فهم حساسية الطعام أمر بالغ الأهمية لسلامتك وسلامة طفلك
حساسية الطعام هي استجابة مناعية سلبية لبروتينات غذائية معينة، تؤدي إلى التهاب مزمن في بطانة الجهاز الهضمي. وعدد قليل فقط من المرضى يعانون من حساسية تجاه الكربوهيدرات والدهون. يمكن أن تحدث حساسية الطعام لدى الأطفال والبالغين، وغالبًا ما تكون مصحوبة بحساسيات أخرى، ولا سيما التهاب الجلد التأتبي الشديد لدى الأطفال.
Dr. David J. Hill، أخصائي حساسية أسترالي، أفاد بأن المسوحات العالمية لانتشار حساسية الطعام وجدت معدلات تتراوح بين 5-7% لدى الأطفال الصغار و2-3% لدى البالغين. تتفاوت حساسيات الطعام من بلد إلى آخر، مما يعكس الاختلافات الغذائية. في آسيا، وتحديدًا في ماليزيا واليابان وتايلاند وكوريا الجنوبية، تُعدّ الحساسية من المأكولات البحرية ومعكرونة السوبا ومعكرونة القمح الأكثر شيوعًا. أما في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، فتشيع أيضًا حساسية البقوليات والمكسرات. وتتشابه حساسيات الطعام لدى الأطفال، إذ تُعدّ حساسية حليب البقر والبيض الأكثر شيوعًا.
حساسية الطعام في تايلاند
تُعدّ حساسية الطعام شائعة في تايلاند، إذ تصيب 5% من السكان، وخاصة الأطفال. Dr. Oraphan Poachanukoon، أخصائية حساسية في مستشفى جامعة ثاماسات، تُفيد بأن أكثر من 50% من المرضى المقبولين بسبب الحساسية المفرطة يعانون من حساسية حليب البقر أو البيض أو المأكولات البحرية. وتُعدّ هذه الأطعمة الأسباب الرئيسية للحساسية المفرطة في تايلاند، في حين تكون حساسية الأدوية ولسعات الحشرات أقل شيوعًا. وتؤكد Dr. Poachanukoon أن حساسية الطعام قضية بالغة الأهمية تستوجب مزيدًا من الاهتمام، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاج المناسب.
أعراض حساسية الطعام
يمكن أن تسبب حساسية الطعام مجموعة من الأعراض، تشمل:
- الجلد: الشرى، أو التهاب الجلد التأتبي، أو التهاب الجلد التماسي التحسسي، مصحوبًا بتورم الشفتين والجفنين.
- الجهاز الهضمي: ألم بطني متقطع، أو غثيان، أو إسهال، أو دم في البراز.
- الجهاز التنفسي: ضيق في التنفس، أو إفراز مفرط للبلغم، أو سيلان الأنف. وفي الحالات الشديدة، قد يحدث دوار أو إغماء أو فقدان الوعي أو الوفاة بسبب فشل الجهاز التنفسي أو انهيار القلب والأوعية الدموية.
الأطعمة المسببة للحساسية
أكثر مسببات الحساسية الغذائية شيوعًا لدى الأطفال هي حليب البقر وحليب الصويا والبيض والقمح. أما لدى المراهقين والبالغين، فتُعدّ المأكولات البحرية المسبب الأكثر شيوعًا.
قد يحدث التعرض لمسببات الحساسية الغذائية عبر المسارات التالية:
- الابتلاع: تناول طعام يُسبب الحساسية دون علم الشخص بذلك.
- التلوث المتبادل: لمس شخص أو تقبيله بعد تناوله طعامًا مسببًا للحساسية، أو مشاركة الأدوات أثناء التحضير أو تناول الطعام.
- إضافة التوابل التي تحتوي على مكونات مسببة للحساسية
- الاستنشاق: على سبيل المثال، قد يعاني الأشخاص المصابون بحساسية القمح من ربو الخبازين أو السعال عند استنشاق دقيق القمح.
لماذا يُصاب الناس بحساسية الطعام؟
السبب الدقيق لحساسية الطعام غير معروف، لكن يُعتقد أنها تنجم عن مزيج من العوامل الجينية والبيئية والغذائية. وتشير إحدى الفرضيات إلى أن حساسية الطعام أكثر شيوعًا لدى الأطفال الصغار لأن أجهزتهم الهضمية لا تزال في طور النمو. علاوة على ذلك، قد يكون الرضع الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية أكثر عرضة للخطر.
احتياطات للمرضى المصابين بحساسية الطعام
إضافة إلى تجنب مسببات الحساسية الغذائية الأكثر شيوعًا في الفئة العمرية المذكورة أعلاه، تشمل الاحتياطات الأخرى للمرضى المصابين بحساسية الطعام معرفة:
- التفاعلات الفورية: تحدث هذه التفاعلات في غضون ساعتين من تناول المادة المسببة للحساسية وقد تكون شديدة. وفي المرة القادمة التي يتناول فيها المريض المادة المسببة للحساسية، قد يكون التفاعل أسرع وأشد حدة.
- التفاعلات المتأخرة: تحدث هذه التفاعلات بعد ساعتين أو أكثر من تناول المادة المسببة للحساسية وقد يصعب تشخيصها. وقد يكون اختبار رقعة الجلد أو اختبار تحدي الطعام الفموي ضروريًا لتأكيد التشخيص.
- الكمية: حتى الكمية الضئيلة جدًا من المادة المسببة للحساسية قد تُحدث حساسية مفرطة لدى بعض المرضى.
- أجزاء الطعام: أي جزء من الطعام المسبب للحساسية قد يُحدث تفاعلًا، حتى لو كان مطبوخًا، كدهن الروبيان مثلًا.
- طرق الطهي: قد يُقلل الطهي من قدرة بعض الأطعمة على إحداث الحساسية. على سبيل المثال، يمكن للأطفال المصابين بحساسية حليب البقر أو البيض تناول حليب البقر أو البيض المطبوخ دون حدوث تفاعلات تحسسية.
الاختبارات التشخيصية لحساسية الطعام
تشمل الطرق الطبية لتأكيد مسببات حساسية الطعام:
- اختبار وخز الجلد: هذا الاختبار مناسب للمرضى الذين يعانون من تفاعلات تحسسية فورية ويستغرق نحو 60 دقيقة. يجب على المرضى التوقف عن تناول أدوية مضادات الهيستامين قبل الاختبار بأسبوع واحد على الأقل.
- اختبار رقعة الجلد: هذا الاختبار مناسب للمرضى الذين يعانون من تفاعلات تحسسية متأخرة ويستغرق 48 ساعة على الأقل. يجب على المرضى تجنب لمس منطقة الاختبار على جلدهم قبل قراءة النتائج. وكما هو الحال في اختبار وخز الجلد، يجب على المرضى التوقف عن تناول أدوية مضادات الهيستامين قبل الاختبار بأسبوع واحد على الأقل.
- اختبار تحدي الطعام الفموي: هذا الاختبار طريقة دقيقة للغاية لتأكيد تشخيص حساسية الطعام، غير أنه يجب إجراؤه تحت إشراف طبي متخصص مع توفر أدوية الإنقاذ ومعدات الإنعاش جاهزة للاستخدام في حالة حدوث حساسية مفرطة.
يستطيع معظم الأطباء تشخيص حساسية الطعام بناءً على التاريخ الطبي للمريض والفحص البدني ونتائج اختبار وخز الجلد.
علاج حساسية الطعام
- التجنب: أفضل طريقة لعلاج حساسية الطعام هي تجنب تناول المادة المسببة للحساسية وأي أطعمة تحتوي عليها.
- حساسية حليب البقر: يتغلب بعض الأطفال المصابين بحساسية حليب البقر على حساسيتهم مع مرور الوقت، بعد تجنب حليب البقر والمنتجات التي تحتوي على الحليب لمدة عام واحد.
- حساسية المأكولات البحرية: تُعدّ حساسية المأكولات البحرية في الغالب حالة مدى الحياة وليس لها علاج.
علاج حساسية الطعام الشديدة (الحساسية المفرطة)
يجب على المرضى المصابين بحساسية طعام شديدة حقن الإبينفرين (الأدرينالين) في العضلات فور حدوث التفاعل التحسسي. يمكن إجراء الحقن من قِبل المريض نفسه أو مقدمي الرعاية قبل الوصول إلى المستشفى. الإبينفرين دواء منقذ للحياة يساعد على عكس أعراض الحساسية المفرطة.
تُعدّ أجهزة الحقن الذاتي للإبينفرين (مثل EpiPen) الطريقة المفضلة لإعطاء الإبينفرين للمرضى المصابين بحساسية طعام شديدة. غير أن هذه الأجهزة مكلفة. ونتيجة لذلك، قد يصف بعض الأطباء حقنًا مُعبأة مسبقًا بالإبينفرين للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة EpiPen.
للحقن المُعبأة مسبقًا بالإبينفرين بعض القيود. يجب حفظها مبردة عند درجة الحرارة المناسبة وفي علبة تمنع التعرض للضوء. كما أنها مستقرة لفترة قصيرة فقط، عادةً شهرين. يجب على المرضى استبدال حقنهم المُعبأة مسبقًا كل شهرين أو فور تغير لونها أو ظهور راسب فيها.
كيفية حقن الأدرينالين في العضل ذاتيًا
- تحديد موقع الحقن.
الموقع المفضل للحقن هو الجزء الخارجي من منتصف الفخذ. وهو مناسب لأنه يحتوي على عضلات كبيرة ذات إمداد دموي جيد، مما يتيح امتصاص الأدرينالين بسرعة ويتجنب إلحاق الضرر بالشريان الفخذي والعصب. لا تحتاج إلى تنظيف موقع الحقن قبل إعطاء الأدرينالين، الذي يمكن حقنه عبر الملابس. - حقن الإبينفرين.
إذا كنت تستخدم حقنة مُعبأة مسبقًا بالإبينفرين، أمسك الحقنة عموديًا على الجلد وأدخل الإبرة بأقصى عمق ممكن. معظم الإبر المخصصة لهذا النوع من الإعطاء يتراوح طولها بين 0.5 و1.0 بوصة، ويجب إعطاء الدواء بالكمية التي أعدها الطبيب في الحقنة. - طلب الرعاية الطبية.
بعد حقن الإبينفرين، اطلب الرعاية الطبية فورًا لمزيد من العلاج والمراقبة لمدة 24 ساعة على الأقل. قد يعاني بعض الأشخاص من تفاعلات تحسسية متكررة حتى دون التعرض مجددًا للمادة المسببة للحساسية.
إكسسوارات التنبيه الطبي لمسببات حساسية الطعام
يمكن لإكسسوارات التنبيه الطبي أن تساعد في ضمان حصول الأشخاص المصابين بحساسية الطعام على علاج طبي سريع ومناسب في حالة حدوث تفاعل تحسسي. تشمل بعض الإكسسوارات الطبية الشائعة للتنبيه من حساسية الطعام القمصان والأساور والقلائد وأساور المعصم وأساور الكاحل، والتي تكون عادةً منقوشًا عليها اسم الشخص وحالته الطبية وأي حساسيات غذائية لديه.
الاختبار الذاتي لحساسية الطعام
تناول طعام تشك في أنك قد تكون مصابًا بحساسية منه في المنزل أمر محفوف بالمخاطر وقد يكون مهددًا للحياة. إذا كنت قلقًا بشأن حساسية طعام، استشر طبيبًا لإجراء اختبار الحساسية في بيئة المستشفى.
التدابير الوقائية للأطفال المعرضين لخطر حساسية الطعام
- الرضاعة الطبيعية الحصرية للأشهر الأربعة إلى الستة الأولى.
- إدخال الأطعمة التكميلية نوعًا واحدًا في كل مرة بعد 4-6 أشهر. ابدأ أولًا بالأطعمة قليلة التحسس، مثل صفار البيض ولحم الخنزير والدواجن. أضف نوعًا جديدًا من الطعام كل أسبوع إذا لم يظهر أي تفاعل تحسسي. لا داعي لتجنب الأطعمة المسببة للحساسية الشائعة ما لم يكن أحد الوالدين البيولوجيين للطفل أو أحد أشقائه يعاني من حساسية الفول السوداني، وفي هذه الحالة يجب إجراء تقييم حساسية الفول السوداني قبل أن يبدأ الطفل في تناوله.
- لا تحتاج الأمهات إلى تجنب أي أطعمة أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية ما لم يكن لديهن أو لدى الرضيع تاريخ من التفاعلات التحسسية تجاه أنواع معينة من الأطعمة.
- يجب ألا تستهلك الأمهات كميات كبيرة من حليب البقر أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية (لا تزيد على كوب واحد وكوبين يوميًا على التوالي في الثلث الثاني والثالث من الحمل). إذا تعذّر على الأم الرضاعة الطبيعية، فعليها استخدام حليب الأطفال الصناعي المناسب لحساسية حليب البقر.
- يجب أن يبدأ الأطفال المعرضون لخطر حساسية الطعام في تناول المأكولات البحرية بعد أعياد ميلادهم الأولى.
تستند هذه التوصيات إلى أحدث الأبحاث في مجال الوقاية من حساسية الطعام. غير أنه من المهم استشارة طبيبك حول ما هو الأنسب لاحتياجات طفلك.