انزعاج البطن
انزعاج البطن هو ألم في منطقة البطن يصاحبه أعراض مثل اضطراب المعدة، والإحساس بالرفرفة، والانتفاخ، والتطبل، أو الشعور بالامتلاء. يمكن أن يحدث انزعاج البطن في أي مكان من البطن، من المنطقة العلوية إلى الوسطى إلى السفلية. يتراوح انزعاج البطن بين الأمراض الشائعة كعسر الهضم والغازات والإمساك، وأمراض الجهاز الهضمي والكبد كالتهاب الزائدة الدودية ومتلازمة القولون العصبي (IBS) وحصوات المرارة، والتي تتفاوت في شدتها وتستلزم علاجاً محدداً. ينبغي على من يعانون من انزعاج بطني مستمر لأكثر من 48 ساعة دون تحسن أن يطلبوا الرعاية الطبية للحصول على تشخيص دقيق لأعراضهم.
ما الذي يسبب انزعاج البطن؟
ثمة أسباب عديدة لانزعاج البطن؛ وتتفاوت الشدة والأعراض والأمراض المصاحبة تبعاً لموضع الألم. وفيما يلي الأسباب والعوامل المؤدية إلى انزعاج البطن:
انزعاج البطن العلوي
1. عسر الهضم
انزعاج البطن الناجم عن عسر الهضم يحدث بسبب الإفراط في تناول الطعام، أو تناوله بسرعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون، أو الأطعمة صعبة الهضم، أو الأطعمة الحارة، الكافيين، والكحول، والمشروبات الغازية، وبعض المضادات الحيوية، أو حتى القلق، مما يؤدي إلى انزعاج البطن والانتفاخ والغازات والشعور بالامتلاء واضطراب المعدة.
2. الغازات وآلام الغازات
انزعاج البطن الناجم عن الغازات وآلام الغازات يحدث بسبب ابتلاع الهواء أثناء تناول الطعام أو الشرب بسرعة، أو مضغ العلكة، أو التدخين، مما يؤدي إلى تراكم الغازات في الجهاز الهضمي العلوي، فضلاً عن تراكم الغازات في الأمعاء الغليظة الناجم عن هضم البكتيريا للكربوهيدرات كالنشا والكربوهيدرات قصيرة السلسلة (السكريات) أو الألياف الغذائية (لدى من لا تتوفر لديهم إنزيمات هضمية في المعدة لمساعدة هضم الكربوهيدرات)، مما يؤدي إلى انزعاج البطن والانتفاخ والغازات والشعور بامتلاء المعدة وكثرة التجشؤ وخروج الغازات.
3. القرحة الهضمية
انزعاج البطن الناجم عن القرحة الهضمية يحدث بسبب تآكل بطانة المعدة جراء حمض المعدة والإنزيمات الهضمية نتيجة عدم انتظام الوجبات، وتناول الأطعمة الحارة، والأدوية المحفزة للحموضة، وبعض الأدوية المضادة للالتهابات، والتوتر، والتدخين، والإصابة ببكتيريا الملوية البوابية (H. Pylori)، مما يؤدي إلى ألم في البطن وألم في الجزء العلوي من البطن وانزعاج بطني وإحساس بالحرقة تحت عظمة القص عند خلو المعدة أو امتلائها، وانسداد مخرج المعدة، وغازات في المعدة، وشد في المعدة، وانتفاخ بعد الأكل.
4. التهاب المعدة
انزعاج البطن الناجم عن التهاب المعدة له أسباب عديدة، منها: عدم انتظام الوجبات، والصيام، وتناول مسكنات الألم أو الأدوية المضادة للالتهابات كالأسبرين والإيبوبروفين والكافيين، والتهاب بطانة المعدة، أو الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية (H. pylori)، مما يؤدي إلى ألم في البطن وانزعاج بطني وتشنجات وانتفاخ وتطبل وكثرة التجشؤ. وإذا كانت أعراض التهاب المعدة حاضرة، فستظهر آلام تشنجية وحرقة في المعدة وألم حارق وألم خفيف أو ألم في المنطقة العلوية اليمنى من البطن (تحت الشرسوف)، فضلاً عن ألم في البطن عند خلو المعدة أو امتلائها والشعور بالجوع، وقد يصاحب ذلك غثيان وقيء.
5. التسمم الغذائي
انزعاج البطن الناجم عن التسمم الغذائي يحدث بسبب تناول طعام أو ماء ملوث بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات، أو تناول طعام قديم أو غير مطهو جيداً أو غير نظيف أو ملوث بالمعادن الثقيلة، مما يؤدي إلى ألم في البطن والغثيان والقيء والإسهال. وقد يصاحب ألم البطن أعراض تشبه الدوسنتاريا كالتشنجات والإسهال والبراز الرخو والتعب وربما الحمى.
6. مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)
انزعاج البطن الناجم عن مرض الارتجاع المعدي المريئي يحدث بسبب استرخاء العضلة العاصرة للمريء السفلية بتكرار أكثر من المعتاد، مما يؤدي إلى ارتجاع الحمض مع عصارة المعدة إلى المريء، مسبباً حرقة المعدة وإحساساً بالحرقة تحت الشرسوف وألماً حاداً في البطن وتشنجات بطنية وألماً خفيفاً وانتفاخاً وتطبلاً وتجشؤاً حامضاً وارتجاعاً متكرراً لعصارة المعدة بعد تناول الطعام، ولا سيما الأطعمة الحارة والغنية بالدهون أو الكحول. وقد يعاني بعض المرضى من القيء والبراز الأسود.
7. حصوات المرارة
ألم البطن الناجم عن حصوات المرارة في المرارة يحدث بسبب تبلور الدهون أو الكوليسترول أو البيليروبين داخل المرارة. وقد تسبب حصوات المرارة ألماً في البطن وانزعاجاً بطنياً وتشنجات في المعدة وحرقة وألماً مغصياً في الجانب الأيمن تحت القفص الصدري (تحت الشرسوف) قد يستمر من 4 إلى 6 ساعات متواصلة دون أن يزول، وقد يمتد إلى لوح الكتف الأيمن مصحوباً بانتفاخ وغازات وألم بطني شديد وغثيان وقيء. ومن الضروري طلب الرعاية الطبية الفورية لتقييم الأعراض بشكل شامل.
8. الخُمار (أعراض ما بعد الإفراط في الكحول)
انزعاج البطن الناجم عن الخُمار يحدث بسبب الإفراط في تناول الكحول حتى ترتفع مستوياته في الخلايا والدم، مما يحفز الكلى على إفراز كميات كبيرة من الماء والبول، مما يؤدي إلى نقص في ماء الجسم والشوارد البلازمية والمغذيات الأساسية كالمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين ب التي تُطرح مع البول. ويسبب الإفراط في تناول الكحول صداعاً ودواراً وتعباً وجفافاً في الحلق وعطشاً، وقد يصاحب ذلك انزعاج بطني وغثيان وقيء وإسهال. يُنصح بشرب الماء بانتظام، كوباً أو كوبين في المرة الواحدة، لتعويض السوائل المفقودة. وإذا لم تتحسن الأعراض خلال 24 ساعة، فينبغي طلب الرعاية الطبية فوراً.
انزعاج البطن الأوسط
9. متلازمة القولون العصبي (IBS)
انزعاج البطن الناجم عن متلازمة القولون العصبي يحدث ثانوياً لاضطراب حركية الأمعاء البعيدة مع تقلصات مفرطة وغير منسقة. وتكون الأمعاء حساسة للمحفزات كالأطعمة الحارة والكافيين والضغط النفسي، مما يؤدي إلى انزعاج بطني عام أو في الجانب الأيسر وتشنجات وانتفاخ وامتلاء في المعدة واضطراب في عادات الإخراج كالإمساك والإسهال أو التناوب بين الإمساك والإسهال. وكثيراً ما تأتي أعراض القولون العصبي وتذهب لفترات مطولة. وقد تعاني بعض النساء من ألم أشد خلال دورتهن الشهرية.
انزعاج البطن السفلي
10. الإمساك
ألم البطن الناجم عن الإمساك يحدث بسبب بطء تقلصات الأمعاء أو التمعج، مما يجعل الحفاظ على عادات إخراج صحية أمراً متعذراً. ونتيجةً لذلك، تتراكم البراز في الأمعاء لفترة طويلة، مما يتيح للأمعاء الغليظة إعادة امتصاص الماء من البراز، مسبباً تصلب البراز وتراكم الغازات في الأمعاء، مما يؤدي إلى انزعاج بطني وعدم القدرة على التبرز وصعوبة التبرز وانتفاخ البطن والشعور بالامتلاء والتشنجات. ويمكن تخفيف الإمساك بتناول الأطعمة الغنية بالألياف كالخضروات والفواكه، وشرب كميات وفيرة من الماء، وتناول الملينات، وممارسة الرياضة بانتظام.
11. التهاب الزائدة الدودية
انزعاج البطن الناجم عن التهاب الزائدة الدودية يحدث بسبب التهاب وانسداد تجويف الزائدة الدودية، مما يؤدي إلى تراكم البكتيريا والضغط في الزائدة الدودية، مسبباً التهاباً وتورماً في منطقة الشرسوف وألماً حول السرة أو في وسط البطن، وألماً في البطن مشابهاً لالتهاب المعدة وألماً خفيفاً وتشنجات وألماً متقطعاً يشبه الإسهال مع عدم القدرة على الإخراج. وتدريجياً، ينتقل الألم ويتمركز في الجانب الأيمن السفلي من البطن ويزداد حدةً. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى التهاب الزائدة الدودية الذي قد يتسبب في انثقابها داخل تجويف البطن وقد يكون مهدداً للحياة. لذا من الضروري طلب الرعاية الطبية في أقرب وقت ممكن لإجراء استئصال عاجل للزائدة الدودية.
12. التهاب الرتج
ألم البطن الناجم عن التهاب الرتج شائع في القولون، حيث تلتهب أو تتعفن جيوب أو أكياس صغيرة (رتوج) في جدران الجهاز الهضمي، مسببةً ألماً في البطن السفلي الأيسر وحمى وتغيرات في عادات الإخراج. وفي حالات التهاب الرتج الخفيف، قد يصف الطبيب مضادات حيوية ويقترح تغييرات في النظام الغذائي. أما الأعراض الشديدة لالتهاب الرتج فقد تستلزم الاستشفاء أو الجراحة. ويمكن الوقاية من ألم البطن الناجم عن تكوّن الرتوج والتهاب الرتج بتناول المزيد من الألياف وتقليل استهلاك اللحوم الحمراء واعتماد نمط حياة أكثر صحة.
13. بطانة الرحم المهاجرة (الانتباذ البطاني الرحمي)
انزعاج البطن الناجم عن بطانة الرحم المهاجرة يحدث بسبب نمو بطانة الرحم خارج تجويف الرحم، كجدار الرحم أو عضلة الرحم أو الصفاق أو المبايض أو جدار الأمعاء أو أعضاء أخرى، مما يسبب ألماً في أسفل البطن حول منطقة الحوض، ولا سيما قبل الدورة الشهرية وأثناءها. ويمكن أن تسبب بطانة الرحم المهاجرة ألم الحوض أثناء الجماع أو بعده، وانزعاجاً بطنياً مع الرغبة في التبرز، وانزعاجاً بطنياً مع أعراض تشبه الدوسنتاريا، وتشنجات حيض شديدة، وإحساساً بالألم في تجويف البطن، ومتلازمة القولون العصبي، وانتفاخاً وإسهالاً ونزيفاً شرجياً. ومن الضروري طلب الرعاية الطبية لإجراء فحص شامل.
لا ينبغي تجاهل انزعاج البطن، استشر طبيبك لإجراء الفحص
يمكن أن يكون انزعاج البطن ناجماً عن عوامل متعددة، تتراوح بين أسباب بسيطة كتناول الأطعمة الحارة أو بعض الأدوية أو القلق وحالات طوارئ طبية تستلزم فحصاً شاملاً للبطن لتشخيص المرض والأعراض. ينبغي على من يعانون من انزعاج بطني متكرر أو مزمن لا يزول، أو انزعاج أو ألم في البطن كله أو في منطقة محددة، و/أو أعراض مصاحبة كنزيف شرجي أو غثيان أو قيء أو ألم بطني شديد، التوجه إلى الطبيب في المستشفى في أقرب وقت ممكن لتشخيص الأعراض وتلقي العلاج المناسب. ويمكن علاج انزعاج البطن بالأدوية أو التنظير الهضمي أو الجراحة وتعديل السلوك.