موقع المبيضين ووظيفتهما
المبيضان هما عضوان من أعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي يقعان في تجويف الحوض. ويقعان أسفل قناتَي فالوب، أحدهما على كل جانب من جانبَي الرحم.
المبيضان بيضاويا الشكل بحجم حبة اللوز. يحتوي كل مبيض على بصيلات متعددة تضم البويضة (الخلية التناسلية الأنثوية) في المنطقة الخارجية من المبيض أو "القشرة". تنمو بصيلة كل شهر وتُطلق بويضة في منتصف الدورة الشهرية تقريبًا. ثم تنتقل البويضة إلى قناة فالوب حيث قد يحدث الإخصاب بواسطة حيوان منوي. ثم تنتقل البويضة المخصبة إلى الرحم، وتنغرس في بطانة الرحم المتكاثرة، وتستمر في النمو كجنين. إذا لم يكن هناك حيوان منوي أو إخصاب، تتقلص البويضة، وتتقشر بطانة الرحم وتُطرح على شكل دورة شهرية. يُفرز المبيضان أيضًا الهرمونات الأنثوية بما فيها الإستروجين والبروجستيرون.
كيسات المبيض
كيس المبيض هو كيس مملوء بالسوائل يمكن أن يوجد داخل المبيض أو على سطحه. بشكل عام، يمكن تصنيف كيسات المبيض إلى 3 أنواع رئيسية.
- النوع الأول: الكيس الوظيفي، وهو نتيجة للعمل الطبيعي للمبيضين. يتميز الكيس الوظيفي عادةً بالخصائص التالية.
- صغير الحجم (بقطر لا يتجاوز 8 سم).
- لا يحتوي على جزء صلب.
- لا توجد أعراض أو تكون طفيفة.
- ينشأ ويتقلص تلقائيًا خلال كل دورة شهرية (أو في غضون 2-3 أشهر)
- لا يستلزم علاجًا
تشمل الأنواع الشائعة من الكيسات الوظيفية:
- الكيس الجريبي: من الناحية الفسيولوجية، تنفجر الجريبة وتُطلق بويضة في منتصف الدورة الشهرية. إذا لم تنفجر الجريبة، فإنها تستمر في النمو لتتحول إلى كيس جريبي.
- كيس الجسم الأصفر بعد إطلاق البويضة، تتحول الجريبة إلى جسم أصفر (ذو لون أصفر وقد يحتوي على دم في داخله). في غياب الإخصاب، يتضمر الجسم الأصفر في غضون نحو 10 أيام.
-
- النوع الثاني: كيس أو كتلة ناجمة عن حالات مرضية مثل الأورام الباطنية (المعروفة شائعًا بكيس الشوكولاتة) الناجمة عن النمو الشاذ (خارج الرحم) لأنسجة بطانة الرحم في المبيضين؛ أو خراج البوق والمبيض، وهو التهاب قناتَي فالوب والمبيضين مع تجمع القيح.
- النوع الثالث: كيس أو كتلة قد تكون حميدة أو خبيثة بطبيعتها.
- ورم حميد أو غير سرطاني. ومن الأمثلة الشائعة على الأورام في هذه الفئة الورم الجلداني أو الورم المسخي الحميد، الذي يحتوي على خليط من الأنسجة بما فيها الشعر والأسنان أو الجلد المنتج للدهون، أو الورم المصلي أو المخاطي الذي ينشأ من الطبقة الظهارية السطحية للمبيضين.
- ورم خبيث أو سرطاني. تحتوي الكتل في هذه الفئة عمومًا على مكونات كيسية وصلبة معًا أو قد تكون صلبة بالكامل. ومن الأمثلة على ذلك سرطان الكيس الغدي المصلي أو المخاطي.
كيسات/كتل المبيض من النوع الثاني والثالث هي آفات مرضية تستلزم العلاج؛ وإلا فقد تُعرّض صحة المرأة المصابة للخطر أو حتى تُودي بحياتها، لا سيما عند حدوث تسرب أو تمزق أو غزو أو انتشار إلى أعضاء أخرى.
عوامل الخطر
عوامل الخطر لكيسات المبيض هي:
- انعدام الإباضة المزمن الذي قد يؤدي إلى تراكم المحتوى الكيسي أو تعدد الجريبات
- استخدام الهرمونات المحفِّزة مما يؤدي إلى زيادة عدد الجريبات
- الانتباذ البطاني الرحمي مع التغيرات المرضية التدريجية المؤدية إلى تجمع الدم على شكل كيس شوكولاتة
- التهاب الحوض المزمن أو الشديد المؤدي إلى تجمع المواد القيحية أو خراج المبيضين و/أو قناتَي فالوب
- التاريخ المرضي لكيس المبيض
- التاريخ العائلي لـسرطان المبيض، سرطان الثدي، أو أنواع السرطانات الأخرى ذات الصلة
الأعراض
عادةً لا تُسبب كيسات المبيض الصغيرة أي أعراض. غير أن الكيسات الكبيرة قد تُسبب ما يلي:
- أعراض ناجمة عن تأثير الكتلة أو الضغط
- ضعف الشهية أو الشعور بالشبع المبكر
- انتفاخ البطن وعسر الهضم والغثيان والقيء
- الاستسقاء (تجمع السوائل في البطن) وامتلاء البطن وظهور كتلة ملموسة
- كثرة التبول، الإسهال، أو الإمساك المزمن
- أعراض جهازية مثل فقدان الوزن غير المبرر أو زيادة الوزن، إلخ.
- أعراض ثانوية ناجمة عن انتشار السرطان مثل السعال واليرقان، إلخ.
- أعراض ناجمة عن مضاعفات الكيس/الكتلة:
- الحمى والغثيان والقيء وألم الحوض الناجمة عن التواء المبيض الذي يعيق تدفق الدم إلى المبيضين أو يقطعه، مما يؤدي إلى موت الأنسجة و/أو النزيف.
- ألم شديد أو صدمة (إرهاق ودوخة وبرودة اليدين والقدمين) بسبب تمزق الكيس مع نزيف داخلي في البطن. يكون خطر التمزق أعلى في حالة الورم الكبير بعد الصدمة الرتيمة في البطن أو ممارسة التمارين الشاقة.
الوقاية
يمكن تقليل خطر الإصابة بكيسات المبيض لكن لا يمكن القضاء عليه كليًا. انتبهي دائمًا إلى أي تغيرات غير معتادة في جسمك أو أي أعراض. إن مراجعة طبيبك لإجراء فحص سنوي أو فحص الحوض يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن الشذوذات. يمكن للفحوصات الجسدية بما فيها الدراسات التصويرية الخاصة أن تساعد في تحديد حتى الكيسات الصغيرة التي لا تُسبب أعراضًا. استشيري طبيبة أمراض النساء إذا كانت لديك أعراض مزمنة أو متكررة أو خطيرة أو حادة في منطقة الحوض أو أي أعراض أخرى مجهولة السبب.
التشخيص
سيجمع طبيبك جميع المعلومات من خلال الاستفسار عن دورتك الشهرية وحالتك الصحية والأدوية والمكملات الغذائية أو العشبية، فضلًا عن تاريخك العائلي.
إذا كانت لديك أي أعراض، سيسألك طبيبك بالتفصيل عن بدايتها وشدتها وعلاقتها بالدورة الشهرية والأشياء (مثل النشاط والوضعية والدواء، إلخ) التي تُحسّن حالتك أو تُفاقمها.
بعد جمع جميع المعلومات، سيُجري الطبيب فحصًا جسديًا وفحص الحوض وغيرها من الفحوصات التشخيصية المناسبة.
تشمل وسائل التشخيص، على سبيل المثال:
- الدراسة التصويرية. عادةً ما يكون الموجات فوق الصوتية عبر المهبل أول تصوير تشخيصي يستخدمه طبيب أمراض النساء. قد تشمل الدراسات التصويرية الأخرى، على سبيل المثال لا الحصر، التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي. يساعد التصوير في تحديد موقع الكيس وحجمه ونوعه، والتحقق مما إذا كان كيسًا مملوءًا بالسوائل أو صلبًا أو كتلة كيسية-صلبة. كما سيتم تقييم هياكل الحوض الأخرى بما فيها الرحم بحثًا عن أي شذوذات
- اختبار الحمل. قد يُجرى إذا دلّت عليه التاريخ المرضي و/أو الفحص الجسدي للنساء في سن الإنجاب.
- فحص الدم للكشف عن علامات الورم. الأكثر شيوعًا هو CA125، الذي كثيرًا ما يرتفع لدى مرضى سرطان المبيض. غير أن مستوى CA125 قد يكون مرتفعًا بسبب حالات أخرى، مثل المرحلة المتأخرة من الدورة الشهرية والحمل والتهاب الحوض والانتباذ البطاني الرحمي والأورام الليفية الرحمية والأورام أو سرطانات الأعضاء الأخرى. سيأخذ الطبيب مستوى CA125 والنتائج السريرية الأخرى بعين الاعتبار عند تقييم كيس/كتلة المبيض.
- تنظير البطن (لابروسكوبي) وهو إجراء جراحي طفيف التوغل لتقييم وتشخيص وعلاج كيسات المبيض بإزالتها في نفس الجلسة.
العلاج
ستُرشدك طبيبة أمراض النساء بشأن كيس/ورم المبيض وخيارات العلاج المناسبة مع مراعاة جميع العوامل، مثل العمر وحالة الدورة الشهرية وخطط الإنجاب والحالة الصحية، فضلًا عن الطبيعة المحتملة أو التشريح المرضي للكيسات (استنادًا إلى نتائج وسائل التشخيص المختلفة المذكورة أعلاه).
تشمل العلاجات الرئيسية:
- المراقبة (المتابعة الدقيقة) إذا كانت الكيسات صغيرة ومملوءة بالسوائل دون مكون صلب (وليست مثيرة للشك كورم)، ستوصيك طبيبة أمراض النساء بمراقبة أعراضك بعناية. قد تُوصف بعض الأدوية لتخفيف الأعراض. تُجرى زيارات متابعة دورية للفحص الجسدي وفحص الحوض والموجات فوق الصوتية لرصد أي تغيرات في الكيس.
- الأدوية قد تُوصف موانع الحمل للكيسات الوظيفية، والأدوية الهرمونية لكيسات الشوكولاتة، والمضادات الحيوية لخراج البوق والمبيض.
- الجراحة
- كيسات المبيض التي ينبغي إزالتها جراحيًا لإجراء مزيد من الفحوصات التشخيصية و/أو العلاج هي:
- الكتلة الكبيرة أو سريعة النمو أو المُسببة لأعراض لدى النساء في سن الإنجاب، لا سيما عندما تكون طبيعة الكيس غير واضحة سريريًا بين الكيسات الوظيفية والأورام.
- الكتلة المستمرة أو المتنامية بعد انقطاع الطمث.
- الكيسات الناجمة عن حالات مرضية غير ورمية ولكنها كبيرة الحجم و/أو مقاومة للعلاج الدوائي.
- التشخيص السريري للورم، سواء أكان حميدًا أم خبيثًا، والذي يستلزم الإزالة الجراحية للتشخيص النسيجي القاطع.
- الإجراءات الجراحية الشائعة
- استئصال كيس المبيض مع الحفاظ على أنسجة المبيض.
- استئصال المبيض من جانب واحد، في حالة الكيس الكبير الذي لا يتبقى معه أنسجة مبيض طبيعية.
- استئصال المبيضين معًا، في حالة كيس/كتلة المبيض الخبيثة، مع إزالة قناتَي فالوب والرحم والثرب والعقد الليمفاوية خلف الصفاق. قد تُوصف علاجات إضافية وفقًا لذلك. ينبغي أن يكون الطبيب المُجري لهذه الجراحة جراحًا متخصصًا ماهرًا في أورام النساء.
- أسلوب التدخل الجراحي
- تنظير البطن (لابروسكوبي)
- جراحة طفيفة التوغل تستخدم أدوات جراحية تُدخَل عبر عدة شقوق صغيرة في جدار البطن أو الجدار الخلفي للمهبل.
- فتح البطن (لابروتومي)، وهو نهج جراحي مفتوح عبر شق بطني واحد كبير.
- كيسات المبيض التي ينبغي إزالتها جراحيًا لإجراء مزيد من الفحوصات التشخيصية و/أو العلاج هي:
ينبغي أن تُجري طبيبة أمراض النساء والمرأة جلسة إرشادية شاملة حول الكيس/الورم وخيارات العلاج وتفضيلاتها للوصول إلى قرار مشترك بشأن أنسب نهج علاجي.