اختر المحتوى للقراءة
- ما هو اضطراب ما بعد الصدمة؟
- ما هي أعراض اضطراب ما بعد الصدمة؟
- ما أسباب اضطراب ما بعد الصدمة؟
- ما هي مضاعفات اضطراب ما بعد الصدمة؟
- كيف يُشخَّص اضطراب ما بعد الصدمة؟
- كيف يُعالَج اضطراب ما بعد الصدمة؟
- ملاحظة من طبيب MedPark
ما هو اضطراب ما بعد الصدمة؟
اضطراب ما بعد الصدمة أو PTSD هو حالة نفسية تحدث بعد التعرض لصدمات شديدة، تؤثر على الجسم والعقل معاً. بعد الحدث، كثيراً ما يشعر المصابون بهذا الاضطراب كأنهم يعيشون التجربة الصادمة من جديد بشكل متكرر. وقد يعانون من ضغط نفسي شديد، وقلق، وشعور بالذنب، أو خجل مرتبط بالحدث. كما قد يعانون من كوابيس متكررة بشأن الحادثة، ويميلون إلى تجنب الأماكن أو الحديث عنها. يمكن أن يكون الضيق الناجم عن اضطراب ما بعد الصدمة ساحقاً لدرجة أنه يعطل الحياة اليومية.
الأحداث الصادمة التي تُسبب جروحاً نفسية عادةً ما تكون مواقف مكثفة ومهددة للحياة. وقد يكون الأفراد متورطين فيها مباشرةً أو شهوداً عليها. ومن الأمثلة على ذلك: حوادث السيارات، وفقدان أحد الأحباء، والإساءة الجسدية والعاطفية المطولة، والإصابة أو المرض الشديد، والحرب، والكوارث الطبيعية كالحرائق والزلازل.
ما هي أنواع اضطراب ما بعد الصدمة؟
- اضطراب الإجهاد الحاد (ASD): تنشأ هذه الحالة عادةً خلال الشهر الأول الذي يعقب الحدث الصادم. وإذا استمرت الأعراض لأكثر من شهر، فقد تتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة.
- اضطراب ما بعد الصدمة المعقد (CPTSD): ينجم هذا الشكل من الاضطراب عن تجارب صادمة مطولة ومتكررة، كالحرب أو الإساءة الجسدية أو الجنسية في مرحلة الطفولة على مدى فترة ممتدة. وكثيراً ما يُظهر المصابون بـ CPTSD أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلى جانب صعوبات عاطفية ونفسية وشخصية إضافية.
ما هي أعراض اضطراب ما بعد الصدمة؟
- الأفكار الاقتحامية: تشمل الكوابيس والذكريات المؤلمة للحدث الصادم. وقد يعاني الأفراد من ذكريات استرجاعية، يشعرون فيها كأنهم يعيشون الحدث من جديد.
- التجنب: يتمثل في الابتعاد عن كل ما قد يُثير ذكريات الحدث الصادم. وكثيراً ما يتجنب المصابون باضطراب ما بعد الصدمة الحديث عن الحدث أو عن مشاعرهم المرتبطة به.
- التغيرات في الإدراك والمزاج: قد يعجز الأفراد عن تذكر تفاصيل رئيسية من الحدث الصادم، ويُكنّون أفكاراً سلبية، ويلومون أنفسهم، ويشعرون بالخوف أو الغضب أو التهيج. وقد يفقدون الاهتمام بالأنشطة التي كانوا يستمتعون بها، وينسحبون من التفاعلات الاجتماعية، ويعانون من شعور عام بالتعاسة.
- التغيرات في الاستثارة وردود الفعل: تشمل الأعراض التهيج، والانزعاج السهل، وتصاعد القلق، واليقظة المفرطة، وصعوبة التركيز، واضطرابات النوم.
كثيراً ما يُظهر الأفراد الذين مروا بأحداث صادمة الأعراض المذكورة أعلاه. غير أن المصابين باضطراب ما بعد الصدمة يعانون من هذه الأعراض لأكثر من شهر، وتُعطل حدتها حياتهم اليومية بشكل ملحوظ. يمكن أن يُفضي اضطراب ما بعد الصدمة إلى الاكتئاب ومشكلات الذاكرة، وقد يدفع الأفراد إلى تعاطي المواد المخدرة هرباً من الواقع وتخديراً للمشاعر.
ما أسباب اضطراب ما بعد الصدمة؟
يتعرض ما بين 61-80% من السكان لحدث صادم في مرحلة ما من حياتهم، ويُصاب نحو 5-10% من هؤلاء باضطراب ما بعد الصدمة. لا تزال الأسباب التي تجعل الناس يستجيبون بشكل مختلف للأحداث الصادمة غير واضحة. غير أن الدراسات تُشير إلى أن المصابين باضطراب ما بعد الصدمة يُظهرون مستويات غير طبيعية من الهرمونات والناقلات العصبية، مما يؤدي إلى تغيرات في الدماغ.
التغيرات في الناقلات العصبية والهرمونات
عند مواجهة الضغط النفسي، يُظهر المصابون باضطراب ما بعد الصدمة مستويات منخفضة من الكورتيزول، وهو هرمون الإجهاد، ومستويات مرتفعة من عامل إطلاق الكورتيكوتروبين (CRF). يُحفز CRF إفراز النورإبينفرين، الذي يُنشط الجهاز العصبي الودي، مُهيئاً الجسم لاستجابة الكر أو الفر، مما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، ويؤثر على ردود فعل الجسم تجاه الأحداث المُخيفة. علاوةً على ذلك، يطرأ تغيير على وظائف الناقلات العصبية كحمض غاما أمينوبيوتيريك (GABA)، والغلوتامات، والسيروتونين لدى المصابين باضطراب ما بعد الصدمة.
التغيرات في الدماغ
- الحُصين، الذي يُنظم الدوافع والعواطف والتعلم والذاكرة، يصغر حجمه.
- اللوزة الدماغية، المسؤولة عن معالجة المشاعر وإثارة ردود فعل الخوف، تكون مفرطة النشاط.
- قشرة الفص الجبهي الإنسية، المسؤولة عن تنظيم الاستجابات العاطفية للوزة الدماغية، تتقلص وتصبح أقل استجابةً.
أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال
قد يجد الأطفال صعوبةً في التعبير عن مشاعرهم أو سرد ما حدث. وبعد التجارب الصادمة، كثيراً ما يُظهرون علامات كالقلق والتوتر وفرط النشاط - وهي أعراض قد تُخلط مع اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD). ولضمان التشخيص والعلاج الصحيحين، من الضروري استشارة طبيب نفسي متخصص في اضطرابات الأطفال وذو خبرة في اضطراب ما بعد الصدمة.
شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة
عند مواجهة المحفزات التي تُذكّرهم بصدمتهم، كصوت صرير فرامل السيارة أو أخبار الاعتداء الجنسي، قد يعيش المصابون باضطراب ما بعد الصدمة الحدث الصادم من جديد، مما قد يُفاقم أعراضهم ويؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى الضيق.
ما هي مضاعفات اضطراب ما بعد الصدمة؟
- تقلبات المزاج
- القلق
- الاضطرابات العصبية، كفقدان الذاكرة
- تعاطي المواد المخدرة، بما في ذلك الإدمان على الكحول
- أفكار أو محاولات الانتحار
متى يجب عليك مراجعة الطبيب بسبب أعراض اضطراب ما بعد الصدمة؟
إذا كان المصابون باضطراب ما بعد الصدمة يعيشون أحداثهم الصادمة من جديد لأكثر من شهر وأثّر ذلك على قدرتهم على العودة إلى حياتهم اليومية الطبيعية، فعليهم استشارة طبيب نفسي. إذ يمكن أن يُساعد تلقي العلاج المناسب وفي الوقت المناسب على منع تفاقم الأعراض.
كيف يُشخَّص اضطراب ما بعد الصدمة؟
تتضمن عملية تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة أخذ تاريخ طبي مفصل وإجراء فحص جسدي. ثم يُقيّم الطبيب الحالة النفسية للمريض باستخدام الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). لتشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، يجب أن يستوفي المريض المعايير التالية:
- تعرّض شخصياً لحدث صادم
- شهد حدثاً صادماً يتعرض له الآخرون
- تعرّض بشكل متكرر لتداعيات الأحداث الصادمة (مثل المستجيبين الأوائل لمثل هذه الأحداث)
- هل فقدت أحد أحبائك جراء حدث صادم أو علمت بتعرض أحد أحبائك لمثل هذا الحدث؟
يُظهر المرضى المصابون باضطراب ما بعد الصدمة عادةً أعراضاً لأكثر من شهر، وتؤثر هذه الأعراض تأثيراً ملحوظاً على حياتهم اليومية.
كيف يُعالَج اضطراب ما بعد الصدمة؟
العلاج النفسي، ولا سيما العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، هو ركيزة علاج اضطراب ما بعد الصدمة.
- العلاج بالمعالجة المعرفية (CPT): نوع محدد من العلاج المعرفي السلوكي لمرضى اضطراب ما بعد الصدمة، يركز على تغيير المشاعر السلبية كالخجل أو الذنب، مما يُتيح لهم مواجهة الذكريات المؤلمة ومعالجتها.
- علاج إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR): يتضمن هذا العلاج تمارين محددة لحركة العين بينما يعالج الدماغ الأحداث الصادمة. وهو علاج حديث نسبياً، لكن الأدلة تُشير إلى فعاليته وتحقيقه شفاءً أسرع مقارنةً بالطرق الأخرى.
- العلاج الجماعي: يُتيح للمرضى فرصة لقاء آخرين مروا بتجارب مماثلة، مما يُشجعهم على الانفتاح ومناقشة تجاربهم ومشاعرهم دون خشية الحكم عليهم. علاوةً على ذلك، يمكن للعلاج الأسري أن يُساعد المرضى وعائلاتهم على فهم وضعهم ومعاناتهم بشكل أفضل، مما يُعزز الدعم الأسري ويُسرّع التعافي.
- العلاج بالتعرض المطوّل: يُساعد هذا العلاج المرضى على مواجهة الأحداث الماضية والتعامل مع الأعراض في بيئة آمنة. ويُمكّن المرضى من التحكم في استجاباتهم الخوفية وإدارتها.
- العلاج المعرفي السلوكي المرتكز على الصدمة: يُساعد هذا النهج المرضى على فهم استجابة أجسادهم للضغط النفسي والأحداث الصادمة. ويُتيح لهم تحديد المشكلات وتعلم كيفية إدارة أعراضهم بفعالية.
علاوةً على ذلك، قد يصف الأطباء أدوية مضادة للقلق أو مضادة للاكتئاب، كمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) أو مثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)، للتخفيف من الأعراض.
هل يمكن الوقاية من اضطراب ما بعد الصدمة؟
على الرغم من أننا لا نستطيع دائماً تجنب التعرض للأحداث الصادمة، يمكننا اتخاذ خطوات لحماية أنفسنا من اضطراب ما بعد الصدمة في أعقابها. على سبيل المثال:
- تحدث إلى الأصدقاء أو أفراد العائلة عن الحدث الذي أثّر فيك عاطفياً. إذ يمكن أن يُساعد الانفتاح ومشاركة المشاعر على تخفيف الضغط النفسي وتعزيز التفاهم داخل الأسرة.
- يمكن أن يُساعدك تعلم كيفية التصرف والاستجابة للأحداث المُخيفة على التكيف والنجاة من المواقف غير المتوقعة.
- مساعدة الآخرين الذين مروا بمواقف مماثلة، كالتطوع لمساعدة ضحايا الكوارث، يمكن أن يُسهم في الشفاء العاطفي ويُعزز النظرة الإيجابية للذات.
كيف تعيش مع اضطراب ما بعد الصدمة
- اتبع العلاج المنتظم الذي يوصي به المختصون في الرعاية الصحية، إذ يستغرق الأمر وقتاً لرؤية النتائج. ثقّف نفسك بمعلومات إضافية حول اضطراب ما بعد الصدمة لتعزيز فهمك للحالة.
- حافظ على صحتك الجسدية من خلال الراحة الكافية والنظام الغذائي المتوازن. تجنب الكافيين والنيكوتين اللذين قد يُفاقمان القلق.
- تجنب الكحول والمخدرات الترفيهية للتعامل مع الأحداث الصادمة أو نسيانها.
- انخرط في الهوايات أو الأنشطة المريحة للتخفيف من الضغط النفسي والقلق.
ماذا تفعل عندما يُعاني أحد أحبائك من اضطراب ما بعد الصدمة
عندما يُعاني أحد أحبائك من اضطراب ما بعد الصدمة، قد تلاحظ تغيرات ملحوظة في سلوكه وحالته العاطفية. فقد يصبح سريع الانفعال، أو عرضةً للانفجارات العاطفية، أو يغرق في الاكتئاب. قد يكون دعم شخص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة مُرهقاً عاطفياً وجسدياً، كما أن التعرف على تجاربه الصادمة قد يكون مؤلماً. وقد تتجنب الحديث عن الحدث الصادم، أو تشعر بالعجز، أو تلوم نفسك على عدم منعه.
غير أن تثقيف نفسك حول اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يُحسّن فهمك لتجربة من تحب. وقد يكون من المفيد أن تكون مستمعاً داعماً وتتجنب الضغط عليه للحديث عن الحدث قبل أن يكون مستعداً. كما أن تشجيعه على طلب العلاج من متخصص في اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يُساعد في منع تفاقم الأعراض. ومن الضروري متابعة حالته، خاصةً إذا بدأ بالانسحاب من التفاعلات الاجتماعية.
علاوةً على ذلك، يجب على الأسر ومقدمي الرعاية إيلاء الأولوية لرفاهيتهم عند دعم شخص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة. إذ يمكن أن يُساعد أخذ فترات راحة، وطلب الدعم من الأصدقاء، أو حضور جلسات الإرشاد النفسي على إدارة الضغط النفسي بفعالية.
التحضيرات قبل مواعيد الطبيب
- وثّق الأعراض ومدتها، وأدرج جميع الأدوية والمكملات الغذائية.
- أعدّ أسئلة لطبيبك، مثل:
- ما الأسباب الكامنة وراء أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لديّ؟
- هل هذه الاستجابة للضغط الناجمة عن الأحداث الصادمة مؤقتة أم مزمنة؟
- ما خيارات العلاج التي توصي بها؟
- متى يمكنني توقع تحسن في أعراضي؟
- كيف قد يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على صحتي النفسية العامة؟
- ما تغييرات نمط الحياة التي قد تُساعد في تخفيف أعراضي؟
- هل يجب أن أُخبر زملائي أو الآخرين في دائرتي الاجتماعية بحالتي؟
- أعدّ إجابات على الأسئلة التي قد يطرحها طبيبك.
- متى لاحظت أعراضك لأول مرة؟
- هل تعرضت لأحداث صادمة أو شهدتها؟
- هل تفكر بشكل متكرر في أحداث معينة أو تعاني من كوابيس؟
- هل تتجنب أنشطة أو أشخاصاً أو أماكن معينة؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟
- هل تواجه صعوبات في المدرسة أو العمل؟
- هل راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو الآخرين؟
- هل تتناول الكحول أو تستخدم المخدرات؟ إذا كان الأمر كذلك، فكم مرة؟
- هل تلقيت علاجاً سابقاً لمشكلات الصحة النفسية أو الاضطرابات النفسية؟ إذا كان الأمر كذلك، ما العلاجات التي كانت فعّالة؟
ملاحظة من طبيب MedPark
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) حالة قابلة للعلاج. إذ يمكن أن يُساعد استشارة علماء النفس والمعالجين ذوي الخبرة، واستخدام الأدوية الموصوفة، والمشاركة في الأنشطة العلاجية الأفراد في رحلتهم نحو التعافي، ومساعدتهم على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية والسعادة.
هل تعاني من الاكتئاب؟
دعنا نجري تقييماً أولياً لمستوى الاكتئاب.