خرافات حول اضطرابات الدماغ والحركة
عند الحديث عن اضطرابات الدماغ والجهاز العصبي، قد يعتقد كثيرون أن هذه الحالات مرتبطة أساساً بكبار السن. وعند فحص المصطلحات المستخدمة لوصف هذه الحالات، كالصرع ومرض باركنسون والتشنجات اللاإرادية، إلى جانب الأعراض كالارتعاش والنوبات والتقلصات والرعشة، يتضح أن هذه الحالات يمكن أن تؤثر على الأشخاص من أي جنس أو عمر. ثمة معتقدات عديدة حول العلاجات أو الأعراض المرتبطة بها تنتشر عبر الإنترنت. لكن أيٌّ من هذه المعتقدات صحيح؟ سنوضح اليوم هذه الألغاز بإجابات من أطبائنا المتخصصين في الأعصاب. لنبدأ.
1. هل صحيح أن عدم القدرة على الحركة مع الوعي التام هو علامة على التلبس بالأرواح الشريرة؟
الإجابة: هذا الاعتقاد خاطئ. لا علاقة لهذه الحالة بأي ظواهر خارقة للطبيعة كـ"التلبس بالأرواح الشريرة"، إذ يمكن تفسيرها علمياً. تحدث هذه الحالة عندما يتداخل دورة النوم واليقظة، مما يجعلك واعياً بينما لا يزال الدماغ في حالة نوم. خلال هذا الوقت، يستمر الدماغ في تثبيط حركة العضلات لمنعنا من تمثيل أحلامنا أو أفكارنا، مما يؤدي إلى الإحساس باليقظة مع عدم القدرة على الحركة. تُعرف هذه الحالة الطبية بشلل النوم، وقد تحدث قبيل النوم أو الاستيقاظ، وعادةً لا تستمر أكثر من 10 دقائق.
2. هل صحيح أن حلم السقوط من ارتفاع شاهق هو علامة على مراقبة روح ما لك؟
الإجابة: هذا الاعتقاد أيضاً غير صحيح. كما هو الحال مع شلل النوم، فإن الاستيقاظ المفاجئ من حلم السقوط من ارتفاع شاهق يُعرف طبياً بالارتجاف الانتقالي للنوم (Hypnic Jerk). وهو ينطوي على إحساس بالاهتزاز أو السقوط من ارتفاع، وكثيراً ما يكون مثاراً بالتوتر وقلة النوم والقلق النفسي.
3. هل صحيح أنه يجب فتح فم المريض المصاب بنوبة صرع بملعقة لمنعه من عض لسانه؟
الإجابة: لا، هذا غير صحيح. إدخال ملعقة أو جسم صلب في الفم قد يكون أكثر خطورة من كونه مفيداً. إذ يوجد خطر أن تنحشر الملعقة في مجرى الهواء، كما قد تُعضّ الأصابع المُدخَلة وتُصاب.
4. هل صحيح أن اهتزاز العين اليمنى يُنبئ بنذير شؤم بينما تُنبئ اليسرى بالحظ السعيد؟
الإجابة: لا، هذا غير صحيح. يحدث اهتزاز العين بسبب تشنج مؤقت في عضلة الجفن، يُعرف طبياً بالرمش العصبي. يمكن أن يُثير هذه الحالة التوتر، وعدم الراحة الكافية، وجفاف العينين، والتعرض المطوّل لشاشات الأجهزة الإلكترونية، وتناول المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكافيين، وعادةً ما تزول من تلقاء نفسها في غضون أسابيع قليلة.
5. هل صحيح أن حقن البوتوكس يمكن أن تعالج اهتزاز العين؟
الإجابة: نعم، هذا صحيح. يمكن أن تكون حقن البوتوكس في عضلات العين المتشنجة أو المهتزة علاجاً فعّالاً. غير أنها ليست الخيار الأول الموصى به لعلاج اهتزاز العين. وقد يكون مناسباً اللجوء إليها إذا استمرت الحالة رغم تجنب السلوكيات المُثيرة وتناول الأدوية.
6. هل صحيح أن من لم يُصَب بنوبات صرع في طفولته لن يُصاب بها في مرحلة البلوغ؟
الإجابة: لا، هذا خاطئ. النوبات يمكن أن تحدث في أي عمر. فبعض الأشخاص قد يعانون من نوبات في مرحلة الطفولة تختفي مع تقدمهم في السن، بينما قد يكون آخرون خاليين من الأعراض في الطفولة ثم تظهر لديهم في مرحلة البلوغ. وبشكل عام، يكون لصرع الطفولة أسباب محددة كالحمى الشديدة، والحوادث، والاضطرابات الجينية، أو أورام الدماغ.
7. هل صحيح أن الأضواء الوامضة في مشهد سينمائي يمكن أن تؤثر على مرضى الصرع؟
الإجابة: نعم، هذا صحيح. يمكن للأضواء الوامضة أو الستروبوسكوبية أن تُثير نوبات لدى الأفراد المصابين بأنواع معينة من الصرع، كالصرع المعمم الأولي (الذي ينشأ من كلا جانبي الدماغ في آنٍ واحد) أو صرع الفص القذالي (الذي ينشأ من الجزء الخلفي من الدماغ).
8. هل صحيح أن التلفظ بالشتائم مع وجود تشنجات لاإرادية هو علامة على اضطراب في الدماغ؟
الإجابة: نعم، هذا صحيح. تُسمى هذه الحالة التيك، وهي نوع من اضطرابات الحركة حيث قد يُظهر الأفراد رفع الحاجبين، أو رمش العينين، أو اهتزاز الأنف، أو هز الكتفين، أو اهتزاز الرأس، أو التيك الصوتي الذي قد يشمل التلفظ بالشتائم. والتيك هو أحد أعراض متلازمة توريت. يمكن أن تنجم التيكات عن اختلالات في الناقلات العصبية للدماغ تتأثر بعوامل جينية أو بيئية. ويركز علاج التيكات على تعديل السلوك والأدوية لاستعادة توازن الناقلات العصبية.
9. هل صحيح أن تكرار النوبات يؤدي إلى مزيد من تلف الدماغ؟
الإجابة: نعم، هذا صحيح. خلال النوبات، تنتشر النبضات الكهربائية من بؤرة النوبة الأولية في الدماغ إلى مناطق أخرى، مما قد يُسبب مزيداً من الضرر. ويمكن أن تؤثر النوبات المتكررة أو المطوّلة سلباً على الوظائف الإدراكية والذكاء.
10. هل صحيح أن رعشة اليد هي علامة خاصة بمرض باركنسون؟
الإجابة: لا، هذا غير صحيح. على الرغم من أن رعشة اليد شائعة في مرض باركنسون، إلا أنها قد تظهر في حالات أخرى كالقلق، والإثارة، والجوع، والحمى، والعدوى، التسمم الدرقي، والتقلص العضلي، والتشنجات العضلية غير المبررة، فضلاً عن ردود الفعل تجاه بعض الأدوية أو المواد.
11. هل صحيح أن خلطة من حشيشة الليمون والنعناع يمكن أن تعالج الصرع؟
الإجابة: لا، هذا خاطئ. لا يوجد دليل علمي مثبت على أن حشيشة الليمون والنعناع لهما أي تأثير طبي على الصرع. يعتمد العلاج الطبي للصرع أساساً على الأدوية وتعديلات نمط الحياة لتجنب المحفزات كالحرمان من النوم والكافيين. وإذا كانت أدوية مضادات الصرع غير فعّالة، فقد يلجأ الأطباء إلى الاستئصال الجراحي لبؤرة النوبة.
استناداً إلى التوضيحات التي قدمها أطباؤنا المتخصصون في الأعصاب، يتبيّن أن كثيراً من هذه المعتقدات غير دقيقة. وبعد أن تلقيتم معلومات دقيقة من خبرائنا، نشجعكم على نشرها على نطاق واسع. وفي حال وجود أي مخاوف أو أسئلة حول اضطرابات الدماغ والأعصاب، لا تترددوا في التواصل مع عيادة طب الأعصاب في مستشفى MedPark.