
الهبّات الساخنة في سن اليأس: كيف يمكن للنظام الغذائي أن يساعد
الهبّات الساخنة من أكثر أعراض سن اليأس شيوعاً، إذ تؤثر على نحو 75% من النساء في مرحلة انقطاع الطمث. عند حدوث انقطاع الطمث، يمرّ الجسم بتغيرات هرمونية جوهرية، ويرى كثيرون أن هذه التغيرات أمر لا مفرّ منه. يستعرض هذا المقال كيف يمكن للخيارات الغذائية أن تساعد في تخفيف الأعراض وتعزيز الصحة العامة خلال مرحلة انقطاع الطمث.
ما هي الهبّات الساخنة؟ إحساس بالحرارة لا علاقة له بالطقس
الهبّات الساخنة هي شعور مفاجئ بالحرارة يصيب عادةً الجزء العلوي من الجسم، بما في ذلك الصدر والرقبة والوجه. تستمر كل نوبة من دقيقة إلى 5 دقائق تقريباً، وقد تحدث مرة واحدة أو أكثر من 10 مرات في اليوم.
إلى جانب الإحساس بالحرارة، قد تُسبّب الهبّات الساخنة أيضاً تعرّقاً مفرطاً واحمراراً في الجلد وتسارعاً في ضربات القلب والقلق. تعاني كثير من النساء من قشعريرة أو ارتجاف بعد النوبة، مما يدفع بعضهن إلى وصف هذه الظاهرة بـ“الهبّات الساخنة والباردة.”

هل يمكن للنظام الغذائي أن يساعد في تخفيف الهبّات الساخنة؟
تؤثر الأطعمة التي نتناولها تأثيراً مباشراً على أجهزة الجسم، إذ قد تُخفّف بعض الأطعمة الهبّات الساخنة أو تُحفّزها. دعونا نتعرّف على الأطعمة التي ينبغي تناولها وتلك التي يجب تجنّبها.
الأطعمة الموصى بها للحدّ من الهبّات الساخنة لدى النساء في سن اليأس
- الأطعمة المصنوعة من الصويا: كالتوفو وحليب الصويا والتيمبيه. يحتوي الصويا على فيتوإستروجينات تحاكي تأثير الإستروجين في الجسم، مما يساعد على تنظيم مستويات الهرمونات وتخفيف الهبّات الساخنة.
- الفواكه والخضروات: غنية بالعناصر الغذائية الأساسية. وكلما كانت الألوان أكثر تنوعاً، كانت العناصر الغذائية أوفر. يمكن أن يساعد إدراج الفواكه والخضروات في الوجبات على تخفيف أعراض انقطاع الطمث، بما فيها الهبّات الساخنة. ومن الخيارات الموصى بها: الخضروات الورقية كالبروكلي والسبانخ والكيل والملفوف والكوسا والهليون.
- الدهون الصحية: تُعدّ الدهون الصحية ضرورية للصحة العامة. تُشير الدراسات إلى أن أحماض أوميغا-3 الدهنية يمكن أن تُقلّل من الهبّات الساخنة والتعرّق المفرط. ويمكن أن يُسهم استبدال اللحوم الحمراء بالأسماك في النظام الغذائي في رفع مستوى الدهون الصحية.
- الأطعمة المبرّدة: تجد كثير من النساء في سن اليأس أن تناول الأطعمة المبرّدة، استناداً إلى مبادئ الطب الصيني التقليدي، يساعد في تخفيف الهبّات الساخنة. وبشكل عام، يوصي الطب الصيني بالموازنة بين الأطعمة المبرّدة والأطعمة الدافئة للحفاظ على توازن الجسم. غير أنه حين يعاني الجسم من حرارة مفرطة، تكون الأطعمة المبرّدة مفيدة بشكل خاص. ومن أمثلتها: الخيار والفجل والملفوف والقرنبيط والموز والبطيخ والتفاح.
الأطعمة التي يجب تجنّبها لأنها قد تُفاقم الهبّات الساخنة
- القهوة: أثبتت الدراسات أن تناول القهوة يمكن أن يُفاقم الهبّات الساخنة. إذ يرفع الكافيين الموجود في القهوة معدّل ضربات القلب وقد يؤدي إلى الجفاف.
- الكحول: قد يؤدي تناول أكثر من مشروب كحولي واحد يومياً إلى رفع درجة حرارة الجسم وتفاقم الهبّات الساخنة لدى النساء في سن اليأس. لذا ينبغي تقليل تناول الكحول إلى مشروب واحد في اليوم.
- السكريات والدهون المكرّرة: يمكن أن تُحفّز الأطعمة المصنّعة الهبّات الساخنة بسبب تأثيرها على ضغط الدم. وتُفيد كثير من النساء في سن اليأس بتفاقم الأعراض بعد تناول هذه الأنواع من الأطعمة.

نصائح للعناية بالذات للنساء في سن اليأس
إلى جانب اتباع نظام غذائي مناسب، يمكن لتغييرات نمط الحياة أن تُحسّن بشكل ملحوظ أعراض الهبّات الساخنة.
- تبريد الجسم: ارتدِي ملابس خفيفة قابلة للتنفس واضبطي درجة حرارة الغرفة على مستوى منخفض، كاستخدام مكيّف الهواء أو المراوح أو فتح النوافذ. كما يمكن أن يساعد شرب الماء البارد عند الشعور بالحرارة الزائدة في تنظيم درجة حرارة الجسم.
- الصحة النفسية: قد تتحسّن الهبّات الساخنة تدريجياً لدى بعض النساء من خلال ممارسات اليقظة الذهنية كالتأمل والتنفس العميق وأساليب إدارة التوتر. وعلى الرغم من أن هذه الأساليب لا تُخفّف الهبّات الساخنة بشكل مباشر، فإنها تُقدّم فوائد أخرى، كالمساعدة في تقليل اضطرابات النوم لدى النساء في سن اليأس.
- الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يُفاقم التدخين الهبّات الساخنة. والإقلاع عنه لا يساعد فحسب في تقليل الأعراض، بل يُقلّل أيضاً من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة كـأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الرئة والسرطان وغيرها.
- فقدان الوزن: يزيد الوزن الزائد أو السمنة من احتمالية الإصابة بالهبّات الساخنة. ويمكن أن يساعد فقدان الوزن في تخفيف هذه الأعراض وتحسين الصحة العامة.
غير أن الأسلوب الأساسي للتعامل مع الهبّات الساخنة خلال سن اليأس هو مراقبة جسمك عن كثب. انتبهي إلى متى تظهر الأعراض، وما العوامل التي قد تُحفّزها، وما إذا كانت بعض الأطعمة تُفاقمها. وعلى الرغم من أن التغييرات الغذائية قد لا تحلّ المشكلة كلياً، فإنها يمكن أن تُساعد في تخفيف الهبّات الساخنة أو تقليل تكرارها. وإذا كانت الهبّات الساخنة تؤثر تأثيراً كبيراً على راحتك أو حياتك اليومية، فلا تترددي في استشارة متخصص للحصول على نصائح مخصّصة واستراتيجيات إدارة مناسبة.