
الزهري
الزهري هو عدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي (STI) تسببها بكتيريا Treponema pallidum، مما يؤدي إلى ظهور قرحة زهرية أو قرحة شانكر تبدأ على شكل حبة تنفجر لتتحول إلى قرحة في الفم أو الأعضاء التناسلية أو الشرج. إذا تُرك دون علاج، سيتطور الزهري الأولي إلى مراحل ثانوية وكامنة وثالثية، مما يتلف الجهازين العصبي والقلبي الوعائي وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة. يجب على من يشتبه في إصابته بأعراض الزهري طلب الرعاية الطبية في أقرب وقت ممكن للحصول على العلاج الشافي.
ما الذي يسبب الزهري؟
الزهري مرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وينجم عن الإصابة ببكتيريا Treponema pallidum عبر الاتصال المباشر بإفرازات شخص مصاب، كممارسة الجنس دون واقٍ ذكري، أو الجنس الفموي، أو التقبيل الذي يتضمن ملامسة اللعاب، أو التعرض لقروح الجلد أو الأغشية المخاطية، أو انتقال العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو عند الولادة.
ما هي أعراض الزهري؟
للزهري أربع مراحل سريرية استناداً إلى التاريخ الطبيعي للمرض، وتتجلى بصورة مختلفة لدى كل فرد. قد يتطور المرض بالتسلسل من المرحلة الأولية إلى المرحلة الثالثية، أو قد تتداخل الأعراض مع المرحلة التالية. وفي بعض الحالات، يظل الزهري كامناً لسنوات دون أن يسبب أي أعراض.
-
المرحلة الأولى: الزهري الأولي
تظهر أعراض الزهري في المرحلة الأولى، أو المرحلة التقرحية، على شكل قروح صغيرة حمراء مرتفعة تُعرف بالشانكر على الأعضاء التناسلية أو الفم أو الشرج أو مجرى البول أو الغشاء المخاطي للمهبل في غضون ثلاثة أسابيع من الإصابة. تكون القروح معدية وغير مؤلمة عند الضغط عليها. قد تكون الآفات مفردة أو متعددة وتلتئم من تلقاء نفسها في غضون 3–8 أسابيع، غير أن الزهري يبقى كامناً في الجسم ويمكن أن يتطور إلى المرحلة الثانوية إذا لم يُعالج.
-
المرحلة الثانية: الزهري الثانوي
تظهر أعراض الزهري في المرحلة الثانية على شكل طفح جلدي زهري، عادةً بعد 3–12 أسبوعاً من الإصابة. وهي المرحلة التي ينتشر فيها الزهري إلى الغدد الليمفاوية ومن خلال مجرى الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة، مسبباً آفات بقعية أو حطاطية قشرية أو لويس ماليغنا أو حطاطية، غير مؤلمة عند الضغط عليها ولا تسبب حكة، وقد تغطي الجسم بأكمله بما في ذلك الأعضاء التناسلية وراحتا اليدين وأخمصا القدمين، مصحوبةً بتضخم الغدد الليمفاوية والحمى و التهاب الحلق والإرهاق وفقدان الوزن وآلام المفاصل. في هذه المرحلة، تكون نتائج فحص الدم إيجابية في الغالب. بعد 2-3 أسابيع، ستتلاشى الأعراض تدريجياً أو تظهر بصورة متقطعة، لكن العدوى البكتيرية تبقى كامنة في الجسم وتستمر في التطور إلى مرحلة الكمون.
-
المرحلة الثالثة: الزهري الكامن
سيتطور الزهري الأولي والثانوي غير المعالج إلى المرحلة الثالثة، أو الزهري الكامن. وهي المرحلة "الصامتة سريرياً" التي لا تظهر فيها أعراض خارجية، لكن تلف الأعضاء الداخلية يستمر. وهي أطول مراحل المرض، إذ يمكن أن تمتد لأكثر من 20 عاماً قبل التطور إلى المرحلة الرابعة أو الزهري الثالثي. قد يعاني المصابون بالزهري في هذه المرحلة من أعراض خفيفة متكررة ونادراً ما ينقلون العدوى البكتيرية إلى الآخرين عبر الاتصال الجنسي.
-
المرحلة الرابعة: الزهري الثالثي
ما بين 15-30% تقريباً من حالات الزهري غير المعالجة ستتطور إلى المرحلة الرابعة أو الزهري الثالثي. تتجلى الآفات الزهرية على شكل قروح غير مؤلمة، خراجات، أو طفح أحمر سميك مرتفع يتفتح على الجلد أو الأسطح المخاطية. وهي المرحلة التي تتسبب فيها العدوى البكتيرية في الغدد الليمفاوية ومجرى الدم في مزيد من الأضرار للأعضاء الداخلية، مما يؤدي إلى مضاعفات في أجهزة الأعضاء المختلفة كالجهاز العصبي والدماغ والجهاز القلبي الوعائي والكبد والعينين والعظام والمفاصل، مسببةً أمراضاً وتشوهات متنوعة كاضطرابات الحركة وقصور الأبهر والتهاب الأبهر والخرف والعمى والصمم والشلل والتشنجات، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة.
كيف يُشخَّص الزهري؟
سيقوم الطبيب بتشخيص الزهري عن طريق أخذ التاريخ المرضي لتحديد ما إذا كان هناك خطر التعرض للمرض، وإجراء الفحص البدني للبحث عن علامات المرض، وإجراء الفحوصات المخبرية باستخدام الطرق التالية:
- فحص المجهر ذو المجال المظلم: للكشف عن بكتيريا Treponema pallidum الحية عن طريق أخذ عينة من الإفراز أو القيح من القرحة في المرحلة الأولى أو المرحلة التقرحية باستخدام مجهر عالي الأداء.
- فحوصات الدم للبحث عن أجسام مضادة محددة في الزهري من المرحلة الأولى والثانية ضد بكتيريا Treponema pallidum المسببة للزهري. يتمتع هذا الفحص بدقة عالية، وتتوفر نتائجه في غضون 1-3 أيام. وتنقسم فحوصات الدم إلى نوعين:
- فحوصات الدم للمناعة غير النوعية للزهري، مثل VDRL (اختبار مختبر أبحاث الأمراض التناسلية) أو RPR (اختبار البلازما السريع).
- فحوصات الدم للمناعة النوعية للزهري، مثل FTA-ABS (امتصاص الأجسام المضادة للتريبونيما الفلورية)، أو TPHA (اختبار التراص الدموي لـ Treponema pallidum)، أو TP-PA (تراص جسيمات Treponema pallidum)، أو ICT (المناعة الكروماتوغرافية).
- البزل القطني: بالنسبة لمن يعانون من أعراض الزهري في المرحلة الثالثة أو يُظهرون اضطرابات عصبية ومضاعفات أخرى، سيؤكد الطبيب التشخيص عن طريق إجراء فحوصات على السائل الدماغي الشوكي.
كيف يُعالَج الزهري؟
سيعالج الطبيب الزهري بحقن مضاد حيوي من البنسلين بجرعة عالية لقتل البكتيريا والقضاء على العدوى. بالإضافة إلى المصابين بالزهري في المرحلة الأولى، سيتلقى الشريك الجنسي غير المصحوب بأعراض والذي يُظهر نتيجة سلبية في فحص الدم حقنة مضاد حيوي عضلية واحدة.
بالنسبة لمن تطور مرضهم إلى الزهري في المرحلة الثانية أو الثالثة، سيأخذ الأطباء بعين الاعتبار إعطاء ثلاث حقن أسبوعية من مضاد حيوي البنسلين عضلياً، أو التطبيق الوريدي في حالات وجود عدوى في أجهزة أعضاء متعددة أو في الحالات ذات الأعراض الشديدة. سيحدد الطبيب مواعيد لإجراء فحوصات دم متكررة بعد العلاج الأولي في الشهر الثالث والسادس وسنوياً لمراقبة علامات وأعراض الزهري ومنع تطور المرض إلى المراحل النهائية التي قد تسبب مضاعفات جهازية.
علاوة على ذلك، سينصح الطبيب المريض بالامتناع عن الأنشطة الجنسية حتى تصبح نتيجة فحص الدم سلبية، أو باستخدام الواقي الذكري إذا كان الجنس لا مفر منه. ينبغي أيضاً إبلاغ الشريك الجنسي بضرورة إجراء فحص الزهري.
ما هي مضاعفات الزهري؟
سيتطور الزهري غير المعالج إلى المرحلة الثالثية النهائية، مسبباً عدة مضاعفات مع احتمال تلف أجهزة أعضاء متعددة، بما في ذلك:
- أمراض الجهاز العصبي والدماغ، مثل السكتة الدماغية والتهاب السحايا وفقدان السمع وضعف البصر والعمى والخرف وفقدان حاستَي الألم ودرجة الحرارة، الخلل الجنسي لدى الرجال، أو سلس البول
- الجهاز القلبي الوعائي، مثل تمدد الأوعية الدموية الشرياني وقصور الأبهر أو التهاب الشرايين الكبيرة (التهاب الأبهر)
- الكتل اللينة (الصمغيات)، في المراحل المتأخرة من العدوى، قد تظهر الصمغيات وهي كتل حميدة كبيرة على الجلد أو الأعضاء الداخلية كالعظام أو الكبد. غير أن الصمغيات يمكن أن تتراجع بالمضادات الحيوية.
- عدوى فيروس نقص المناعة البشرية: يمكن أن يسبب الزهري قروحاً نازفة حول الأعضاء التناسلية والفم، مما يزيد من خطر الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية بمقدار 2-5 مرات أثناء الأنشطة الجنسية. فيروس نقص المناعة البشرية هو سبب الإيدز.
- انتقال العدوى من الأم إلى الطفل: إصابة الجنين أثناء الحمل أو الولادة لامرأة حامل مصابة بالزهري. يزيد ذلك من خطر مضاعفات الجنين والوفاة داخل الرحم أو وفاة المواليد بعد الولادة، بما في ذلك الولادة المبكرة وانخفاض وزن الولادة أو الزهري الخلقي.
ما هو الزهري الخلقي؟
الزهري الخلقي ثانوي لعدوى تنتقل من الأم إلى الطفل أثناء الحمل. يمكن أن يحدث انتقال المرض في أي مرحلة من مراحل الحمل أو أثناء الولادة عندما يتلامس الطفل مع إفرازات الأم أو أغشيتها المخاطية أثناء الوضع. يُعدّ الزهري الخلقي سبباً شائعاً للولادة المبكرة والوفاة الجنينية وما بعد الولادة والوفاة الأمومية، وتتراوح أعراضه بين عدم ظهور أعراض وطفح جلدي على راحتَي اليدين وأخمصَي القدمين والصمم وتشوه بنية الأسنان وتشوه بنية الأنف المعروف بأنف الزهري وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة. ينبغي على المرأة الحامل إجراء فحص الزهري وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً لضمان سلامة الجنين وتلقي العلاج المناسب عند الحاجة.
ما هي طرق الوقاية من الزهري؟
الزهري مرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي ولا يوجد له لقاح حتى الآن. لذلك، فإن ممارسة الجنس الآمن ومراجعة الطبيب فوراً بعد ممارسة الجنس غير المحمي مع شريك جديد، أو ملاحظة قروح في الفم أو الأعضاء التناسلية، هو أفضل طريقة للوقاية من انتشار الزهري. وتشمل التدابير الوقائية الأخرى ما يلي:
- استخدام الواقي الذكري دائماً أثناء الجماع (ولا سيما الجنس غير الآمن أو مع شريك جنسي جديد)
- تجنب تعدد الشركاء الجنسيين والامتناع عن السلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر
- تجنب التقبيل أو ممارسة الجنس الفموي مع شريك جنسي عابر.
- الامتناع عن مشاركة الألعاب الجنسية.
- عدم مشاركة الإبر أبداً.
- عدم لمس جروح الآخرين.
- إبلاغ الشريك إذا كنت مصاباً بالزهري.
- الانتساب إلى برنامج رعاية ما قبل الولادة للكشف عن الزهري (للأمهات الحوامل)
- الفحص للكشف عن الأمراض المنقولة جنسياً الأخرى
- الفحص قبل الزواج،
- الفحص الصحي السنوي
- الحفاظ على نظافة الجسم دائماً.
- ممارسة الرياضة للحفاظ على لياقة بدنية صحية.
ما هي أعراض الزهري لدى الإناث؟
عادةً، تتجلى أعراض الزهري لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء في شكل قروح غير مؤلمة أو شانكر وأحياناً نمو يشبه الثآليل على الأعضاء التناسلية. قد تُلاحَظ قرحة في الفم أو بقعة بيضاء على اللسان أو الشفتين أو الفم، إلى جانب أعراض مصاحبة كالحمى وتضخم الغدد الليمفاوية والتهاب الحلق والصداع وفقدان الوزن وآلام العضلات وتساقط الشعر والتعب. تشمل أعراض الزهري لدى الإناث قروح الآفات التناسلية على الشفرين أو عنق الرحم أو جدار المهبل.
ما هي أعراض الزهري لدى الذكور؟
أعراض الزهري لدى الذكور هي نفسها لدى الإناث، وتشمل قروحاً أو شانكرات على الأعضاء التناسلية والفم تشبه القروح في الهربس البسيط، أو الثآليل التناسلية. تشمل أعراض الزهري لدى الذكور آفات على رأس القضيب أو جسمه أو تحت القلفة، بما في ذلك تلك الموجودة حول كيس الصفن والشرج والفخذ والشفتين، وقرحة في مجرى البول.
هل الزهري قابل للعلاج؟
الزهري قابل للعلاج بالمضادات الحيوية. ينبغي على من يشتبه في إصابته بأعراض أو من مارس الجنس غير المحمي مراجعة الطبيب في المستشفى بشكل عاجل لإجراء الفحص والعلاج لمنع تطور الزهري إلى مراحل أكثر تقدماً.
الزهري، عدوى منقولة جنسياً قابلة للعلاج
الزهري عدوى منقولة جنسياً قابلة للشفاء بالمضادات الحيوية، يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر عبر الجنس غير المحمي أو التقبيل أو ملامسة إفرازات أو قروح شخص مصاب، أو انتقال العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو عند الولادة، مما قد يؤدي إلى وفاة الجنين.
يمكن الوقاية من الزهري وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً باستخدام الواقي الذكري دائماً أثناء الجنس، وتجنب تقبيل الشركاء الجنسيين العابرين، أو لمس قروح الشخص المصاب. ينبغي على من يشتبه في إصابته بأعراض أو من مارس الجنس غير المحمي مع شريك جديد مراجعة الطبيب بشكل عاجل لإجراء الفحص والعلاج لشفاء العدوى ومنع تطور المرض إلى مراحل لاحقة قد تؤدي إلى مشكلات صحية مستقبلية تهدد الحياة. إن الاقتصار على علاقة جنسية مع شريكك يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بالزهري.