تراكم كميات كبيرة من الصوديوم في الدم، إذ يعمل البوتاسيوم على موازنة كمية الصوديوم في الجسم.
- الإفراط في تناول الكحول - قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى إلحاق الضرر بالقلب بمرور الوقت. وإذا تناولت المرأة أكثر من مشروب واحد والرجل أكثر من مشروبين يومياً، فقد يؤثر ذلك على ضغط الدم.
- الإجهاد الشديد - قد تتسبب مستويات الإجهاد المرتفعة في رفع ضغط الدم بصورة مؤقتة.
- بعض الأمراض المزمنة - أمراض كأمراض الكلى والسكري وانقطاع التنفس أثناء النوم قد تزيد من ارتفاع ضغط الدم.
قد يُسهم الحمل أحياناً في الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم أكثر شيوعاً لدى البالغين، غير أنه قد يحدث أيضاً لدى الأطفال. وفي حالة الأطفال، يكون سبب ارتفاع ضغط الدم مشكلات في الكلى أو القلب. وتشمل عوامل الخطر الأخرى النظام الغذائي السيئ والسمنة وقلة ممارسة الرياضة.
ما هي مضاعفات فرط ضغط الدم؟
كلما ارتفع مستوى ضغط الدم، زادت الأضرار التي قد يسببها. وثمة مضاعفات عدة ناجمة عن ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، وهي كالتالي:
- النوبة القلبية أو السكتة الدماغية
- تمدد الأوعية الدموية (الأنيوريزم)
- فشل القلب
- تضيق الأوعية الدموية في الكلى
- سماكة أو تضيق الأوعية الدموية في العينين
- المتلازمة الأيضية
- مشكلات الذاكرة أو الإدراك
- الخرف
كيف يُشخَّص فرط ضغط الدم؟
يقيس الطبيب ضغط الدم باستخدام جهاز قياس الضغط. ويمكن تصنيف قراءات ضغط الدم إلى أربع فئات:
- طبيعي - إذا كان ضغط الدم أقل من 120/80 ملم زئبق، فهو ضغط دم طبيعي.
- مرتفع - إذا كان ضغط الدم الانقباضي بين 120 و129 ملم زئبق وكان الضغط الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق، فيُعدّ ضغط الدم مرتفعاً.
- فرط ضغط الدم من المرحلة الأولى - إذا كان ضغط الدم الانقباضي بين 130 و139 ملم زئبق أو كان الضغط الانبساطي بين 80 و89 ملم زئبق، فيُعدّ ذلك فرط ضغط دم من المرحلة الأولى.
- فرط ضغط الدم من المرحلة الثانية - إذا كان ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبق أو أعلى، أو كان الضغط الانبساطي 90 ملم زئبق أو أعلى، فهذا نوع حاد من ارتفاع ضغط الدم ويُعدّ فرط ضغط دم من المرحلة الثانية.
كلٌّ من الرقم العلوي والرقم السفلي في قراءة ضغط الدم لهما أهمية متساوية. غير أنه بعد بلوغ الخمسين، تصبح قراءة الضغط الانقباضي العلوي أكثر أهمية. وتُعرَّف حالة تُسمى فرط ضغط الدم الانقباضي المعزول بأنها حين يكون الضغط الانبساطي طبيعياً (أقل من 80 ملم زئبق)، لكن الضغط الانقباطي مرتفعاً (أي حين يساوي 130 ملم زئبق أو أكثر). وهذه الحالة شائعة لدى من تجاوزوا الخامسة والستين من العمر.
في كل موعد، يأخذ الطبيب قراءتين إلى ثلاث قراءات في مواعيد منفصلة قبل أن يبدأ عملية التشخيص، إذ يتفاوت ضغط الدم عموماً على مدار اليوم. وقد يطلب الطبيب من المريض تسجيل ضغط الدم في المنزل للتأكد من أن المريض يعاني فعلاً من ارتفاع ضغط الدم.
إذا شُخِّص المريض بارتفاع ضغط الدم، فسيُراجَع التاريخ الطبي للعائلة، وسيفحص الطبيب المريض من خلال الفحص البدني. وسيوصي الطبيب المريض بإجراء فحوصات تشمل تحاليل البول وتحاليل الدم وفحوصات الكوليسترول. وقد يطلب الطبيب أحياناً إجراء تخطيط صدى القلب للكشف عن علامات أمراض القلب.
قياس ضغط الدم في المنزل
ينبغي على المريض مراقبة ضغط الدم في المنزل، إذ يساعد ذلك على التحقق من فاعلية العلاج أو الكشف عما إذا كانت أعراض ارتفاع ضغط الدم تتفاقم.
إذا لم تُسهم تغييرات نمط الحياة، بما فيها اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، في خفض ضغط الدم، فسيصف الطبيب دواءً لخفض ضغط الدم. ينبغي أن يكون هدف علاج ضغط الدم أقل من 130/80 ملم زئبق إذا كان المريض بالغاً سليماً يبلغ من العمر 65 عاماً أو أكثر. وينطبق ذلك أيضاً على المريض الذي يقل عمره عن 65 عاماً ولكن لديه خطر بنسبة 10 بالمئة أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات. كما يُعدّ هذا الهدف العلاجي مناسباً للمريض المصاب بأمراض مزمنة كأمراض الكلى أو السكري أو مرض الشريان التاجي.
مجموعات الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم
- مدرات البول الثيازيدية
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)
- حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين II (ARBs)
- حاصرات قنوات الكالسيوم
أدوية إضافية يمكن للطبيب وصفها لعلاج ارتفاع ضغط الدم
- حاصرات ألفا
- حاصرات ألفا-بيتا
- حاصرات بيتا
- مضادات الألدوستيرون
- مثبطات الرينين
- موسعات الأوعية الدموية
- العوامل المركزية المفعول
فرط ضغط الدم المقاوم
فرط ضغط الدم المقاوم هو حين يظل ضغط الدم مرتفعاً جداً حتى مع استخدام ثلاثة أنواع مختلفة من الأدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ويكون أحد هذه الأدوية في الغالب مدراً للبول.
أما الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المنضبط الذي يستلزم أربعة أدوية مختلفة لعلاجه، فهذا يعني أيضاً أنهم يعانون من فرط ضغط الدم المقاوم. لذا، سيُعيد الطبيب فحص احتمالية وجود سبب آخر لفرط ضغط الدم. ولا يعني وجود حالة فرط ضغط الدم المقاوم أن المريض سيعاني دائماً من ارتفاع ضغط الدم. سيفحص الطبيب سبب ارتفاع ضغط الدم المستمر ويجد علاجاً أكثر فاعلية.
من الضروري تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم الموصوفة وفق توجيهات الطبيب. ولا تُغيِّر العلاج دون توجيه الطبيب.
نمط الحياة والعلاجات المنزلية
يمكن لتغييرات سلوكيات نمط الحياة أن تساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم؛ وفيما يلي بعض الاقتراحات:
- اتباع نظام غذائي صحي
- تقليل تناول الملح في النظام الغذائي
- الحفاظ على وزن صحي
- ممارسة الرياضة بانتظام
- الحد من تناول الكحول
- عدم التدخين
- محاولة إدارة التوتر أو تخفيفه
- مراقبة ضغط الدم في المنزل
- الحفاظ على ضغط الدم خلال فترة الحمل
الاستعداد لموعد الطبيب
لا يستلزم موعد الطبيب أي استعدادات أو تعليمات خاصة، غير أنه ينبغي على المريض تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو التدخين قبل الفحص.
اقتراحات للمريض
- دوِّن أي أعراض يعاني منها المريض وأخبر الطبيب بأي أعراض أخرى كألم الصدر أو ضيق التنفس. سيُمكِّن ذلك الطبيب من معرفة مدى خطورة مشكلة ارتفاع ضغط الدم وتحديدها.
- اذكر المعلومات الشخصية، بما فيها التاريخ الطبي لأفراد الأسرة المتعلق بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى أو السكري. كما ينبغي على المريض تدوين أي ضغوط أو تغييرات حياتية حديثة قد تكون محفزات.
- اذكر جميع الأدوية والفيتامينات والمكملات الغذائية التي يتناولها المريض حالياً.
- احضر موعد الطبيب مع صديق أو أحد الأقارب.
- دوِّن نمط النظام الغذائي أو الرياضة واستعد لمناقشتهما مع الطبيب.
- اكتب قائمة بالأسئلة التي تريد طرحها على الطبيب.
بعض الأسئلة التي يمكن للمريض طرحها على الطبيب.
- ما أنواع الفحوصات التي أحتاج إلى إجرائها؟
- هل أحتاج إلى تناول أي أدوية؟
- هل ثمة أنواع من الطعام ينبغي لي تجنبها؟
- ما المستوى المناسب من النشاط البدني بالنسبة لي؟
- كم مرة أحتاج إلى تحديد مواعيد طبية لمراقبة ضغط الدم؟
- هل من الضروري أن أراقب ضغط دمي في المنزل؟
- لديّ حالات صحية كامنة أخرى. كيف يمكنني إدارة ارتفاع ضغط الدم؟
- هل أحتاج إلى اتباع أي قيود؟
ما الذي يمكن توقعه من الطبيب
قد يطرح الطبيب الأسئلة التالية:
- هل يوجد أفراد من العائلة لديهم تاريخ مرضي بارتفاع الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب؟
- ما هي عاداتك الغذائية وعادات ممارسة الرياضة في الوقت الحالي؟
- هل تتناول الكحول؟ وكم عدد المشروبات التي تتناولها في الأسبوع؟
- هل تدخن؟
- متى كانت آخر مرة قِسْتَ فيها ضغط دمك؟ وما كانت قراءة ضغط الدم آنذاك؟