الأنسجة الليفية مصطلح عام يستخدمه الأطباء لشرح الحالة للمرضى الذين يطلبون الاستشارة بسبب أعراض كالتنميل في أطراف الأصابع، أو تقفّل الأصابع، أو الإحساس بالتعلق والتشابك فيها، أو صعوبة ثني الأصابع أو تمديدها. وعادةً ما يوضح الأطباء أن هذه الأعراض ناجمة عن ضغط الأنسجة الليفية أو شدّها على العصب المتوسط أو المفاصل.
الأنسجة الليفية أو النسيج الضام يتكون من ألياف الكولاجين التي تُصنّعها خلايا الجسم البشري وتُفرزها. وبعد إطلاقها من الخلايا، تتراصّ ثلاثة خيوط من ليفيات الكولاجين وتلتفّ معًا وتتشابك كحبل الكتان، ثم تنكمش لتُشكّل شبكة من الألياف. وتُشكّل هذه الشبكة من النسيج الضام جزءًا من الجلد والطبقة تحت الجلدية والأعضاء في جميع أنحاء جسم الإنسان. وبدون الأنسجة الليفية أو الضامة، يستحيل تماسك أجزاء الجسم البشري معًا.
الأنسجة الليفية الطبيعية ضرورية وتُعدّ مكوّنًا أساسيًا في كل جزء من أجزاء جسم الإنسان، كما يستخدمها الجسم في إصلاح الأنسجة وصيانتها. فعلى سبيل المثال، إذا تعرّض الجلد لجرح، فإنه ينفتح؛ إذ تقوم الخلايا الموجودة على حواف الجرح بتصنيع الكولاجين وإفرازه في الفضاء خارج الخلوي، حيث يتجمّع ليُشكّل شبكة من النسيج الضام. ثم تنكمش هذه الشبكة الليفية وتسحب الأنسجة معًا لتضييق الجرح. وتنقسم الخلايا الجلدية المحلية وتتكاثر لتغطية الجرح، وهذا مثال على الدور المفيد للأنسجة الليفية. فكلما وُجد جرح، تعمل شبكة من الكولاجين الجديد على التئامه.
غير أن الأنسجة الليفية قد تصبح مشكلة في بعض الأحيان إذا تشكّلت في موضع غير مناسب، أو أُنتجت بكميات زائدة أو ناقصة. فإذا تعرّض الجلد لجرح وكانت الأنسجة الليفية غير كافية، تأخّرت عملية الشفاء مع اتساع الندبة، في حين أن الإنتاج المفرط للأنسجة الليفية قد يُسبّب ندبة جدرانية (كيلويد).
عندما تتشكّل الأنسجة الليفية في موضع غير مرغوب فيه، فإنها قد تُسبّب أعراضًا تعتمد على موقعها. فالنسيج الضام الزائد عند الرباط الرسغي المستعرض والعصب المتوسط على الجانب الراحي من الرسغ قد يُسبّب سماكة الرباط الرسغي المستعرض وانقباضه، مما يؤدي إلى ضغط على العصب المتوسط وتنميل الإبهام والسبابة والوسطى وجزء من البنصر. وإذا ازداد الضغط، فقد يُسبّب ضعفًا في عضلة الإبهام؛ وتُعرف هذه الحالة بمتلازمة النفق الرسغي (ضغط العصب المتوسط عند الرسغ). أما إذا نمت الأنسجة الليفية بشكل مفرط حول غمد الوتر أو الوتر نفسه، فقد تؤدي إلى إصبع الزناد؛ وإذا حدث ذلك حول مفصل، فقد يعجز المفصل عن الانثناء أو الامتداد الكامل.
الأنسجة الليفية الطبيعية مفيدة، لكن تكوّنها الزائد أو الناقص قد يُفضي إلى مشكلات صحية.
إذا كنت تعاني من مشكلات في اليد كالتنميل* أو إصبع الزناد، والتي قد تكون ناجمة عن الأنسجة الليفية، يُرجى تحديد موعد مع طبيب عظام متخصص في اليد في مركز العظام (هاتف: 02-090-3116).
*ملاحظة: قد لا يكون تنميل أطراف الأصابع ناجمًا حصرًا عن أمراض النسيج الضام. فتلف الأعصاب الطرفية (الاعتلال العصبي المحيطي) أو وضعية النوم غير الملائمة مع ثني الرسغ قد تكون أيضًا من الأسباب. ويعتمد العلاج على سبب الأعراض وشدّتها.
بقلم
Dr Somsak Charoenchaipiyakul
جراح عظام متخصص في جراحة اليد والجراحة الدقيقة
الملف الشخصي للطبيب