النوم القهري
النوم القهري هو اضطراب نوم مزمن يتسم بالنعاس الشديد أثناء النهار ونوبات مفاجئة من النوم. يُشكّل البقاء مستيقظاً تحدياً كبيراً للأشخاص المصابين بالنوم القهري. كثيراً ما يصاحب النوم القهري الجمدة (الخزل الانتيابي)، وهي فقدان مفاجئ لتوتر العضلات تُثيره المشاعر الشديدة. لا يوجد علاج شافٍ للنوم القهري، غير أن الحالة قابلة للإدارة بالأدوية وتعديل نمط الحياة والدعم من الأسرة والأصدقاء والمحيطين.
ننتقل عادةً إلى النوم عبر مرحلة حركة العين غير السريعة (NREM)، المرحلة N1، حين تتباطأ ترددات موجات الدماغ، تليها مراحل النوم الأعمق N2 وN3 قبل الانتقال إلى نوم حركة العين السريعة (REM) حيث تحدث الأحلام. لا يحتاج المصابون بالنوم القهري إلى المرور بمرحلة NREM، بل ينتقلون مباشرةً إلى نوم REM سواء في النهار أو الليل. وقد يعانون من الجمدة وشلل النوم والهلوسة المشابهة لما يحدث في نوم REM بينما هم مستيقظون أو في حالة نعاس.
أنواع النوم القهري
- النوع الأول من النوم القهري هو النوم القهري المصحوب بالجمدة.
- النوع الثاني من النوم القهري هو النوم القهري غير المصحوب بالجمدة.
الأعراض
- فرط النوم يجعل المصابين بالنوم القهري يغفون في أي وقت وأي مكان. قد يغفو المريض فجأة أثناء العمل أو الحديث دون أي تحذير مسبق. وبعد الاستيقاظ يشعر بالانتعاش، لكنه سرعان ما يعود إلى النوم. ويصعب عليه الحفاظ على تركيزه في العمل أو الدراسة أو الأنشطة اليومية.
- الجمدة هي فقدان لا إرادي لتوتر العضلات تُثيره المشاعر القوية كالخوف والغضب والإثارة. حين يضحك المصابون بالجمدة، قد يعانون من ضعف عضلي كامل، كأن تنحني رؤوسهم أو تتعثر ركبهم. ولا يُصاب بالجمدة سوى بعض المصابين بالنوم القهري.
- شلل النوم هو عجز مؤقت عن الحركة عند الخلود إلى النوم أو عند الاستيقاظ. يستمر عادةً لثوانٍ أو دقائق معدودة، لكنه قد يكون تجربة مرعبة. يُشبه شلل النوم آلية الجسم أثناء نوم REM التي تمنع الجسم من تمثيل الحلم. قد لا يكون المصابون بشلل النوم مصابين بالنوم القهري، كما يمكن أن يعاني أشخاص غير مصابين بالنوم القهري من نوبات شلل النوم.
- الهلوسة نوعان:
- الهلوسة الغفوية تحدث عند الخلود إلى النوم.
- الهلوسة الاستيقاظية تحدث عند الاستيقاظ.
قد تبدو الهلوسة واقعية جداً ومرعبة للمصابين بالنوم القهري لأنهم لم يناموا بعد بشكل كامل ويدركون الأحلام على أنها حقيقة.
الأسباب
لا يزال سبب النوم القهري مجهولاً. غير أن مستوى الهيبوكريتين يكون منخفضاً لدى المصابين بالنوع الأول من النوم القهري ولدى المصابين بالجمدة. والهيبوكريتين مادة كيميائية عصبية في الدماغ تنظّم اليقظة ونوم REM. ووفقاً للخبراء، قد يكون فقدان الخلايا المنتجة للهيبوكريتين في الدماغ ناجماً عن أمراض المناعة الذاتية أو إصابات الدماغ أو أورام الدماغ أو الالتهابات أو التعرض للسموم أو إنفلونزا الخنازير.
عوامل الخطر
ثمة عوامل خطر معروفة قليلة.
- العمر. يبدأ المصابون بالنوم القهري عادةً في إظهار أعراض الحالة بين سن 10 و30 عاماً.
- التاريخ العائلي. يكون خطر الإصابة بالنوم القهري لدى من لديهم أفراد من الدرجة الأولى مصابون بالحالة أعلى بـ20 إلى 40 مرة.
المضاعفات
السمنة: قد يؤدي انخفاض النشاط البدني أثناء النهار إلى تباطؤ الأيض وانخفاض كتلة العضلات.
- الأذى الجسدي
يزداد خطر الأذى الجسدي إذ قد يؤذي المصابون بالنوم القهري أنفسهم إذا غفوا أثناء القيادة أو الطهي. - مشكلات العلاقات
يمكن للغضب والفرح وغيرها من المشاعر القوية أن تُثير أعراض النوم القهري. قد يغفو المصابون بالنوم القهري أو لا يتفاعلون اجتماعياً خلال التجمعات، مما يؤثر على قدرتهم على التواصل الاجتماعي ويُسهم في عزلتهم عن الآخرين. - سوء فهم المجتمع للحالة
قد ينظر إليهم من لا يعرفون النوم القهري ولا يفهمونه على أنهم كسالى أو خاملون. وقد يحول النعاس الشديد أثناء النهار دون تحقيقهم أداءً جيداً في المدرسة أو العمل.

التشخيص
سيُجري أخصائي النوم تحليلاً معمّقاً للنوم لتشخيص النوم القهري وتحديد شدته واستبعاد اضطرابات النوم الأخرى، كانقطاع التنفس أثناء النوم والحرمان من النوم.
- تاريخ النوم يشمل التحدث عن عادات النوم اليومية وإجراء مقياس إيبورث للنعاس، وهو استبيان لقياس درجة النعاس.
- سجلات النوم عن طريق الاحتفاظ بمفكرة نوم لتسجيل جدول الاستيقاظ/النوم واستخدام جهاز أكتيغراف مشابه للساعة الذكية لتقييم النشاط أثناء النهار ونمط النوم/الاستيقاظ والإيقاعات اليومية.
- تخطيط النوم المتعدد يراقب التنفس ويقيس النشاط الكهربائي للدماغ والقلب وحركة العينين والعضلات. ويستلزم ذلك قضاء ليلة في المستشفى.
- اختبارات كمون النوم المتعددة لتقييم بداية النوم. يستطيع المصابون بالنوم القهري الخلود إلى النوم بسهولة وكثيراً ما يبدأون نوم حركة العين السريعة (REM) في غضون 15 دقيقة.
العلاج
الأدوية: تهدف إلى تقليل النعاس الشديد أثناء النهار وزيادة اليقظة.
- المنبهات كالمودافينيل والأرمودافينيل تُستخدم لإبقاء المصابين بالنوم القهري مستيقظين أثناء النهار. الآثار الجانبية المحتملة هي القلق والصداع والغثيان، لكنها نادرة.
- أوكسيبات الصوديوم يمكنه علاج الجمدة بفعالية وتحسين النوم ليلاً.
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات كالإيميبرامين والبروتريبتيلين والكلوميبرامين فعّالة في علاج الجمدة، لكنها قد تُسبب آثاراً جانبية منها الدوخة وجفاف الفم.
تعديل نمط الحياة
يمكن أن يُساعد تعديل نمط الحياة في إدارة النوم القهري بشكل أكثر فعالية.
- اعتمد عادة نوم جيدة والتزم بها. حاول الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في نفس الوقت تقريباً كل يوم. تجنّب السهر حتى وقت متأخر في عطلات نهاية الأسبوع.
- اجعل غرفة النوم ملاذاً للراحة. ينبغي أن تكون بيئة غرفة النوم مظلمة وهادئة ومعتدلة الحرارة ومريحة. أبعد التلفاز والحاسوب والهاتف عن غرفة النوم.
- ضع طقساً قبل النوم كأخذ حمام دافئ أو التأمل أو الاستماع إلى موسيقى هادئة قبل النوم.
- تجنّب الكحول والكافيين والتدخين والوجبات الدسمة أو الكميات الكبيرة من السوائل قبل النوم.
مقالة بقلم
Dr Surasak Komonchan
طبيب متخصص في طب الأعصاب
الملف الشخصي للطبيب
Dr Jirayos Chintanadilok
طبيب متخصص في طب الرئة وطب النوم
الملف الشخصي للطبيب