تخدر اليدين والقدمين، علامة مبكرة على اعتلال الأعصاب المحيطية
التخدر هو خلل حسي يشمل فقدان الإحساس بالألم أو درجة الحرارة أو اللمس أو الاهتزاز. وقد تتفاوت حدته من شخص لآخر. وتُعدّ هذه الأعراض شائعة لدى الأشخاص في سن العمل وكبار السن على حدٍّ سواء. وتُعتبر الوضعية غير السليمة، والنقص الغذائي، والحالات الطبية، والعوامل الوراثية من عوامل الخطر التي قد تُسهم في حدوث الخلل الحسي. ويمكن للكشف المبكر والعلاج أن يمنعا تطور الأعراض ويُحسّنا جودة الحياة.
أعراض تتجاوز التخدر
يمكن أن يتجلى الخلل الحسي الناجم عن اعتلال الأعصاب المحيطية بأشكال متعددة:
- التنمّل: يعاني المرضى من تخدر مع فقدان الإحساس باللمس أو الحرارة والبرودة. وقد يعاني بعضهم أيضاً من مشكلات في المشية والتوازن. في المقابل، قد يعاني آخرون من فرط الحساسية الجسدية، بما في ذلك الإحساس بصدمة كهربائية، أو حساسية مفرطة للألم عند أدنى لمسة أو تحفيز. وتتفاوت مواضع حدوث ذلك؛ إذ قد تشمل يداً واحدة أو كلتيهما، أو الذراعين، أو الساقين، أو القدمين. وفي البداية، قد تأتي الأعراض وتذهب، ثم تصبح مستمرة لاحقاً. وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض في موضع واحد ثم تنتشر لتشمل مناطق أخرى.
- الضعف: يصاحب ضعف العضلات التخدرَ في الموضع ذاته. وقد يعاني بعض المرضى أيضاً من ألم عضلي مصاحب.
- الخلل الوظيفي اللاإرادي: تشمل الأعراض الشائعة التعرق المفرط، والدوار عند تغيير الوضعية، أو مشكلات في الجهاز الهضمي كالانتفاخ البطني أو الإمساك.
متى تزور الطبيب
اطلب الرعاية الطبية إذا شعرت بإحساس أقل أو أكثر من المعتاد، أو عانيت من ضعف عضلي أو صعوبة في المشية والتوازن.
أسباب اعتلال الأعصاب المحيطية بناءً على الأعراض الظاهرة
1. تخدر ذراع أو ساق واحدة
يُعدّ تخدر ذراع أو ساق واحدة علامةً على أمراض تصيب الأعصاب المحيطية أو فروعها أو جذورها أو العقد العصبية. ومن أبرز الأسباب: متلازمة النفق الرسغي، وضغط العصب الشظوي الناجم عن الجلوس متربعاً، وضغط جذر العصب بسبب انزلاق غضروفي، والتهاب أو عدوى في فروع الأعصاب والعقد العصبية. علاوة على ذلك، إذا بدأت الأعراض في وقت واحد في مواضع متعددة من ذراع أو ساق واحدة، فقد يكون ذلك ناجماً عن التهاب ناتج عن نقص التروية الدموية بسبب أمراض المناعة الذاتية كالذئبة الحمراء الجهازية (SLE)، أو الروماتويد، أو التهاب الكبد الفيروسي.
2. تخدر الأطراف البعيدة للذراعين والساقين على الجانبين
تخدر الأطراف البعيدة للذراعين والساقين على الجانبين. في المرضى الذين تتفاقم أعراضهم بشكل حاد، قد يمتد التخدر ليشمل مقدمة الصدر ومنتصف الظهر. إذا تطورت الأعراض بالكامل خلال 4 أسابيع، فإن السبب عادةً هو متلازمة غيان-باريه. أما إذا تطورت الأعراض تدريجياً على مدى أكثر من 8 أسابيع، فقد تكون الأسباب أمراض المناعة الذاتية، أو السكري، أو قصور الغدة الدرقية، أو فرط بروتينات الدم، أو نقص الفيتامينات، أو العوامل الكيميائية العلاجية.
كيف يُشخَّص اعتلال الأعصاب المحيطية؟
تبدأ عملية التشخيص بمراجعة التاريخ الطبي للمريض وإجراء فحص عصبي. يشمل اختبار الجهاز الحسي استثارة أحاسيس اللمس الخفيف، والألم، ودرجة الحرارة (حار/بارد)، والاهتزاز، إلى جانب إجراء اختبارات مخبرية تُعرف بالاختبارات التشخيصية الكهربائية، تشمل تخطيط كهربية العضل (EMG) ودراسات توصيل الأعصاب (NCS)، والتي تُسهم في التشخيص، وتحديد طبيعة الاضطراب، وتحديد موضع الأعصاب المتضررة، وهي مفيدة أيضاً في المتابعة السريرية لاعتلال الأعصاب. يمكن إجراء هذه الاختبارات في غضون 30-60 دقيقة على أساس خارجي. وسيتم تحليل نتائج كل من دراسة توصيل الأعصاب وتخطيط كهربية العضل بالتزامن مع الأعراض السريرية للوصول إلى تشخيص دقيق ووضع خطة علاجية مناسبة.