الاكتئاب أثناء الحمل، أعراض لا ينبغي للأمهات الحوامل إغفالها
الحمل لا يغيّر شكل الجسم أو نمط حياة الأم فحسب، بل يتغير المزاج والصحة النفسية أيضاً في الوقت ذاته، إذ قد تضطر الأم خلال فترة الحمل إلى تحمّل القلق والإرهاق وأعراض الاكتئاب والمسؤولية الكاملة في رعاية صحتها الجسدية وصحة جنينها. غير أنه إذا تراكمت هذه الضغوط تدريجياً دون أن تتوقف الأم لتستمع إلى مشاعرها، فقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالاكتئاب أثناء الحمل
أعراض الاكتئاب أثناء الحمل تجعل الأم تشعر بنفاد الطاقة أكثر من المعتاد، وصعوبة في النوم، وفقدان الشهية، وفقدان الاهتمام بما حولها، والأهم من ذلك أنها قد تؤثر على الجنين أيضاً، سواء من حيث خطر الولادة المبكرة، أو انخفاض وزن المولود، أو التكيّف العاطفي للطفل في المستقبل. وقد تظهر أعراض الاكتئاب منذ فترة الحمل وحتى ما بعد الولادة، لذا فإن الصحة النفسية للمرأة الحامل أمر بالغ الأهمية، والاهتمام برعاية الجسم والعقل معاً ليس مجرد رعاية للذات فحسب، بل هو رعاية للجنين لينمو بصحة وعافية
الاكتئاب وتقلبات المزاج، أسباب تغيّر الحالة العاطفية
التغيرات العاطفية أثناء الحمل تنشأ من عوامل متعددة مجتمعة، مثل:
- التغيرات في مستويات الهرمونات في جسم المرأة ولا سيما هرمون البروجسترون (Progesterone) والإستروجين (Estrogen)، اللذان يؤثران على الجسم والمزاج معاً، إذ قد تؤدي تقلبات الهرمونات إلى شعور الأم بالحساسية الزائدة وتقلبات المزاج أو الإرهاق أكثر من المعتاد
- الأعراض الجسدية التي تظهر أثناء الحمل كالغثيان الصباحي، مما قد يسبب تراكم الإرهاق وينعكس على المزاج اليومي
- السلوكيات كعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة، مما قد يؤثر على الحالة المزاجية والمشاعر في الحياة اليومية أيضاً
- على الصعيد النفسي، قد تزيد الأفكار والقلق والضغوط من المحيطين بسبب تولّي دور جديد والمسؤولية تجاه حياة أخرى في الرحم، أو خاصةً في حالات الحمل غير المخطط له، من القلق دون أن تشعر الأم بذلك
- الضغط المتراكم المستمر قد يؤثر على العلاقات الأسرية والمهنية وجودة الحياة بشكل عام، والأهم أن ضغط الأم قد ينعكس على الجنين في الرحم أيضاً

علامات التحذير والأعراض الدالة على الاكتئاب أثناء الحمل
طوال فترة الحمل، من الطبيعي أن يتقلب المزاج صعوداً وهبوطاً، لكن بعض المشاعر قد لا تكون مجرد إرهاق أو ضغط بسيط، فإذا استمرت بشكل متواصل فقد تكون إشارة إلى أن قلب الأم يحتاج إلى رعاية خاصة، مثل:
- الشعور بالإرهاق والتعب ونفاد الطاقة أو انعدام القوة بشكل مستمر حتى بعد الراحة
- الشعور باللامبالاة وفقدان الاهتمام أو عدم الاستمتاع بالأنشطة التي كانت محببة من قبل
- التعامل مع الضغط بسلوكيات غير صحية، كالتدخين وشرب الكحول
- القلق المفرط على النفس أو الجنين أكثر من المعتاد، والشعور بعدم الارتياح طوال الوقت
- الشعور بعدم الارتباط بالحمل، وعدم الرغبة في الحديث عن الطفل، أو الشعور بالبُعد عن المحيطين حتى مع وجود من يساعد
في بعض الحالات، قد تتصاعد هذه المشاعر حتى تصل إلى الشعور باليأس وانعدام القيمة أو أفكار إيذاء النفس، وهي علامات مهمة لا ينبغي إغفالها. إذا استمرت هذه الأعراض لدى الأم لأكثر من أسبوعين، فلا تترددي في التحدث مع أحد المختصين في الرعاية الصحية، لأن طلب المساعدة ليس ضعفاً، بل هو رعاية للأم نفسها وللجنين في آنٍ واحد

رعاية الذات وشفاء القلب عند تقلب المزاج أثناء الحمل
بعد ملاحظة الذات، تستطيع الأم الحامل الاعتناء بنفسها بالبدء من أشياء صغيرة تساعدها على الشعور بالراحة في كل يوم، سواء كان ذلك بالراحة، أو قضاء الوقت في الحديث مع المقربين، أو ممارسة أنشطة مريحة، أو التمارين الخفيفة. لا حاجة لفعل أشياء عظيمة، يكفي اختيار ما يجعلها تشعر بالراحة
علاوة على ذلك، وجود من يقف إلى جانب الأم ويفهمها ويستمع إليها يجعلها تشعر بأنها لست وحدها. يستطيع الزوج أو أفراد الأسرة مساعدتها في ملاحظة مزاجها وتقديم الدعم الصغير في الأيام التي تشعر فيها بالإرهاق. إن الاعتناء بقلب الأم أثناء الحمل يُهيئ أيضاً بيئة دافئة لينمو فيها الجنين بمشاعر لطيفة ومستقرة
الصحة النفسية هي الأساس المهم لحمل صحي
الحمل هو فترة يتعين فيها على جسم المرأة وقلبها التعلم والتكيّف كثيراً. فضلاً عن رعاية الصحة الجسدية، تُعدّ الصحة النفسية أمراً مهماً لا ينبغي إغفاله. في بعض الأيام قد نشعر بالإرهاق والقلق أو الحساسية الزائدة عن المعتاد، وكل هذا ليس أمراً غريباً البتة. إن الاعتناء بالنفس والشعور بالراحة والاسترخاء وعدم الضغط على الذات بشكل مفرط يُعدّ شكلاً آخر من أشكال رعاية الحمل، لأنه حين تكون الأم سعيدة فإنها تنقل الدفء إلى جنينها أيضاً. والأهم أن الاهتمام بالصحة النفسية يساعد في الوقاية من خطر الاكتئاب ما بعد الولادة، ويجعل الأم مستعدة للانتقال إلى دورها الجديد بثقة ودون أن تشعر بالوحدة