يُعزى فقدان السمع الحسي العصبي في المقام الأول إلى اضطرابات الأذن الداخلية والعصب السمعي والجهاز العصبي المركزي. وأكثر أنواع فقدان السمع الحسي العصبي شيوعاً هو فقدان السمع المرتبط بالعمر في الأذن الداخلية، المعروف بالصمم الشيخي. ويُعدّ من أبرز أسباب فقدان السمع لدى كبار السن، إذ يمكن أن يُعيق المهام اليومية والصحة النفسية للمرضى ومن حولهم.
الصمم الشيخي (فقدان السمع الحسي العصبي المرتبط بالعمر أو ضعف السمع لدى كبار السن) ينجم عن تنكّس الأذن الداخلية. تتطور الحالة تدريجياً مع فقدان سمع ثنائي متوازن دون أعراض مصاحبة. وقد تستغرق الحالة سنوات للتقدم حتى يدرك المرضى ومن حولهم وجود الإعاقة السمعية. وقد يعاني بعضهم أيضاً من طنين الأذن أو رنين في الأذنين. وقد يفقد بعضهم القدرة على الفهم، إذ يسمعون الأصوات لكنهم غير قادرين على استيعاب الكلام بسبب الخرف المرتبط بالعمر.
الأعراض والتشخيص
يشمل التشخيص فحص الأذن الخارجية والوسطى. ويُجرى مخطط السمع (الأوديوغرام) لتقييم التدهور التدريجي في القدرة السمعية، حيث يتأثر سمع الترددات العالية أكثر من الترددات المنخفضة في البداية. غير أنه في المراحل المتأخرة، تتراجع القدرة السمعية على ترددات متعددة. تبدأ هذه الحالة عادةً لدى الأشخاص الذين تجاوزوا الخمسين من العمر وتزداد مع التقدم في السن. ووفقاً للأبحاث، يُصيب الصمم الشيخي 10% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 44 و54 عاماً، و25% من الفئة العمرية بين 55 و64 عاماً، و40% من الفئة العمرية بين 65 و84 عاماً.
العلاج
نظراً لارتباط الحالة بالعمر، لا يمكن معالجة سببها الجذري؛ غير أنه يمكن الوقاية منها. وتشير الأدلة إلى أن صعوبة السمع تُعدّ عاملاً خطراً للإصابة بالخرف ومرض الزهايمر. وينبغي للمرضى الذين يعانون من مشكلات سمعية تؤثر على أنشطتهم اليومية مراجعة الطبيب للتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل السمعي بالمعينات السمعية، وتلقّي الإرشادات اللازمة للعناية بالأذن وتحسين صوتيات الغرفة، كالحدّ من التلوث الضوضائي، والتواصل مع الآخرين بالمواجهة المباشرة، وطلب عدم التحدث بسرعة أو لفترات طويلة. ويمكن لهذه الإجراءات أن تحول دون الإصابة بالخرف وتُحسّن الصحة النفسية لكبار السن ومن حولهم.