فهم سرطان الرئة: الإحصاءات والأعراض والمراحل ومسارات العلاج
السرطان مرضٌ يتسم بسلوك خلوي غير طبيعي وطفرات في الحمض النووي داخل النواة، مما يؤدي إلى نمو الخلايا وانقسامها بصورة غير منضبطة. وفضلاً عن تكوين الأورام عبر التكاثر غير المقيّد، يمكن لخلايا السرطان أن تغزو الأعضاء المجاورة وتتسلل إلى الأوعية اللمفاوية وتنتشر إلى العقد اللمفاوية القريبة، كما قد تخترق الأوعية الدموية وتدخل مجرى الدم. وعند هذه المرحلة، تستطيع الخلايا السرطانية الانتشار في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الرئتان والكبد والدماغ والعظام. وفي هذه المواقع الجديدة، تواصل الخلايا الخبيثة تكاثرها مكوّنةً أوراماً تُعطّل وظائف الأعضاء المصابة.
إحصاءات سرطان الرئة: منظور عالمي وتايلاندي
في عام 2022، بلغ العبء العالمي للسرطان 20 مليون حالة مشخّصة حديثاً. وقد شكّل سرطان الرئة منها 2.5 مليون حالة، مما يجعله أكثر أنواع السرطان شيوعاً على مستوى العالم.
في عام 2021، سرطان الرئة احتلّ المرتبة السادسة بين أبرز أسباب الوفاة على مستوى العالم، بعد أمراض القلب وكوفيد-19 والسكتة الدماغية والانسداد الرئوي المزمن (COPD) وعدوى الجهاز التنفسي السفلي.
في الولايات المتحدة، يحتل السرطان المرتبة الثانية بين أسباب الوفاة، ولا يتقدم عليه سوى مرض القلب الإقفاري، فيما يُعدّ سرطان الرئة السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان.
وفي تايلاند، وفقاً للإحصاءات الوطنية للسرطان التي تُنشر كل ثلاث سنوات، شُخِّص ما يقارب 180,000 حالة سرطان جديدة في عام 2022. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 50% بحلول عام 2045. والأمر المثير للقلق أن ما يقارب 40% من حالات سرطان الرئة في تايلاند تُكتشف في مرحلة متقدمة عند التشخيص الأول، حيث يكون العلاج أقل فاعلية وتكون معدلات الوفيات أعلى بكثير.
التدخين: أحد الأسباب الرئيسية لسرطان الرئة
يحدث سرطان الرئة نتيجة طفرات جينية في الحمض النووي لخلايا الرئة، وذلك بسبب عاملين رئيسيين:
- الأسباب الخارجية تشمل التدخين (المدخن النشط) والتعرض للدخان السلبي (المدخن السلبي). إذ يمكن أن يؤدي التدخين المزمن إلى تهيّج مستمر في ظهارة الرئة، وبمرور الوقت يصبح الضرر لا يمكن إصلاحه ويتحول إلى حالة خبيثة. وإلى جانب التدخين، يمكن أن يُسهم التعرض لتلوث الهواء واستنشاق الملوثات الكيميائية المحمولة جواً في الإصابة بسرطان الرئة.
- الأسباب الداخلية تشمل الطفرات الجسدية أو التغيرات التلقائية في الحمض النووي لخلايا الرئة. وفي الظروف الطبيعية، تنظّم الجينات في الحمض النووي انقسام الخلايا ونموها وموتها المبرمج بمعدل ثابت للحفاظ على توازن عدد الخلايا. غير أنه قد تحدث أخطاء أحياناً خلال هذه العملية المعقدة، مما يؤدي إلى طفرات وتكاثر خلايا غير طبيعية (خلايا سرطانية). تنقسم هذه الخلايا بسرعة من خلية واحدة إلى اثنتين، ومن اثنتين إلى أربع، ومن أربع إلى ثماني، وهكذا، لتكوّن في نهاية المطاف كتلة كبيرة. ويمكن لهذا الورم أن يُسبب أعراضاً ويبدأ عملية الغزو والانتشار.
التعرف على أعراض سرطان الرئة
تتفاوت أعراض سرطان الرئة تبعاً لموقع الورم وحجمه والأعضاء المجاورة ومرحلة الانتشار. وكثيراً ما تشمل المظاهر المبكرة:
- السعال، إذ يُعدّ الورم جسماً غريباً يُهيّج أنسجة مجرى الهواء.
- نفث الدم يحدث عندما يتلف الورم الأوعية الدموية المجاورة.
- ضيق التنفس يحدث عندما يكبر الورم بما يكفي لانسداد مجرى الهواء.
- ألم الصدر الناجم عن ضغط الورم على الأعصاب المحيطة أو جدار الصدر.
- الالتهاب الرئوي الانسدادي.
- فقدان الشهية.
- فقدان الوزن غير المقصود.
- قد تتطور بحة الصوت عندما يضغط الورم المتنامي أو العقدة اللمفاوية المنتشرة على العصب الراجع للحنجرة المسؤول عن الأحبال الصوتية.
- صعوبة البلع تحدث عندما يضغط الورم أو العقد اللمفاوية المجاورة على المريء.
علاوة على ذلك، قد تنشأ الأعراض التي تدفع المرضى إلى طلب الرعاية الطبية، في بعض الحالات، من الأعضاء التي انتشر إليها السرطان بالفعل (الانتشار البعيد)، كالرئتين أو العظام أو الدماغ.
كيف يُشخَّص سرطان الرئة؟
نظراً لأن علاج سرطان الرئة يعتمد على مرحلة المرض، فإن التقييم التشخيصي الشامل أمرٌ ضروري. تبدأ العملية عادةً بأخذ تاريخ طبي مفصّل ومراجعة الأعراض، يعقبها الفحص السريري وفحوصات الدم والفحوصات التصويرية كالأشعة السينية للصدر والتصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي وفحص PET/CT للجسم كله. وتُعدّ الخزعة ضرورية لتأكيد التشخيص من الناحية المرضية وتحديد نوع السرطان. ويمكن تصنيف سرطان الرئة إلى نوعين رئيسيين: سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC) وسرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة (NSCLC). ويساعد تحديد نوع السرطان في تقدير الإنذار.
ما يتراوح بين 80 و85% من حالات سرطان الرئة تندرج ضمن فئة NSCLC. وتنقسم هذه المجموعة إلى أنواع فرعية هي: السرطانة الغدية (التي تشمل عدة أنواع فرعية إضافية لن نتناولها هنا)، والسرطانة الحرشفية الخلايا، والسرطانة كبيرة الخلايا (المسماة كذلك بسبب مظهر خلاياها الكبيرة غير الطبيعية). ويُجري الاختبار الجزيئي تحديد الطفرات الجينية والمؤشرات الحيوية من أجل الطب الشخصي.
مراحل سرطان الرئة
يُعدّ نظام تصنيف TNM الإطار المعياري المستخدم لتحديد مراحل سرطان الرئة. ويُقيّم ثلاثة مكونات رئيسية:
- T = الورم
- N = العقد اللمفاوية
- M = الانتشار
يتضمن نظام تصنيف TNM معايير تفصيلية، غير أنه لتسهيل الفهم على عامة الناس، يمكن تلخيص مراحل سرطان الرئة على النحو التالي:
- المرحلة 0: السرطان الخفي (المستتر): لا يوجد ورم مرئي، لكن توجد خلايا سرطانية في البلغم أو غسيل القصبات الهوائية.
- المرحلة الأولى: لا يتجاوز قطر الورم 3 سنتيمترات ولم ينتشر إلى العقد اللمفاوية أو الأعضاء الأخرى.
- المرحلة الثانية: يزيد حجم الورم عن 3 سنتيمترات لكنه يقل عن 7 سنتيمترات ولا يزال محصوراً في الرئة دون دليل على الانتشار.
- المرحلة الثالثة: يتجاوز حجم الورم 5 سنتيمترات لكنه لا يتخطى 7 سنتيمترات، وقد يكون انتشر إلى العقد اللمفاوية المجاورة أو يشمل ورمين في الفص ذاته من الرئة، لكنه لم ينتشر إلى أعضاء بعيدة.
- المرحلة الرابعة: انتشر السرطان إلى أجزاء أخرى من الرئة أو الانصباب الجنبي أو الانصباب التأموري أو أعضاء بعيدة كالكبد والدماغ والعظام أو حتى الرئة المقابلة (مثلاً من الرئة اليسرى إلى اليمنى أو العكس). وتُشير هذه المرحلة إلى الانتشار عبر مجرى الدم.
ما هو العلاج الأكثر فاعلية لسرطان الرئة؟
يعتمد العلاج الأكثر فاعلية لسرطان الرئة على مرحلة المرض. ففي المراحل المبكرة، كالمرحلة الأولى والثانية، كثيراً ما يكون الاستئصال الجراحي هو العلاج المفضّل. ويتضمن الجراحة إزالة الورم مع العقد اللمفاوية المصابة إن أمكن. غير أن المرضى الذين لا يُعدّون مرشحين مناسبين للجراحة، بسبب التقدم في السن أو ضعف وظائف الرئة أو الأمراض المصاحبة الشديدة كأمراض القلب أو الاضطرابات العصبية أو السكري غير المنضبط، قد لا يتحملون الإجراء بأمان. وفي مثل هذه الحالات، كثيراً ما تُعتبر العلاج الإشعاعي، سواء بمفرده أو بالتزامن مع العلاج الكيميائي، نهجاً علاجياً بديلاً.
في المرحلة الثالثة، حين لا يكون الاستئصال الجراحي ممكناً، يشمل العلاج عادةً نهجاً متعدد الوسائط يتضمن العلاج الكيميائي و/أو العلاج الموجّه والعلاج المناعي (الأورام المناعية) مع العلاج الإشعاعي. وقد يبدأ العلاج بالعلاج الجهازي (المساعد قبل الجراحة)، يعقبه الإشعاع، أو قد تُعطى الوسيلتان في آنٍ واحد (العلاج الكيميائي الإشعاعي المتزامن). وإذا أبدى الورم استجابةً إيجابية، فقد يُنظر في الاستئصال الجراحي للكتلة المتبقية بناءً على تقييم الفريق الطبي متعدد التخصصات.
في مرحلة المرض الرابعة، يكون العلاج في المقام الأول جهازياً، ويشمل العلاج الكيميائي والعلاج الموجّه والعلاج المناعي كما سبق ذكره. أما العلاج الإشعاعي في هذه المرحلة فيُخصَّص للمرضى الذين يعانون من آلام العظام الناجمة عن الانتشار الهيكلي لتخفيف الألم والوقاية من الكسور المرضية، وفي الحالات التي انتشر فيها السرطان إلى الدماغ حيث قد لا تكون العلاجات الجهازية كافية، أو لمن يعانون من نفث الدم (السعال مع الدم) لتقليص الورم وإيقاف النزيف النشط.
علاج سرطان الرئة يستلزم فريقاً من المتخصصين متعددي التخصصات
يستلزم علاج سرطان الرئة تعاوناً بين تخصصات طبية متعددة، تشمل:
- طبيب أمراض الرئة.
- يُقيّم أخصائي الأشعة التشخيصية مدى المرض ومرحلته من خلال الفحوصات التصويرية كـ الأشعة السينية للصدر والتصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي وفحوصات PET/CT.
- طبيب الأمراض الباثولوجية الذي يفحص عينات الأنسجة المأخوذة عبر تنظير القصبات الذي يُجريه طبيب أمراض الرئة.
- إذا كان الورم موجوداً في منطقة طرفية تتجاوز مدى تنظير القصبات، يمكن لأخصائي الأشعة التدخلية إجراء خزعة موجّهة بالتصوير المقطعي.
بمجرد تأكيد سرطان الرئة من الناحية المرضية، يجتمع فريق متعدد التخصصات يضم جراح الصدر وأخصائي الأورام الطبية المتخصص في العلاج الكيميائي والعلاج الموجّه والعلاج المناعي، وأخصائي الأورام الإشعاعية، لوضع خطة علاجية فردية.
ما هو متوسط عمر مرضى سرطان الرئة؟
يعتمد تشخيص سرطان الرئة على مرحلة المرض والحالة الصحية العامة للمريض ونوع سرطان الرئة - إذ يكون سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC) أكثر عدوانيةً عادةً من سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة (NSCLC) الذي يتطور بصورة أبطأ - والنهج العلاجي المختار. واستناداً إلى بيانات قاعدة SEER (المراقبة والوبائيات والنتائج النهائية)، تكون معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات وفقاً لمرحلة السرطان ونوعه على النحو التالي:
|
مرحلة المرض |
سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة (NSCLC) |
سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC) |
|
موضعي (مرحلة مبكرة) |
65 % |
30% |
|
إقليمي (انتشار إلى العقد اللمفاوية) |
37% |
18% |
|
بعيد (مرض منتشر) |
9% |
3% |
مستشفى MedPark هو مركز سرطان شامل ومتطور يضم فرقاً من المتخصصين المكرّسين لرعاية سرطان الرئة. يُقدّم أطباء أمراض الرئة الرائدون لدينا الاستشارات ويوصون بالفحوصات التشخيصية المناسبة للأفراد المعرّضين لمخاطر عالية، كالمدخنين على المدى الطويل والمعرّضين للمواد الكيميائية الخطرة في بيئات العمل. ولهؤلاء المرضى، يُنصح بإجراء فحص التصوير المقطعي للصدر بجرعة منخفضة سنوياً للكشف المبكر. يضم الفريق متعدد التخصصات في MedPark متخصصين في الأشعة التشخيصية وعلم الأمراض وجراحة الصدر والأورام الطبية (بما في ذلك العلاج الكيميائي والعلاج الموجّه والأورام المناعية) والطب النووي والأورام الإشعاعية وغيرهم من المتخصصين في رعاية السرطان. وبفضل التقنيات الطبية المتقدمة والمعدات الحديثة، يلتزم MedPark بتقديم علاج دقيق وشخصي ودعم المرضى لتحقيق أفضل النتائج الممكنة وجودة الحياة طوال رحلتهم مع السرطان.