متلازمة القولون العصبي، مرض شائع لدى الفئة العاملة
متلازمة القولون العصبي، أو IBS، هي من أكثر الاضطرابات شيوعاً لدى الفئة العاملة التي تعيش في حالة دائمة من الحركة والتوتر. يعاني بعض الأشخاص من مشكلة مستمرة في الأمعاء، يخلطونها مع الإسهال العادي الذي لا يستجيب للأدوية. غير أن الأعراض تستمر مع تكرار دوري، مما يؤثر على حياتهم اليومية.
ما هو القولون العصبي؟
ينتج القولون العصبي عن تشنجات مفرطة في الأمعاء تؤدي إلى تقلصات في البطن. وترتبط هذه التشنجات بحركة الأمعاء مع أعراض أكثر حدة. يشعر بعض الأشخاص بالحاجة إلى إفراغ الأمعاء ويشعرون بتحسن بعد ذلك، بينما قد يشعر آخرون بتفاقم الحالة بعد حركة الأمعاء. كلا النتيجتين واردتان. ومن المحفزات المحتملة لتشنجات الأمعاء:
- الطعام
- المرض
- التوتر
- القلق
يمكن أن تسبب هذه العوامل تقلصات وعدوى معوية وإسهالاً. وبعد العلاج، قد تظل الأمعاء حساسة للعوامل المحفزة، مما يؤدي إلى الإصابة بالقولون العصبي.
الأعراض التي يجب الانتباه إليها
العرض الرئيسي للقولون العصبي هو تقلصات في أسفل البطن. قد يعاني بعض الأشخاص من تقلصات شديدة، بينما يعاني آخرون من ألم خفيف. وفي حالات التقلصات الشديدة، قد يكون الألم مبرحاً لدرجة تعطّل أنشطتهم اليومية، مما يضطرهم إلى أخذ إجازة من المدرسة أو العمل للذهاب إلى المستشفى.
كما ذُكر، ترتبط أعراض القولون العصبي بحركة الأمعاء، وقد تتحسن الحالة أو تتفاقم بعدها. ينبغي ملاحظة التغيرات في حركة الأمعاء، إذ قد تصبح أكثر أو أقل تكراراً، كما يتفاوت شكل البراز بين الصلب والمائي، أو قد يصبح أكثر صلابة في بعض الحالات.
إضافة إلى آلام البطن، قد يعاني بعض الأشخاص من غازات معوية مفرطة تسبب الانتفاخ أو الانزعاج بعد الوجبات.
يمكن أن تستمر أعراض القولون العصبي من أسبوعين إلى ستة أشهر أو أكثر.
لماذا يشيع القولون العصبي لدى الفئة العاملة؟
يمكن أن يصيب القولون العصبي أي شخص – بصرف النظر عن الجنس أو الفئة العمرية. غير أنه يشيع لدى الفئة العاملة بسبب فرط حساسية الأمعاء والتوتر بوصفه محفزاً مصاحباً.
تعيش الفئة العاملة في حالة دائمة من الحركة، وتتسم حياتها بالتوتر والقلق. ويتوقف مدى تأثرهم على مدى قدرتهم على التعامل مع هذه المحفزات. فضلاً عن مواجهة المواقف المجهدة، لا يجدون وقتاً كافياً للعناية بأنفسهم، ولا وقتاً للتمرين أو إعداد وجبات مغذية. يتناقص الوقت المخصص لرعاية الذات في حين تتصاعد أعباء العمل والمسؤوليات باستمرار، مما يرفع خطر الإصابة بالأمراض.
نظراً لارتباط القولون العصبي سببياً بالتوتر، فقد يحدث أحياناً لدى الأطفال في سن الدراسة أو المراهقين. يأتون لرؤية الطبيب بأعراض مماثلة، وعادةً ما يكشف التاريخ الطبي أنهم يعانون من ضغوط الدراسة أو صعوبات في التكيف مع الحياة المدرسية. يُعدّ التوتر أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالقولون العصبي لدى الأشخاص من مختلف الأعمار.
العلاج الحالي
تشمل العلاجات الحالية طريقتين: العلاج الدوائي وغير الدوائي. ويعتمد اختيار العلاج المناسب للمريض على أعراضه.
- العلاج الدوائي: إذا كان المريض يعاني من تشنجات مفرطة في الأمعاء، فقد تُوصف له مضادات التشنج (مرخيات العضلات الملساء المعوية). أما المصابون بالإمساك فيتلقون ملينات أسموزية أو منبهة، في حين يتلقى المصابون بالبراز المائي السائل أدوية مضادة للإسهال.
- العلاج غير الدوائي: كما ذُكر، يُعدّ الطعام أحد محفزات تشنجات الأمعاء. قد يوصي الأطباء بتناول أطعمة لا تسبب اضطرابات هضمية، تُعرف بالأطعمة منخفضة الفودماب (Low-FODMAPs)، وهي تحتوي على كميات أقل من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي يصعب هضمها. عند تناول كميات كبيرة من أطعمة الفودماب، يُنتج هضمها بواسطة بكتيريا الأمعاء غازات معوية. وإذا كان الجهاز الهضمي حساساً، فقد تنجم عنه تقلصات في البطن.
الموز والبرتقال والفاصوليا الخضراء والجزر والقلقاس والبطاطا الحلوة والشوفان والحليب الخالي من اللاكتوز من مكونات الأطعمة منخفضة الفودماب.
يُنصح بمراقبة الأطعمة التي تسبب أعراض القولون العصبي أو تفاقمها. فقد يتأثر كل شخص بأنواع مختلفة من الطعام. وبعض الأطعمة غير الفودماب، كالمشروبات التي تحتوي على الكافيين، قد تسبب تشنجات معوية لدى بعض الأشخاص. كما يمكن للمشروبات الغازية أن تؤدي إلى تراكم الغازات المعوية وتقلصات البطن. ينبغي لمرضى القولون العصبي البدء بتجربة الأطعمة منخفضة الفودماب للتخلص من جميع المحفزات الغذائية المحتملة. وبمجرد تحسن أعراض القولون العصبي، يمكنهم العودة تدريجياً إلى نظامهم الغذائي المعتاد، مع إعادة إدخال الأطعمة المشتبه بها واحدة تلو الأخرى لمراقبة تأثيرها على أعراض الجهاز الهضمي.
علاجات أخرى يمكنها تحسين الأعراض.
يمكن للتمرين المنتظم أن يساعد في تحسين حركة الأمعاء. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التوتر وعجزوا عن إدارته، فقد تكون أدوية مضادة للقلق مفيدة. كما يُعدّ استشارة معالج نفسي أو طبيب نفسي نهجاً آخر للتخفيف من أعراض القولون العصبي والتقلصات المعوية.
التوصية الطبية
إذا كنت من الفئة العاملة المنغمسة في نمط حياة مزدحم مع توتر لا مفر منه، فإن الخطوة الأولى هي الوعي بهذا التوتر ومحاولة ضبط مشاعرك. وإذا شعرت بالإرهاق، ضع خطة لإدارة توترك وتعلّم كيفية التعبير عنه من خلال استشارة متخصص طبي أو تناول الأدوية المناسبة.
أما فيما يتعلق بالنظام الغذائي، فاحرص على تناول أطعمة مطهية جيداً ونظيفة. وتجنب الأطعمة التي تسبب آلام البطن أو الانتفاخ أو الإسهال، إذ يساعد ذلك في الوقاية من الالتهابات المعوية التي قد تتحول إلى مشكلة صحية مزمنة.
على الرغم من أن القولون العصبي ليس مهدداً للحياة، إلا أنه قد يتدخل باستمرار في الحياة اليومية. وقد يصعب تمييز أعراضه عن حالات معوية أخرى، كالإسهال المعدي أو سرطان القولون. إذا كانت لديك أعراض مثيرة للشك، فاستشر فوراً طبيباً متخصصاً للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.