
ما هو ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال؟
ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال يشير إلى حالة تتجاوز فيها مستويات الدهون في الدم النطاقات الصحية لدى الطفل أو المراهق. إضافةً إلى الكوليسترول، يراقب طبيبك الدهون الثلاثية، وهي شكل آخر من أشكال الدهون الموجودة في مجرى الدم. وعلى الرغم من أن هذه الدهون ضرورية للطاقة وبنية الخلايا، فإن الحفاظ عليها عند مستويات مناسبة أمر بالغ الأهمية للصحة على المدى البعيد.
ما هو الكوليسترول بالضبط؟
الكوليسترول نوع من الدهون ذات القوام الشمعي الطري الموجودة في كل خلية من خلايا الجسم. ويؤدي دورًا أساسيًا في إنتاج الهرمونات وفيتامين د، وفي تكوين أغشية الخلايا.
من أين يأتي؟
- الإنتاج الطبيعي: ينتج الكبد بشكل طبيعي كل الكوليسترول الذي يحتاجه الجسم.
- المصادر الغذائية: نستهلكه أيضًا من الأطعمة ذات الأصل الحيواني، كأنواع اللحوم المختلفة ومنتجات الألبان.

ما هي أعراض ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال؟
نادرًا ما يُفضي ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال إلى علامات أو أعراض جسدية ملحوظة. وفي حالات فرط كوليسترول الدم العائلي، قد تظهر بعض المؤشرات الجسدية، وهي علامات على ترسب الدهون في أنسجة الجسم:
- الأورام الصفراء (Xanthomas): بقع صغيرة شمعية أو دهنية المظهر تتشكل على الجلد.
- الأورام الصفراء الجفنية (Xanthelasma): نتوءات أو نموات صفراء مرئية تقع على الجفنين أو حولهما.
- القوس القرني (Corneal Arcus): حلقة بيضاء أو رمادية مميزة تتشكل حول الحافة الخارجية للقرنية.
ما هي مستويات الكوليسترول الصحية لدى الأطفال والمراهقين؟
تختلف مستويات الدهون الصحية لدى الأطفال والمراهقين عن تلك الخاصة بالبالغين. وتُستخدم القيم التالية عادةً كنطاقات مرجعية للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 19 عامًا أو أقل:
- إجمالي الكوليسترول: أقل من 170 ملغ/ديسيلتر
- كوليسترول LDL (الكوليسترول الضار): أقل من 110 ملغ/ديسيلتر
- كوليسترول HDL (الكوليسترول الجيد): أكثر من 45 ملغ/ديسيلتر
- الكوليسترول غير HDL: أقل من 120 ملغ/ديسيلتر
- البروتين الشحمي أبوليبوبروتين B (ApoB): أقل من 90 ملغ/ديسيلتر
- الدهون الثلاثية:
- الأعمار من 0 إلى 9 سنوات: أقل من 75 ملغ/ديسيلتر
- الأعمار من 10 إلى 19 سنة: أقل من 90 ملغ/ديسيلتر

ما هي أسباب ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال؟
يعود ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية لدى الشباب في الغالب إلى مزيج من العوامل الوراثية وأسلوب الحياة والحالات الصحية الكامنة.
- الاستعداد الوراثي: إذا كان أحد أفراد الأسرة المباشرين مصابًا بفرط شحميات الدم، فإن الطفل يكون في خطر أعلى بكثير بصرف النظر عن أسلوب حياته.
- العادات الغذائية: تناول نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والمتحولة، الموجودة في الأطعمة المقلية والمصنعة والمنتجات الحيوانية، يمكن أن يرفع مستوى الكوليسترول في الدم.
- السمنة: يمكن أن تُغيّر الدهون الزائدة في الجسم طريقة معالجته للدهون، مما يؤدي في الغالب إلى ارتفاع LDL (الكوليسترول الضار) وانخفاض HDL (الكوليسترول الجيد).
- الحالات الطبية الكامنة: يمكن أن يُخلّ قصور الغدة الدرقية غير المعالج وأمراض الكلى أو السكري بمستويات الدهون الطبيعية.
ما هي الدهون الثلاثية؟
الدهون الثلاثية نوع من الدهون المتداولة في مجرى الدم. وفي المراهقين، يكون ارتفاع مستويات الدهون في الدم في أغلب الأحيان بسبب ارتفاع الدهون الثلاثية.
ما الذي يسبب ارتفاع الدهون الثلاثية لدى الأطفال؟
- الاضطرابات الأيضية: تُعدّ حالات مثل السمنة والسكري من النوع الأول والثاني ومتلازمة تكيس المبايض من أكثر الأسباب شيوعًا.
- الآثار الجانبية للأدوية: قد ترفع بعض الأدوية مستويات الدهون الثلاثية بشكل غير مقصود كأثر ثانوي.
- الاضطرابات الوراثية: على الرغم من ندرتها مقارنةً بفرط كوليسترول الدم العائلي، يعاني بعض الأطفال من عجز خلقي عن تكسير الدهون الثلاثية. وكثيرًا ما يُشير قياس الصيام الذي يتجاوز 500 ملغ/ديسيلتر إلى الأطباء باحتمال وجود سبب وراثي.
ما هي مضاعفات ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال؟
لا يتمثل القلق الرئيسي من ارتفاع مستويات الدهون لدى الشباب في المرض الفوري عادةً، بل في الضرر التراكمي الذي يحدث بمرور الوقت. يفترض كثير من الناس أن ارتفاع الكوليسترول حالة تقتصر على البالغين. غير أنها قد تبدأ في التطور منذ الطفولة.
مضاعفات ارتفاع كوليسترول LDL
يمكن أن يؤدي ارتفاع LDL إلى تصلب الشرايين، وهو عملية تتراكم فيها الرواسب الدهنية المعروفة بالبلاك على الجدران الداخلية للشرايين. ومع تكاثف هذا التراكم، تضيق مسارات الدم، مما قد يؤدي إلى:
- مرض الشريان التاجي: تراكم البلاك في الأوعية التي تغذي القلب، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نوبة قلبية.
- المشكلات الدماغية الوعائية: انسداد الشرايين التي تمد الدماغ بالدم، مما يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
- مرض الشريان المحيطي (PAD): انخفاض تدفق الدم إلى الأطراف، وأكثرها شيوعًا الساقان، مما قد يسبب الألم والتشنجات وصعوبة المشي.
مضاعفات ارتفاع الدهون الثلاثية
تزيد مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعندما ترتفع المستويات بشكل ملحوظ، قد تؤدي أيضًا إلى مضاعفات حادة تؤثر على الجهاز الهضمي.
- التهاب البنكرياس الحاد: يمكن أن تُحفّز مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة جدًا التهابًا مفاجئًا ومؤلمًا في البنكرياس. وهذه حالة طارئة طبية.
- الإسهام الثانوي في تكوين البلاك: في حين أن LDL هو المحرك الرئيسي لانسداد الشرايين، يمكن أن تُسهم الدهون الثلاثية المرتفعة بشكل مزمن في تكوين البلاك أيضًا.
- متلازمة الأيض: كثيرًا ما تكون الدهون الثلاثية المرتفعة مؤشرًا على مشكلات أيضية أخرى، كمقاومة الأنسولين أو مرض الكبد الدهني.
ما هي الفحوصات التشخيصية لارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال؟
نظرًا لأن ارتفاع الكوليسترول غالبًا ما يظهر دون أعراض، فإنه يستلزم إجراء فحص دم لملف الدهون (أو تحليل الدهون) للتشخيص. قد يُجري الطبيب فحصًا غير صيامي للفرز الأولي. غير أنه إذا كانت النتائج الأولية غير حاسمة أو كان قياس الدهون الثلاثية بدقة أكبر ضروريًا، فمن المستحسن الصيام لمدة 12 ساعة على الأقل قبل فحص الدم.
- إجمالي الكوليسترول: يمثل هذا الكمية الإجمالية للكوليسترول المتداول في مجرى الدم.
- كوليسترول LDL (البروتين الدهني منخفض الكثافة): يؤدي ارتفاع LDL إلى تراكم البلاك في الشرايين، مما قد يتسبب في نهاية المطاف في تضيق المسارات أو انسدادها.
- كوليسترول HDL (البروتين الدهني عالي الكثافة): يعمل HDL كمنظف، إذ يلتقط الكوليسترول الزائد من أنسجة الجسم ومجرى الدم وينقله إلى الكبد للتخلص منه.
- الكوليسترول غير HDL: يُحسب هذا الرقم بطرح HDL من إجمالي الكوليسترول. ويأخذ في الاعتبار جميع أنواع الكوليسترول الضار، بما في ذلك LDL وVLDL (البروتين الدهني منخفض الكثافة جدًا).
- الدهون الثلاثية: على الرغم من أنها ليست كوليسترولًا، فهي نوع شائع من الدهون الموجودة في الدم. وعندما ترتفع مستوياتها، خاصةً مع ارتفاع LDL، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب.

متى يكون من المناسب إجراء فحص ملف الدهون للطفل؟
الأعمار الموصى بها لفحص الكوليسترول لدى الأطفال والمراهقين هي كما يلي:
- الفحص المبكر الموجّه (الأعمار من 2 إلى 8 سنوات): يُوصى به للأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة أو ارتفاع الكوليسترول، وكذلك أولئك الذين يعانون من حالات طبية معينة أو عوامل خطر أخرى مهمة. يُنصح باستشارة متخصص في الرعاية الصحية.
- الفحص الشامل الأول (الأعمار من 9 إلى 11 سنة): يُوصى به لجميع الأطفال قبل البلوغ، حين تكون مستويات الدهون مستقرة نسبيًا وأقل تأثرًا بالتغيرات الهرمونية.
- فحص المراهقين (الأعمار من 12 إلى 16 سنة): لا يُوصى بالفحص الروتيني عمومًا ما لم تظهر عوامل خطر جديدة، إذ قد تخفض التغيرات الهرمونية خلال فترة البلوغ مستويات الكوليسترول مؤقتًا.
- الفحص الشامل الثاني (الأعمار من 17 إلى 21 سنة): يُوصى به خلال مرحلة المراهقة المتأخرة أو مطلع مرحلة البلوغ لإعادة تقييم مستويات الدهون بعد البلوغ.

ما هي أساليب علاج ارتفاع الكوليسترول لدى الأطفال؟
المرحلة الأولى من العلاج: تغييرات أساسية في نمط الحياة
يُشكّل تعديل نمط الحياة من خلال نهج يتمحور حول الأسرة حجر الأساس في إدارة اضطراب شحميات الدم لدى الأطفال، بدلًا من التركيز على الطفل وحده، إذ يُعزز ذلك نتائج أكثر استدامة على المدى البعيد.
- الحياة النشطة: زيادة الأنشطة البدنية مع تقليل ساعات قضاء الوقت أمام الحاسوب والهاتف والتلفاز.
- التغذية الصحية للقلب: إعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالألياف كالحبوب الكاملة والخضروات والفواكه الطازجة، مع تقليل تناول السكريات والدهون المشبعة.
- إدارة الوزن: إذا كان الطفل يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان الوزن التدريجي والصحي كثيرًا ما يُصحح اختلالات الكوليسترول والدهون الثلاثية بشكل طبيعي.
في الأطفال والمراهقين الذين يعانون من زيادة الوزن، تُمثّل تعديلات نمط الحياة والنظام الغذائي النهج الأكثر فعالية في الإدارة.
المرحلة الثانية من العلاج: التدخل الطبي
إذا لم تُخفّض تغييرات نمط الحياة متعددة الجوانب مستوى الكوليسترول بشكل كافٍ بعد نحو ستة أشهر، أو إذا كان الخطر ذا أساس وراثي، فقد يوصي الأطباء بالأدوية.
ما هي الخيارات الغذائية الموصى بها للأطفال؟
لدعم مستويات الكوليسترول الصحية، ركّز على الأطعمة الغنية بالمغذيات والعالية بالألياف والمنخفضة بالدهون المشبعة. إن بناء قائمة طعام حول المكونات الكاملة غير المصنعة هو الطريقة الأكثر فعالية لإدارة الكوليسترول من خلال التغذية.
- تقليل تناول السكر واختيار المشروبات الصحية: إعطاء الأولوية للماء والحليب قليل الدسم كمشروبات رئيسية. تحديد عصير الفاكهة بما لا يزيد على 120 مل يوميًا (ما يعادل نصف كوب صغير تقريبًا).
- اختيار الدهون الصحية وتجنب الدهون المتحولة: الإبقاء على إجمالي تناول الدهون بين 25 و30% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. التركيز على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFA) والأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFA) بما يمثل نحو 20% من إجمالي الطاقة، مع تجنب الدهون المتحولة.
- ضمان تناول كمية كافية من الألياف بحسب العمر: تناول كميات كافية من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة لتلبية الاحتياجات اليومية من الألياف. بالنسبة للأطفال، يُعدّ المبدأ التوجيهي العملي هو العمر + 5 غرامات. على سبيل المثال، ينبغي أن يتناول طفل عمره 10 سنوات نحو 15 غرامًا من الألياف يوميًا، بحد أقصى 25 غرامًا في اليوم.
علاوةً على ذلك، تُعدّ ممارسة النشاط البدني المنتظم وتطوير عادات الأكل الصحية أمرًا ضروريًا. شجّع على تناول الإفطار يوميًا، وحدّ من تناول الوجبات السريعة، وعزّز وجبات الأسرة المشتركة لدعم الصحة والعافية على المدى البعيد.

نموذج خطة وجبات
- الإفطار: ابدأ اليوم بأطعمة غنية بالألياف تحافظ على استقرار مستوى السكر في الدم.
- الشوفان المقطوع بالفولاذ أو دقيق الشوفان (غني بالألياف القابلة للذوبان التي تساعد على احتجاز الكوليسترول في الأمعاء).
- حبوب الحبوب الكاملة (اختر الأنواع منخفضة السكر).
- الزبادي اليوناني (مصدر ممتاز للبروتين؛ اختر الأنواع السادة لتجنب السكريات المضافة).
- الفواكه الطازجة الكاملة كالتوت والتفاح أو الحمضيات.
- الغداء والعشاء:
- مزيج ملوّن من الخضروات والفواكه (نصف الطبق)
- البروتينات الخالية من الدهون (ربع الطبق)، كالدواجن (بدون جلد) والسمك والعدس أو الحمص.
- الكربوهيدرات المعقدة (ربع الطبق)، كالأرز البني أو الكينوا أو المعكرونة من القمح الكامل.
- طبق جانبي: حصة من منتجات الألبان قليلة الدسم أو بديل نباتي.
- الوجبات الخفيفة
- خضروات مقرمشة: شرائح الخيار أو الفلفل الحلو أو الجزر.
- دهون صحية: كميات صغيرة من المكسرات والبذور غير المملحة.
- ألياف الحبوب الكاملة: الفشار المنفوخ بالهواء أو مقرمشات القمح الكامل.

خيارات أكثر صحة في تحضير الطعام والمشروبات للأطفال
- طرق الطهي: الخبز في الفرن، الشواء، البخار، أو القلي بالهواء
تتطلب إضافة دهون قليلة وتساعد على الحفاظ على القيمة الغذائية مع تقليل تناول الدهون المشبعة. - تجنب: القلي العميق أو القلي في الزبدة
يزيد بشكل ملحوظ من الدهون المشبعة وإجمالي السعرات الحرارية. - المشروبات: الماء أو الحليب قليل الدسم
يدعم الترطيب ويوفر العناصر الغذائية الأساسية دون سكريات مضافة زائدة. - تحديد: المشروبات المحلاة بالسكر (مثل المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والشاي المحلى)
الإفراط في تناول السكر مرتبط بارتفاع الدهون الثلاثية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض الأيضية القلبية.
ملاحظة من طبيب MedPark
من الطبيعي أن يُعدّ ارتفاع الكوليسترول "مصدر قلق صحي يخص البالغين"، لذا فإن معرفة أن طفلك مصاب به قد يبدو أمرًا غير متوقع ومرهقًا في آنٍ واحد. فريقنا هنا لإرشادك ودعمك في كل خطوة على الطريق.
إن أكثر الأساليب فعالية لإدارة مستويات الدهون لدى الطفل هو جعل العادات الصحية للقلب التزامًا مشتركًا للأسرة بأكملها. فعندما يشارك الجميع، يشعر الطفل بالدعم بدلًا من الشعور بأنه مُفرد بالاهتمام، وتستفيد الأسرة بأكملها من أسلوب حياة أكثر صحة ونشاطًا.