اكتساب رؤى حول الأمراض من خلال الاستفادة من المختبر الجينومي
أبرز ما جاء في إطلاق المختبر الجينومي في مستشفى ميدبارك. خطوة مهمة إلى الأمام في مجال الرعاية الشخصية للمرضى.
في مراحل معينة من العلاج، يُعدّ "التوقيت المناسب" بالغ الأهمية بقدر الدقة. فانتظار بضعة أسابيع للحصول على نتائج الفحوصات قد يؤثر تأثيراً كبيراً على قرارات العلاج ونتائجه. لذا، يتجاوز الطب الجينومي تقنية التسلسل الجيني من الجيل التالي (NGS). إذ يُتيح تشخيصاً أسرع ويفتح آفاقاً للوقاية المبكرة من الأمراض والتخطيط الاستراتيجي والعلاج الأكثر فعالية.
تعكس هذه الجوانب المهمة الرسالة الجوهرية لمستشفى ميدبارك في تعزيز العلاج الشخصي من خلال الطب الدقيق، وهو نهج يُصمَّم فيه العلاج لكل مريض بناءً على معلوماته الجينية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، أطلق مستشفى ميدبارك رسمياً مختبره الجينومي يوم الجمعة الموافق 30 يناير 2026، في The Forum، في خطوة بارزة تتجاوز الرعاية التقليدية نحو علاج يتمحور حقاً حول المريض.
من التسلسل الجيني إلى الرعاية السريرية
Dr. Prasit Powthongkum، أخصائي الباطنة المتخصص في علم الوراثة الطبية، صرّح قائلاً: "يضمن معيار المختبر أن تكون البيانات المُولَّدة عالية الجودة وأن تكون نتائج التحليل دقيقة. غير أن التفسير يظل أمراً ضرورياً، مع إدراج المعلومات السريرية الإضافية في رعاية المريض. وتعتمد هذه العملية على التعاون الوثيق بين الأطباء والفريق متعدد التخصصات لتحويل البيانات إلى خطط علاجية ملائمة."
يُبرز مفهوم "من المختبر إلى رعاية المريض" أن الفحص الجيني لا ينتهي بمجرد قراءة الجينات. فقيمته الحقيقية تكمن في ربط النتائج الجينية بالصورة السريرية للمريض. ويستلزم ذلك تعاوناً وثيقاً بين أطباء الوراثة الطبية والأطباء المتخصصين والفريق متعدد التخصصات لضمان تفسير نتائج الفحص الجيني وتطبيقها بصورة ملائمة في رعاية المريض.
اعرف وابدأ الوقاية مبكراً — فهم خطر الإصابة بالسرطان الوراثي
لا يُعزى السرطان إلى العوامل الخارجية وحدها. ففي بعض الحالات، يكون ناجماً عن طفرات جينية وراثية تنتقل عبر الأجيال، مما يجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للإصابة بالمرض بشكل ملحوظ مقارنةً بعامة السكان.
وفقاً لـ Dr. Visitsak Suksa-ardphasu، مدير المختبر والأشعة، "يرث كل شخص نصف مادته الجينية من أبيه والنصف الآخر من أمه. وإذا كان أحد الوالدين يحمل جيناً عالي الخطورة، فسيرث أبناؤه هذا الجين. والتغيرات البنيوية في الجينات — المعروفة بالطفرات — قد تؤدي إلى أمراض وراثية، بما فيها أنواع معينة من السرطان." تنقسم السرطانات عموماً إلى فئتين رئيسيتين: السرطانات التي تنشأ بصورة عشوائية نتيجة عوامل بيئية متنوعة، والسرطانات الوراثية الناجمة عن طفرات جينية موروثة.
تشمل أكثر السرطانات الوراثية شيوعاً:
- سرطان الثدي
- سرطان المبيض
- سرطان القولون والمستقيم
الأفراد الذين يحملون طفرات جينية معرضون لخطر أعلى للإصابة ببعض الأمراض. ومن أبرز الجينات المعروفة BRCA1 وBRCA2، اللذان يعملان على إصلاح الحمض النووي وتنظيم انقسام الخلايا. وحين لا تؤدي هذه الجينات وظيفتها بشكل صحيح، قد تتراكم الأضرار في الحمض النووي داخل الخلايا، مما يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.
أوضح Dr. Visitsak كذلك نظرية الضربتين: للجين نسختان؛ فالشخص الذي يرث طفرة في نسخة واحدة فقط قد لا يُصاب بالمرض فوراً. غير أنه إذا تعرضت النسخة الطبيعية المتبقية لاحقاً لطفرة بسبب عوامل كالشيخوخة أو البيئة أو نمط الحياة، فقد يتطور السرطان في وقت أبكر مقارنةً بعامة السكان. وهنا يبرز دور الطب الجينومي الحيوي — من خلال الفحص الجيني المبكر لتقييم المخاطر وتوجيه استراتيجيات الوقاية ودعم التخطيط الصحي المناسب قبل وقوع المرض.
من ينبغي له النظر في إجراء الفحص الجيني لتقييم خطر الإصابة بالسرطان الوراثي؟
- الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان في سن مبكرة أو أقارب متعددون مصابون بالنوع ذاته من السرطان
- المرضى الذين تم تشخيصهم بالسرطان ويرغبون في فهم خطر الإصابة الوراثية بالسرطان لدى أفراد أسرتهم
عادةً ما يُجرى الفحص الجيني مرة واحدة فقط، إذ تظل الجينات الموروثة من الوالدين ثابتة طوال الحياة. وقد تكون لوحات الفحص مخصصة حسب الجنس: إذ نفحص 23 نوعاً من السرطان لدى النساء عبر 74 جيناً، و22 نوعاً من السرطان لدى الرجال عبر 79 جيناً.
تحويل علاج السرطان بالطب الجينومي
Dr. Sudpreeda Chainitikun، أخصائية الأورام الطبية، أوضحت أن تقنية NGS تؤدي دوراً محورياً في رعاية السرطان الحديثة. ولأن السرطان ينشأ من طفرات جينية، فقد يمتلك المرضى المصابون بالنوع ذاته من السرطان ملفات طفرات مختلفة. ويُمكّن فحص NGS الأطباء من اختيار العلاجات التي تتوافق بدقة مع الطفرات الخاصة بكل مريض، ولا سيما في العلاج الموجَّه. وبذلك، يُسهم الطب الجينومي في اختيار العلاج بدقة أكبر وتحسين فعاليته وتقليل الآثار الجانبية مقارنةً بالعلاج الكيميائي التقليدي.
مختبر الجينوميات في مستشفى ميدبارك لا يُعرَّف فقط بالتكنولوجيا المتقدمة أو الفحوصات المتطورة. بل يمثل خطوة إضافية إلى الأمام في رعاية المرضى، تبدأ بفهم كل شخص على المستوى الجيني. إن دمج البيانات الجينومية للمختبر في قرارات العلاج يُتيح الوقاية المبكرة والتخطيط الاستراتيجي وإدارة الصحة الاستباقية منذ البداية — ليس للمرضى فحسب، بل لأسرهم وذويهم أيضاً. ومن ثَمّ، يُعدّ الطب الجينومي جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية الشاملة، الرامية إلى دعم جودة حياة أفضل على المدى البعيد.