شلل الأطفال
شلل الأطفال مرضٌ معدٍ حاد وخطير تسببه فيروسات شلل الأطفال، وينتقل من شخص إلى آخر، مما يُلحق الضرر بالجهاز العصبي المركزي والخلايا العصبية الحركية، ويؤدي إلى الشلل الرخو وعدم القدرة على تحريك الأطراف وصعوبة التنفس، وقد يصل الأمر في نهاية المطاف إلى الشلل التام والوفاة، ولا سيما لدى الأطفال غير المطعّمين. وفي تايلاند، اعتباراً من الأول من يوليو 2023، جرى اعتماد نظام جديد للقاح شلل الأطفال يهدف إلى تعزيز المناعة وتقليل خطر الإصابة بالشلل. وعلى الآباء اصطحاب أطفالهم الذين بلغوا سن التطعيم لتلقّي لقاحات شلل الأطفال الجديدة المتوفرة في جميع المستشفيات.
ما أسباب شلل الأطفال؟
يحدث شلل الأطفال، أو التهاب شوكة الدماغ، بسبب أحد سلالات فيروس شلل الأطفال الثلاث التي تنتمي إلى عائلة الفيروسات المعوية ذاتها المسببة لـمرض اليد والقدم والفم والتهاب السحايا، إذ يدخل الفيروس إلى الفم عن طريق تناول طعام أو ماء ملوث. وبمجرد دخوله الجسم، ينتقل الفيروس إلى اللوزتين ويتكاثر في الحلق، ثم ينتقل إلى المعدة والقولون ليتخذ منهما خزاناً للمرض، ويتكاثر في العقد الليمفاوية والكبد والطحال. ولا يصل إلى مجرى الدم والخلايا العصبية في الحبل الشوكي وجذع الدماغ سوى 1-2% من الفيروس، مما يُلحق الضرر بالجهاز العصبي المركزي والخلايا العصبية الحركية المتحكمة في وظائف العضلات، مما يؤدي إلى ضمور العضلات وضعفها والشلل.
كيف ينتقل شلل الأطفال؟
شلل الأطفال مرضٌ معدٍ يمكن أن ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر عبر إفرازات أو مفرزات الشخص المصاب من خلال الطرق التالية:
- طريق الفم إلى الفم: ينتقل الفيروس المتراكم في الحلق (البلعوم الفموي) والجزء العلوي من الجهاز الهضمي لدى الشخص المصاب عبر إفرازات البلعوم، كالمخاط أو القطيرات الناتجة عن السعال والعطس التي تتساقط على الطعام أو مياه الشرب وتدخل فم شخص آخر.
- طريق البراز إلى الفم: في المناطق ذات الصرف الصحي السيئ أو البنية التحتية الصحية العامة المتخلفة، يمكن أن ينتقل فيروس شلل الأطفال من شخص إلى آخر عن طريق البراز. إذ يمكن للفيروس الموجود في الخزان المعوي والمُطرح مع البراز أن يلوّث الطعام عبر الأيدي القذرة غير النظيفة للشخص المصاب، ثم يدخل فم شخص آخر.
ما أعراض شلل الأطفال؟
تتفاوت أعراض الأشخاص المصابين بفيروس شلل الأطفال، غير أنهم قادرون على نقل المرض إلى الآخرين حتى في غياب الأعراض. والغالبية العظمى من المصابين لا تُظهر أي أعراض. ولا يُصاب سوى 1-2% من المصابين بالأشكال الحادة للمرض المصحوبة بضعف العضلات والشلل الرخو. وتنقسم أعراض شلل الأطفال إلى أربع مجموعات:
- بدون أعراض: 70-90% من المصابين بفيروس شلل الأطفال لا تظهر عليهم أعراض، لكنهم قادرون على إصابة الآخرين.
- التهاب شوكة الدماغ الخفيف (مرض طفيف) لدى 5% من المرضى، ويتجلى بأعراض تشبه الإنفلونزا كالتعب والحمى الخفيفة والتهاب الحلق والصداع وفقدان الشهية، وأعراض معدية معوية كالقيء وآلام البطن والإسهال أو الإمساك. وتزول الأعراض بعد 2-3 أيام دون حدوث شلل.
- التهاب شوكة الدماغ غير الشللي في 1% من الحالات، ويبدأ بأعراض التهاب شوكة الدماغ الخفيف، يعقبها أعراض التهاب السحايا العقيم من ألم في الرقبة وتيبّس الرقبة وصداع شديد وألم أو إحساس بالوخز في الذراعين والساقين وحساسية للضوء (رهاب الضوء) وآلام عضلية وانخفاض ردود الفعل العضلية وضعف العضلات. وبعد 1-2 أسبوع، تعود الأعراض إلى طبيعتها دون حدوث شلل.
- التهاب شوكة الدماغ الشللي هو الشكل الأشد إعاقةً لشلل الأطفال، ويحدث حين يصيب فيروس شلل الأطفال الدماغ والحبل الشوكي، ولا يحدث إلا في 1-2% من الحالات، وتنقسم أعراضه إلى مرحلتين على النحو التالي:
- 4.1 المرحلة الأولى من التهاب شوكة الدماغ الشللي تبدأ بأعراض مشابهة لالتهاب شوكة الدماغ الخفيف، يسبقها طور التهاب شوكة الدماغ غير الشللي، وحمى تمتد 3-4 أيام تتذبذب بين الارتفاع والانخفاض ثم تعود، تعقبها آلام عضلية حادة معممة وضعف عضلي حاد أو تدريجي وتشنجات عضلية ثم شلل في أجزاء مختلفة من الجسم. وتضعف ردود الفعل (الاستجابة العضلية التلقائية) تدريجياً قبل أن يحدث الشلل التام في غضون 48 ساعة، مصحوباً بالأعراض التالية: الشلل الرخو (أكثر أعراض شلل الأطفال الشللي شيوعاً) الذي يطال الذراعين والساقين وعضلات الجذع والصدر والبطن، وهو أكثر شيوعاً في الساقين منه في الذراعين، ولا سيما في الفخذين أو الجزء العلوي من الذراعين بدلاً من الأطراف البعيدة، وعادةً ما يصيب ساقاً واحدة دون الأخرى (عدم التماثل)، دون أن يؤثر على الجهاز الحسي.
- 4.2 المرحلة الثانية من التهاب شوكة الدماغ الشللي هي التهاب شوكة الدماغ الحاد الذي يصيب فيه الفيروس الخلايا العصبية والألياف العصبية في النخاع المستطيل المتحكمة في التنفس والجهاز الدوري والأكل والبلع والكلام، مما يُسبب صعوبات في التنفس والبلع والكلام، فضلاً عن شلل عضلات التنفس الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة.
كيف يُشخَّص شلل الأطفال?
يتوصل الطبيب إلى تشخيص شلل الأطفال من خلال أخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري وطلب الفحوصات المخبرية لاستبعاد المرض أو تأكيده، ولا سيما للأشخاص غير المطعّمين أو المسافرين إلى منطقة موبوءة أو الأشخاص الذين يُعانون من الشلل الرخو الحاد (AFP). ويتبع الطبيب الخطوات التشخيصية التالية:
- الفحص السريري: اختبار ردود الفعل غير الطبيعية بالنقر بمطرقة مطاطية لقياس ردود فعل الركبة والكاحل، والتحقق من تيبّس الرقبة وضعف العضلات وسلس البول والإمساك وصعوبة البلع أو الكلام.
- الفحوصات المخبرية للفيروسات المعوية
- مسحة البلعوم الفموي لجمع عينة من الإفرازات وإجراء الفحوصات المخبرية للكشف عن مادة الفيروس المعوي خلال الأسبوع الأول من الإصابة المشتبه بها.
- فحص البراز: جمع عينات البراز لاختبار وجود فيروس شلل الأطفال. لا تصلح إفرازات الحلق إلا خلال الأسبوع الأول من المرض، لذا يكون الكشف عن الفيروس أكثر احتمالاً بفحص البراز.
- فحص السائل الدماغي الشوكي مفيدٌ في استبعاد فيروس شلل الأطفال والأمراض العصبية الأخرى.
- التصوير العصبي/الاختبار الكهربائي التشخيصي هو اختبار تشخيصي لاضطرابات الجهاز العصبي المحيطي وضعف العضلات.
- اختبار الأجسام المضادة يكشف عن أجسام مضادة محددة ضد الفيروس في أعقاب الإصابة.
- تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) هو اختبار للكشف عن المادة الجينية لفيروس شلل الأطفال في الجسم.
- الزراعة: أخذ إفرازات الجسم وحضنها في وسط زراعي لتأكيد المرض أو استبعاده.
كيف يُعالَج شلل الأطفال?
شلل الأطفال مرضٌ لا علاج شافياً له. لذا يرتكز علاج شلل الأطفال على الرعاية العرضية والعلاج الطبيعي لتسريع إعادة تأهيل العضلات وتجنب المضاعفات المحتملة بالتدابير التالية:
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة وتقديم الرعاية اللصيقة
- استخدام مسكنات الألم كالإيبوبروفين لتخفيف الألم.
- استخدام أجهزة التنفس الصناعي المحمولة للمساعدة في التنفس.
- استخدام الكمادات الدافئة للمساعدة في تخفيف آلام العضلات والتشنجات.
- تمارين البلع لعضلات الفم واللسان؛ والتدرب على شرب الماء أو اتباع نظام غذائي سائل.
- استخدام جبيرة أو دعامة للجسم للمساعدة في محاذاة العمود الفقري والأطراف في وضع صحيح.
- العلاج الطبيعي للوقاية من تشوه العظام وفقدان كتلة العضلات.
ما مضاعفات شلل الأطفال?
أشد مضاعفات شلل الأطفال رعباً هو شلل عضلات التنفس الذي يُسبب صعوبة في التنفس وقد يؤدي إلى الوفاة. وتشمل المضاعفات الأخرى لشلل الأطفال:
- الشلل الدائم والعجز عن الحركة وضعف العضلات والإرهاق
- آلام عضلية مزمنة شديدة في الساقين والخصر والمعصمين والرأس
- صعوبات البلع والكلام التي قد تُسبب الاختناق
- ضعف عضلات التنفس وضمورها مما يُسبب صعوبة التنفس أو ضيق النفس أو انقطاع التنفس أثناء النوم.
- تقلص العضلات المُسبب لتشوه العظام أو المفاصل
- متلازمة الظهر المسطح التي تُسبب انحناء الجسم للأمام وعدم القدرة على الوقوف منتصباً بسبب ضعف العضلات.
كيف يمكن الوقاية من شلل الأطفال?
أفضل وقاية من شلل الأطفال هي تلقّي سلسلة من خمس جرعات تطعيم مجدولة، إلى جانب ممارسة العادات الصحية التالية:
- تطعيم شلل الأطفال (IPV وOPV): يوصي الأطباء بسلسلة من خمس جرعات تُعطى في عمر 2 و4 و6 و18 شهراً، مع جرعة تنشيطية أخيرة في سن 4 سنوات.
- تشمل تدابير النظافة الصحية السليمة غسل اليدين قبل الوجبات والالتزام بممارسات الإخراج الصحية.
تركيبة لقاح شلل الأطفال الجديدة
خصصت تايلاند لقاح شلل الأطفال ضمن برنامج التطعيم الوطني لجميع الأطفال التايلانديين. واعتباراً من الأول من يوليو 2023، أصبحت تركيبة لقاح شلل الأطفال الجديدة تتكون من 2 IPV + 3 OPV، أي حقنتان + 3 جرعات فموية، لتعزيز المناعة وتقليل خطر الإعاقة. وتفاصيل تركيبة لقاح شلل الأطفال الجديدة على النحو التالي:
- لقاح شلل الأطفال المحقون (IPV) هو لقاح فيروسي حي مُضعَّف يُعطى على جرعتين، الأولى في عمر شهرين والثانية في عمر أربعة أشهر.
- لقاح شلل الأطفال الفموي (OPV) هو لقاح فيروسي مُعطَّل يُعطى بالتقطير الفموي ثلاث مرات في عمر ستة أشهر و18 شهراً وأربع سنوات.
شلل الأطفال، عدوى فيروسية يمكن الوقاية منها باللقاح
شلل الأطفال مرضٌ شديد العدوى يُسبب الإعاقة والوفاة ولا يوجد له علاج حتى الآن. ولم تشهد تايلاند أي حالة إصابة بشلل الأطفال منذ عام 1997، غير أن وزارة الصحة العامة وإدارة مكافحة الأمراض تواصلان المراقبة من خلال برنامج ترصد شلل الأطفال. وخلال السنوات الثلاث الماضية، شهد العالم اتجاهاً متصاعداً في تفشي المرض مع تزايد أعداد المصابين، ولا سيما في الدول الآسيوية.
بيد أن شلل الأطفال يمكن الوقاية منه بشكل فعّال عن طريق التطعيم. ويمكن للآباء أو أولياء أمور الأطفال الذين بلغوا شهرين فأكثر اصطحاب أطفالهم إلى أي مستشفى لتلقّي الجرعتين الأولى والثانية من لقاح شلل الأطفال المحقون، ثم الجرعات الفموية التنشيطية الثلاث اللاحقة عند موعدها، مع الالتزام بمبادئ النظافة الصحية السليمة، بما فيها تناول الأطعمة المطبوخة حديثاً والنظيفة والآمنة، واستخدام ملاعق التقديم، وغسل اليدين بانتظام، مما يحميك من شلل الأطفال.