يبدأ الجهاز الهضمي (GI) من الفم، ويمر عبر الجسم، وينتهي عند فتحة الشرج. ويشمل المريء الذي يمر عبر الصدر وتقريباً جميع الأعضاء البطنية الرئيسية، وهي: المعدة، والأمعاء، والكبد، والقناة الصفراوية، والمرارة، والبنكرياس، والزائدة الدودية، والمستقيم.
تشمل مشكلات وأعراض الجهاز الهضمي الشائعة التي تدفع الناس إلى زيارة الأطباء: التسمم الغذائي، والغثيان، والقيء، ونزول الدم، واليرقان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم، والانتفاخ، وآلام البطن، والإمساك. إذا كانت الأعراض متكررة أو تسبب إزعاجاً شديداً، فلا تتردد في زيارة الطبيب. معظم أمراض الجهاز الهضمي يمكن الوقاية منها، والكشف المبكر يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل.
قد تكون أعراض الجهاز الهضمي مرتبطة بالسرطان أو غير مرتبطة به. على سبيل المثال، إذا رأيت دماً أحمر فاتحاً في وعاء المرحاض أو عند المسح، فقد يكون مصدره البواسير أو سرطان القولون والمستقيم (CRC).
تبدأ تقريباً جميع حالات سرطان القولون والمستقيم (CRC) على شكل ورم حميد (غير سرطاني) في بطانة القولون أو المستقيم يُعرف بالسليلة. عادةً ما تكون سليلات القولون بدون أعراض، لكنها قد تسبب الزحير، وتتقرح، وتنزف. يتطور السرطان عندما تنمو هذه السليلات وتصبح بعض خلاياها سرطانية وتبدأ في غزو الأنسجة المحيطة. في تايلاند، ارتفع سرطان القولون والمستقيم ليصبح رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بعد سرطانات الكبد والرئة والثدي، بأكثر من 11,000 حالة جديدة سنوياً.
من أبرز خصائص سرطان القولون والمستقيم أنه يمر بمرحلة طويلة كسليلة حميدة قبل أن يتحول إلى ورم خبيث عبر عملية متعددة المراحل. وهذا يتيح فرصة وافرة للحيلولة دون تطور السرطان إذا أُزيلت السليلة في هذه المرحلة. ولأن معظم السليلات وسرطانات القولون والمستقيم في مراحلها المبكرة لا تسبب أعراضاً، ينبغي إجراء فحص سرطان القولون وأنت لا تعاني من أي أعراض. وبمجرد ظهور الأعراض، يكون السرطان في الغالب قد تقدم إلى مراحل متأخرة واخترق جدار القولون وربما انتشر إلى الغدد الليمفاوية والكبد والرئتين. وتتميز الأنواع العدوانية من السرطان بتطور أسرع للمرض.
يتسبب نمو السرطان داخل تجويف القولون والهياكل المجاورة في ظهور أعراض تشمل: وجود دم على البراز أو مختلط به، وتغير في عادات الأمعاء، وبراز رفيع كالقلم، وآلام في البطن، وفقدان الوزن، أو التعب المستمر.
عوامل الخطر التالية تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان القولون:
- نظام غذائي غني باللحوم الحمراء أو المصنّعة أو المشوية والمحروقة
- السمنة، ولا سيما لدى من يعانون من تراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن.
- التدخين
- الإفراط في تناول الكحول
- العمر عامل خطر رئيسي، إذ يرتفع الخطر بشكل ملحوظ عند بلوغ سن الأربعين والخمسين وما بعدهما
- التاريخ العائلي لسرطان القولون والمستقيم في قريب من الدرجة الأولى
يمكن علاج سرطان القولون والمستقيم بسهولة إذا اكتُشف وعولج في مراحله المبكرة. ومن أكثر الطرق فعالية للكشف عن سرطان القولون والمستقيم تنظير القولون. يتيح منظار القولون المزود بكاميرا فيديو صغيرة ومصدر ضوء في طرفه للأطباء فحص البطانة الداخلية للقولون بأكمله. وإذا اكتُشفت آفة مشبوهة، يمكن إدخال أداة خاصة عبر قناة صغيرة في المنظار لأخذ عينات من الأنسجة (خزعات). وإذا وُجدت سليلة، يمكن إزالتها في الجلسة ذاتها. تستند معظم السليلات على عنيق رفيع ويمكن إزالتها بسهولة باستخدام حلقة سلكية رفيعة كهربائية، مما يقضي على السرطان في مهده. تستغرق الإجراء عادةً نحو 30-60 دقيقة، ويُجرى تحت تخدير معتدل؛ ستنام طوال الإجراء دون أن تشعر بأي إزعاج.
يُوصى بتنظير القولون في الحالات التالية:
- التحقيق في علامات وأعراض الأمعاء: كإجراء تشخيصي لتحديد أسباب آلام البطن، ونزيف المستقيم، والإسهال المزمن، وغيرها من مشكلات الأمعاء.
- الفحص للكشف عن سرطان القولون: للبالغين ذوي متوسط خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ابتداءً من سن 45، أو في وقت أبكر لمجموعات الخطر المرتفع.
- البحث عن سليلات إضافية: يُوصى بإجراء تنظير قولون دوري للمتابعة للمرضى الذين سبق لهم إزالة سليلات. ويمكن إزالة أي سليلات جديدة إذا وُجدت، مما يحول دون تطور سرطان القولون والمستقيم.
- علاج حالة سريرية: في بعض الأحيان، قد يُجرى تنظير القولون لأغراض علاجية.
تحتاج إلى تنظيف القولون تحضيراً لتنظير القولون. إذ إن وجود أي بقايا براز في القولون يُصعّب الحصول على رؤية جيدة للقولون والمستقيم وقد يحجب الآفة.
لتفريغ القولون، قد يطلب منك طبيبك:
- اتباع نظام غذائي خاص في اليوم السابق للفحص. عادةً لن تتمكن من تناول الطعام الصلب في اليوم السابق للفحص. وقد يقتصر تناول السوائل على السوائل الصافية.
- تناول ملين. عادةً ما يصف طبيبك ملياناً، وغالباً بكميات كبيرة (2-4 لترات).
- تعديل أدويتك. أخبر طبيبك بأدويتك المعتادة قبل أسبوع على الأقل من الفحص؛ إذ قد يلزم إيقاف بعض الأدوية مؤقتاً.
يستغرق التعافي من المهدئ المُعطى لإجراء تنظير القولون نحو ساعة. لا ينبغي لك قيادة السيارة خلال الـ 24 ساعة الأولى؛ اطلب من شخص ما أن يأخذك إلى المنزل لأن المهدئ قد يستغرق يوماً كاملاً حتى يزول تأثيره بالكامل. قد تشعر بالانتفاخ أو تخرج غازات لبضع ساعات بعد الفحص مع طرد الأمعاء للغاز المتبقي الذي ضُخ في القولون أثناء الإجراء. قد يساعد المشي على تخفيف أي إزعاج في الأمعاء. إذا أزال طبيبك سليلة أثناء تنظير القولون، قد يُنصح باتباع نظام غذائي خاص مؤقتاً.
أشياء يمكنك فعلها للوقاية من مشكلات الجهاز الهضمي وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- تجنب الإفراط في تناول الكافيين وراقب الأطعمة التي تُحفز أعراض الجهاز الهضمي لديك.
- أضف المزيد من الفواكه والخضروات والألياف إلى نظامك الغذائي وتناول كميات أقل من اللحوم الحيوانية والدهون.
- مارس الرياضة بانتظام، فحتى النشاط البدني المعتدل المنتظم مفيد.
- حافظ على وزن صحي. السمنة عامل خطر مهم لسرطان القولون.
غير أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية للوقاية الكاملة من سرطان القولون والمستقيم؛ لذا يُعدّ تنظير القولون للكشف عن سرطان القولون والمستقيم أمراً ضرورياً، ولا سيما عند بلوغك سن 45.
من خلال تنظير القولون، يمكن الوقاية من المرض واكتشافه وعلاجه قبل ظهور الأعراض بوقت طويل. يمكن إزالة تقريباً جميع السليلات السابقة للسرطان بشكل غير مؤلم عبر منظار القولون. يمكن لتنظير القولون اكتشاف أي آفات مخاطية غير طبيعية في القولون كالسليلات، والكتل، والقرحات، والتهاب القولون، والرتج، والأوعية غير الطبيعية، والعدوى/الالتهاب. كما يمكن إزالة سرطان القولون والمستقيم في مرحلته المبكرة بالكامل بالتقنيات التنظيرية. وإذا لم يُكتشف في المراحل المبكرة، يمكن أن ينتشر سرطان القولون والمستقيم في جميع أنحاء الجسم. يستلزم السرطان المتقدم عمليات جراحية أكثر تعقيداً وعلاجاً طبياً مكثفاً. المرضى الذين يُشخَّصون في مرحلة موضعية أو مبكرة لديهم فرصة أعلى بكثير للشفاء مقارنةً بمن يُشخَّصون في مرحلة متأخرة أو مع انتشار النقائل وقت التشخيص. الكشف المبكر يمنح أفضل فرصة للشفاء، وهو ما يمكن تحقيقه بإجراء تنظير قولون للفحص في الوقت المناسب.