أورام الكلى
أورام الكلى أصبحت أكثر شيوعاً في مجتمعنا اليوم بفضل أجهزة التصوير الإشعاعي التشخيصي الحديثة وسهولة الوصول إلى الفحوصات الصحية الدورية، مما أدى إلى تحسين دقة الفحص والتشخيص. يمكن أن تكون أورام الكلى حميدة أو خبيثة. ويُعدّ الفهم الدقيق لأورام الكلى أمراً ضرورياً للحصول على العلاج الأكثر دقةً وفعالية.
النوع الأكثر شيوعاً من أورام الكلى الحميدة هو كيس الكلى، وأغلبها غير خطير ويُكتشف عادةً بصورة عرضية أثناء فحص الموجات فوق الصوتية. لا يستلزم الأمر علاجاً، غير أنه ينبغي متابعة حجم الكيس ونعومة جدرانه بصفة دورية نظراً لاحتمال حدوث مضاعفات نادرة. فضلاً عن ذلك، يجب تقييم خطر الإصابة بسرطان الكلى الكامن.
يمكن للموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب التمييز بين أنواع عدة من أكياس الكلى وتحديد الكتلة بوضوح.
النوع 1 – 2 أكياس ناعمة الجدران. خطر الإصابة بسرطان الكلى منخفض. تستلزم المتابعة الدورية.
النوع 3 – 4 أكياس ذات جدران خشنة. خطر الإصابة بسرطان الكلى مرتفع. تستلزم إجراء خزعة أو استئصالاً جراحياً.
نوع شائع آخر من أورام الكلى الحميدة هو الورم الوعائي العضلي الشحمي (AML)، وهو ورم يتكون من الدهون والأوعية الدموية والخلايا العضلية الملساء. يُصاحب هذا النوع من الأورام عادةً تمزق في الأوعية الدموية عندما يتجاوز حجمه 4 سم، مما يُسبب أضراراً ومضاعفات. لذا، يجب علاجه عن طريق تقليص حجمه أو استئصاله جراحياً. أما إذا كان الورم صغيراً، فيُكتفى بمتابعة حجمه دورياً عبر الموجات فوق الصوتية.
تُعدّ أورام الكلى الخبيثة أو "سرطان الكلى" نادرة مقارنةً بأنواع السرطانات الأخرى، إذ بلغت نسبة الإصابة 1.6 حالة لكل 100,000 شخص. يُصيب المرض الذكور أكثر من الإناث، وهو أكثر شيوعاً في الفئة العمرية بين 50 و70 عاماً. وعلى الرغم من أن سرطان الكلى ليس شائعاً بشكل كبير، إلا أنه لا يزال مميتاً، مما يجعل فهمه أمراً بالغ الأهمية.
عوامل خطر الإصابة بسرطان الكلى
تشمل عوامل خطر الإصابة بسرطان الكلى عوامل يمكن تجنبها كالتدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم، وعاملاً لا يمكن تجنبه وهو الوراثة. إذ يكون الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو أحد الأشقاء أو أحد الأقارب المصابين بالسرطان أكثر عرضةً للإصابة. وقد ثبت أن استخدام بعض الأعشاب كنبات الأريستولوكيا (Aristolochia sp.) قد يُسبب السرطان، إضافةً إلى الاستخدام المطوّل لبعض مسكنات الألم.
أعراض سرطان الكلى
عادةً ما يكون سرطان الكلى في مراحله المبكرة بدون أعراض حتى يكبر حجم الورم بشكل ملحوظ. يُعاني المريض حينئذٍ من ألم في منطقة أسفل الظهر، وقد تُلاحَظ كتلة في تلك المنطقة. تشمل الأعراض الأخرى وجود دم في البول وفقدان الشهية وفقدان الوزن غير المبرر. وقد تبيّن أن نحو نصف مرضى سرطان الكلى يكتشفون إصابتهم أثناء الفحوصات السنوية أو الفحوصات الجسدية لحالات طبية أخرى لا علاقة لها مباشرةً بسرطان الكلى.
التشخيص
سيأخذ الطبيب التاريخ المرضي ويُجري الفحص السريري لتقييم شدة المرض واللياقة البدنية. ستُجرى تحاليل الدم والبول لتقييم وظائف الكلى وقدرة الجسم. وأخيراً، سيُستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) للحصول على تشخيص أكثر كفاءةً ودقة.
العلاج
يكون علاج سرطان الكلى غير الغازي الذي يُشخَّص مبكراً أيسر. يعتمد اختيار أسلوب العلاج المناسب على حجم الورم ومدى انتشار الخلايا السرطانية. يُعدّ الاستئصال الجراحي خيار العلاج الأول ويُستخدم في ما يقارب جميع الحالات. وخلافاً لأنواع السرطان الأخرى، لا يكون العلاج الكيميائي بالفعالية المطلوبة في علاج سرطان الكلى. غير أن العلاجات غير الجراحية الأخرى كالعلاج الإشعاعي أو الأدوية كثيراً ما تُستخدم للقضاء على الخلايا السرطانية في المراحل المتقدمة حين تنتشر الخلايا السرطانية خارج الكلى.
الجراحة هي العلاج الوحيد القادر على شفاء سرطان الكلى في المراحل من 1 إلى 3. وقد أصبحت جراحة سرطان الكلى في الوقت الحاضر متقدمةً جداً وفعّالة.
يقوم مبدأ جراحة سرطان الكلى على استئصال جميع الأورام الخبيثة من جسم المريض. غير أنه يجب إجراء تقييم أولاً؛ فإذا كان الورم الخبيث صغيراً، يُكتفى باستئصاله وخياطة الكلى. أما إذا كانت الكتلة كبيرة جداً وتتجاوز 4 سم، فيجب استئصال الكلى بأكملها. يمتلك الإنسان كليتين، وإذا استُؤصلت إحداهما، يمكنه الاستمرار في الحياة بالكلية الأخرى.
- الجراحة المفتوحة هي العلاج التقليدي الذي يُستأصل فيه الورم من منطقة الأضلاع. يكون الجرح طويلاً نسبياً، ويفقد المريض كميةً كبيرة من الدم، وقد يُعاني بعد الجراحة من ضيق في التنفس بسبب الألم في منطقة الأضلاع. قد يلتئم الجرح ببطء مما يُبطئ التعافي. وتتمثل ميزة الجراحة المفتوحة في تكلفتها المنخفضة.
- الجراحة بالمنظار تتضمن إدخال منظار البطن إلى تجويف البطن لإجراء جراحة الكلى. يُنشأ استرواح الصفاق لتوفير مساحة كافية للجراحة. تتمثل مزايا هذا النوع من الجراحة في صغر حجم الشق الجراحي وانخفاض فقدان الدم والتعافي السريع وقلة الألم بعد العملية، إذ يمكن استئصال الكلى من خلال شق في أسفل البطن.
في الجراحة بالمنظار، يجب أن يمتلك الجراح مستوىً معيناً من الخبرة. فالأداة المستخدمة تشبه قضيباً مطوّلاً وليست كاليد البشرية الطبيعية، كما تُعرض الصورة على شاشة مراقبة. لذا، يجب أن يكون هناك تنسيق ثابت بين اليد والعين.
الوقاية
نظراً لأن أسباب سرطان الكلى لا تزال مجهولة، لا يوجد علاج شافٍ للمرض حتى الآن. غير أن اتباع نمط حياة صحي قد يُساعد في تقليل احتمالية الإصابة بالسرطان. يُساهم تناول غذاء صحي وممارسة الرياضة بانتظام في تجنب زيادة الوزن والسمنة، وهما من أهم عوامل خطر الإصابة بسرطان الكلى. وإذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة، يمكنك إنقاص وزنك والحفاظ على وزن صحي من خلال ممارسة الرياضة بانتظام مع اتباع نظام غذائي محدود السعرات الحرارية.
تشخيص سرطان الكلى
عادةً ما يستجيب سرطان الكلى للعلاج بشكل جيد. فإذا شُخِّص سرطان الكلى في مرحلة مبكرة حين تكون الخلايا السرطانية لا تزال محصورة في الكلى، يمكن شفاؤه باستئصال جزء من الكلى أو كليها، إذ يمكن للناس العيش بصحة جيدة بكلية واحدة. يُشخَّص نحو ثلث مرضى سرطان الكلى المكتشفين في مرحلة مبكرة. ويستطيع نحو 65-90% من المرضى البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات على الأقل بعد تشخيص سرطان الكلى في مرحلة مبكرة، وكثير منهم يعيشون لفترة أطول. أما توقعات الحياة لمرضى سرطان الكلى الغازي فهي غير مواتية، إذ لا يستطيع سوى نحو 40-70% من مرضى سرطان الكلى المتقدم البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات على الأقل بعد التشخيص. وفي حال تقدّم سرطان الكلى وانتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم، لا يستطيع سوى نحو 10% من المرضى العيش لمدة خمس سنوات على الأقل بعد التشخيص.
متى تزور الطبيب
اطلب الرعاية الطبية فوراً إذا عانيت من ألم أو تورم أو كتلة في منطقة الكلى، والتي توجد عادةً على جانب واحد فقط من الجسم عند الحافة السفلية للأضلاع. كما يُنصح بمراجعة الطبيب إذا لاحظت وجود دم في البول. وعلى الرغم من أن ذلك قد لا يكون بسبب سرطان الكلى، إلا أنه قد يكون ناجماً عن أمراض أخرى أقل خطورةً تستلزم العلاج، كالتهابات المسالك البولية أو حصوات الكلى أو حصوات المثانة أو أورام المسالك البولية العليا.