สาเหตุ อาการ และการรักษาภาวะหมดไฟ (Burnout syndromes)

متلازمة الاحتراق الوظيفي

متلازمة الاحتراق الوظيفي، أو الإرهاق الوظيفي، هي حالة يعاني فيها الشخص من إرهاق عاطفي متراكم ومستمر ناجم عن ضغوط العمل وتوتراته التي خرجت عن السيطرة و

شارك

متلازمة الاحتراق الوظيفي

متلازمة الاحتراق الوظيفي، أو الإرهاق الوظيفي، هي حالة يعاني فيها الشخص من إرهاق عاطفي متراكم ومستمر ناجم عن ضغوط العمل وتوتراته التي خرجت عن السيطرة ولا يمكن تجنبها. ونتيجةً لذلك، قد يشعر الشخص بنضوب الطاقة والإرهاق والضعف والإحباط، وقد تتولد لديه مواقف سلبية تجاه عمله، أو يشعر بعدم السعادة في بيئة العمل، مما يؤثر على قدرته على العمل بفاعلية والحفاظ على علاقاته مع من حوله. علاوةً على ذلك، يُخلّف الاحتراق الوظيفي طويل الأمد آثاراً نفسية وجسدية، تشمل الأمراض الناجمة عن التوتر، والأرق، والاكتئاب، وغيرها من الأمراض، فضلاً عن مشاعر العزلة وغيرها من الاضطرابات السلوكية الاجتماعية.

ما هي متلازمة الاحتراق الوظيفي؟

تنشأ متلازمة الاحتراق الوظيفي نتيجة تراكم ضغوط العمل على مدار فترة من الزمن حتى يصل الشخص إلى حالة من الإرهاق التام، مما يؤثر على صحته النفسية والجسدية. وقد سجّلت منظمة الصحة العالمية (WHO) الاحتراق الوظيفي وأقرّته بوصفه مرضاً جديداً يصيب الناس في العصر الحديث، لا سيما في بيئات العمل المتسارعة والمجهدة، إذ يُسبب الشعور بالإرهاق ونضوب الطاقة وفقدان الدافعية للعمل والحياة. وينبغي للأفراد المصابين بالاحتراق الوظيفي أن يلتمسوا العلاج والرعاية لدى متخصص ذي خبرة لتحديد مصدر المشكلة والتعاون على إيجاد أفضل الحلول الممكنة.

Burnout Syndromes Banner 2

ما هي أسباب متلازمة الاحتراق الوظيفي؟

تتمثل الأسباب الرئيسية لمتلازمة الاحتراق الوظيفي في الضغوط المفرطة في العمل والتفاعلات الشخصية السلبية المتراكمة عبر الزمن، مما يجعل الأفراد عاجزين عن أداء مهامهم بكفاءة، وينتج عنه توتر عاطفي مزمن قد يكون سببه بيئة عمل مجهدة، أو ثقل المسؤوليات، أو ساعات العمل الطويلة التي تفضي إلى الاحتراق الوظيفي. وتنقسم متلازمة الاحتراق الوظيفي إلى ثلاث مجموعات رئيسية من الأعراض على النحو الآتي:

  1. الإرهاق العاطفي: فقدان الطاقة والتعب والإرهاق عقب العمل.
  2. تبدّد الشخصية: الشعور بالاغتراب عن الآخرين؛ وتدهور العلاقات مع الزملاء والمشرفين وأعضاء الفريق أو غيرهم في بيئة العمل أو خارجها ممن يضطر الشخص للتعامل معهم؛ والشعور باللامبالاة والخمول وانعدام الارتباط بالشخص أو المؤسسة في العمل.
  3. تدني احترام الذات: مشاعر عدم الكفاءة وانعدام القيمة وضعف الفاعلية وتراجع الإنتاجية في العمل؛ والمواقف السلبية تجاه الوظيفة؛ وصعوبة حل المشكلات؛ والشعور بعدم الكفاءة والفشل في العمل، وفقدان الدافعية للمضي قدماً نحو النجاح، وصولاً إلى الاحتراق الوظيفي الكامل.

ما هي أعراض متلازمة الاحتراق الوظيفي وعلاماتها التحذيرية؟

ثمة ثلاثة محاور للأعراض والعلامات التحذيرية لدى المصابين بمتلازمة الاحتراق الوظيفي، تشمل:

  1. الأعراض العاطفية كالشعور بالتوتر والإرهاق والضعف وعدم الانتعاش وفقدان الحماس والحزن والإحباط واليأس والاكتئاب والتهيج السريع والغضب السريع والإهمال وعدم الرضا عن العمل والشعور بعدم السعادة في العمل وانعدام الأهداف الوظيفية وعدم الرغبة في الحضور إلى العمل والرغبة في الاستقالة.
  2. المواقف السلبية، كالتشاؤم وجنون الارتياب والمواقف السلبية تجاه الزملاء وإلقاء اللوم على زميل العمل والقلق والهروب من المشكلات والنظر إلى النفس على أنها غير كفؤة وغير فعّالة وعاجزة عن التعامل مع قضايا العمل.
  3. المظاهر السلوكية، كسلوك العزلة والانسحاب والتفضيل للوحدة وجنون الارتياب من الآخرين وتقلبات المزاج أو التصرف باندفاعية وضعف التركيز في العمل وفقدان الحماس للعمل والعجز عن إدارة العمل والتأخر في الحضور والشعور بالإرهاق.

ما هي مضاعفات متلازمة الاحتراق الوظيفي؟

كم عدد مراحل أعراض الاحتراق الوظيفي؟

وفقاً لـ Miller & Smith (1993)، يمر الاحتراق الوظيفي العرضي بخمس مراحل تتطور تدريجياً عبر الزمن على النحو الآتي:

  1. مرحلة شهر العسل هي الأشهر الأولى من عمل معظم الناس، إذ يمتلكون فيها الطاقة للعمل بجد والاندماج مع الشركة وبيئة العمل. وهي مرحلة يستطيع فيها الشخص التعامل مع ضغوط العمل.
  2. مرحلة الصحوة هي حين يبدأ الشخص بالشعور بتوقعات العمل وقد يشعر بخيبة أمل حين يكتشف عجزه عن التعامل مع العمل في المؤسسة. ويسود اختلال في التوازن بين عبء العمل والتعويض والتقدير، مما يجعل الموظفين يشعرون بالذنب تجاه مهامهم الوظيفية وعجزهم عن إدارتها.
  3. مرحلة الخفوت هي المرحلة الأولى من الاحتراق الوظيفي، وتتسم بالتهيج والانسحاب من الزملاء والشكاوى والانتقاد السلبي لبيئة العمل، واحتمال الإدمان على الكحول.
  4. الاحتراق الوظيفي الكامل: تتسم هذه المرحلة بالإرهاق الشديد من العمل ومشاعر الإحباط واليأس وفقدان الثقة والشعور بالفشل في إدارة المهام وضعف الأداء في العمل أو فقدان الحماس تجاه الوظيفة.
  5. ظاهرة العنقاء: إذا تمكّن الأفراد المصابون بمتلازمة الاحتراق الوظيفي من الحصول على الراحة أو إدارة التوتر أو العلاج الطبي الذي يساعدهم على إيجاد حل للمشكلة، بما في ذلك تعديل طريقة تفكيرهم بإيجابية وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، فسيتمكنون من العودة إلى العمل والحياة بطاقة متجددة.

Burnout Syndromes Banner 4

كيف يمكن علاج متلازمة الاحتراق الوظيفي والوقاية منها؟

  1. النظر في خيارات مختلفة لحل المشكلة، ومناقشة المشرف والزملاء لوضع خطة لتوازن عبء العمل، وتقليص المهام غير الضرورية، وتحديد الأولويات للوصول إلى الأهداف بنجاح.
  2. طلب المساعدة والدعم: اطلب المساعدة في مكان العمل من مشرفك أو زملائك أو أصدقائك أو أحبائك؛ إذ يمكن للدعم في العمل أن يساعدك على التعامل مع المشكلات. كما يُمكّن الزملاء والمديرين من معالجة التفاوت في المسؤوليات وإجراء التعديلات اللازمة لتحقيق التوازن.
  3. ممارسة الرياضة أو الأنشطة الاسترخائية كالتمارين البدنية والتأمل واليوغا ومشاهدة الأفلام أو الاستماع إلى الموسيقى. كما يمكن للرياضة المنتظمة أن تساعد المصابين بمتلازمة الاحتراق الوظيفي على تحويل انتباههم من العمل إلى اهتمامات أخرى، كالترفيه والرياضة وغيرها من الأنشطة التي تجدد طاقة الجسم وتنعشها. كما تساعد الرياضة المنتظمة الأفراد على التعامل مع التوتر بفاعلية.
  4. الحصول على قسط كافٍ من النوم: يساعد النوم المريح ليلاً الجسمَ على التعافي من الإرهاق واستعادة الطاقة. كما يعزز النوم الصحي الرفاهية ويُسهم في التطور طويل الأمد لبنية جسدية سليمة.
  5. اليقظة الذهنية والتأمل، والتركيز على الشهيق والزفير، والوعي بكل إحساس وفكرة وفعل، مما يساعد على تهدئة العقل وتخفيف التوتر والحيلولة دون التشتت، فضلاً عن ضبط طريقة التفكير أو المواقف السلبية تجاه العمل والمؤسسة والمشرف أو الزملاء. تحدّث عن مشاعر التوتر والضغط والتفاؤل التي تُضعف الموقف الإيجابي واحترام الذات مع شخص موثوق.

Burnout Syndromes Banner 3

تطوير الذات وإيجاد الإلهام والسعي نحو الهدف يمكن أن يُطفئ متلازمة الاحتراق الوظيفي.

ينبغي أن يتولى متخصص طبي ذو خبرة علاج الشخص المصاب بالاحتراق الوظيفي، بالاستماع إلى مشكلته ومساعدته على إيجاد حل قبل أن تتفاقم الأعراض وتُسبب توتراً حاداً يؤثر على عمله ومن حوله وحياته اليومية، مما قد يدفعه إلى الانطواء والعزلة الاجتماعية وصولاً إلى الاكتئاب في نهاية المطاف.

إن أفضل العلاجات الممكنة لمتلازمة الاحتراق الوظيفي هي التحكم في التوتر، والتخلي عن الأفكار السلبية، وتهدئة العقل، وطلب المساعدة في إيجاد الحلول، وتعلّم التفكير الإيجابي، وتعزيز مهارات الإدارة، وإيجاد الإلهام، وتحديد الأهداف في العمل، والموازنة بين إيجابيات وسلبيات ترك الوظيفة، واكتشاف الغاية الحقيقية في الحياة، مما يُسهم في إطفاء الاحتراق الوظيفي والعيش في الحاضر بسعادة.


هل تعاني من الاكتئاب؟
لنجرب تقييماً أولياً لمستوى الاكتئاب.

مقال بواسطة

نُشر: 31 مايو 2023

شارك