
ما يخبرك به موقع الصداع
الصداع يحدث نتيجة تحفيز الهياكل الحساسة للألم في الرأس بالعامل المُسبِّب له، سواء بسبب فرط النشاط أو المرض، داخل الجمجمة أو خارجها. ثمة عوامل متعددة تُسبِّب الصداع. ويؤدي موقع الصداع دوراً محورياً بوصفه نقطة انطلاق لتشخيص سبب أنواعه المختلفة، مما يُفضي إلى العلاجات المناسبة، والقدرة على التعامل مع الألم، وتحديد متى ينبغي زيارة الطبيب.
ما هي أكثر أنواع الصداع شيوعاً ومواقعها؟
الأنواع الشائعة من الصداع ومواقعها التي لا تنجم عن أمراض أو تشوهات في بنية الرأس هي كما يلي:
صداع التوتر
صداع التوتر هو صداع يصيب الجانبين أو يظهر على شكل أحزمة من الألم حول الرأس، وينجم عن التوتر والقلق والإرهاق والحرمان من النوم أو الغضب. ويُعدّ صداع التوتر الأكثر شيوعاً، وتتراوح أعراضه بين الخفيفة والمتوسطة، ويبدأ في الجبهة أو الصدغين أو مؤخرة الرأس أو الرقبة، ويُشعر بأنه ضغط أو شد حول الرأس.
في الغالب، يستطيع المصابون بصداع التوتر ممارسة أنشطتهم اليومية كالانحناء والصعود والنزول على الدرج أو الاستلقاء. وتتراوح مدة الألم بين 30 دقيقة أو أكثر وعدة أيام، وقد يُعاني المريض أيضاً من الصداع النصفي. ويمكن تخفيف صداع التوتر بمسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية، وفق توصية الصيدلاني.
الصداع النصفي
الصداع النصفي هو النوع الثاني الأكثر شيوعاً بعد صداع التوتر، وهو أكثر شيوعاً لدى النساء مقارنةً بالرجال؛ وعادةً ما يصيب جانباً واحداً وقد يترافق مع أورة بصرية أو سمعية لدى ربع المرضى. وتتميز أعراض الصداع النصفي بألم نابض في أحد جانبي الرأس (ألم إيقاعي شبيه بالنبض)، وحساسية للضوء أو الصوت، وألم متوسط إلى شديد مصحوب بدوار وغثيان وقيء. ويستمر الصداع النصفي عادةً من 4 ساعات إلى عدة أيام إذا لم يُعالَج.
يحدث الصداع النصفي بسبب عوامل عدة، منها: التغيرات في الكيمياء الدماغية ووظيفة الأوعية الدموية، والوراثة، والهرمونات الأنثوية ولا سيما خلال الحمل أو الدورة الشهرية، وتغيرات درجة الحرارة كالطقس الحار، وبعض الأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة، وبعض الأدوية كموسعات الأوعية الدموية، والصيام مع انخفاض سكر الدم، أو عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
يمكن تخفيف الصداع النصفي الخفيف بالأدوية الموصوفة، والعلاج بالتغذية الراجعة البيولوجية مع أخصائي في المستشفى لتدريب التحكم في العقل والجسم وتحقيق التوازن، الوخز بالإبر، أو حتى حقن البوتوكس.
الصداع العنقودي
الصداع العنقودي هو صداع شديد يصيب جانباً واحداً مع ألم في محجر العين أو الصدغ. ويعاني المصابون بالصداع العنقودي من ألم حاد ومتقطع يجعلهم في حالة من الهياج أو القلق. وتشمل الأعراض الأخرى: الدموع، واحتقان الملتحمة، وتورم الجفن، وسيلان الأنف، والتعرق، والتدلي، أو انقباض حدقة العين. ويكون الصداع العنقودي أشد حدةً من الصداع النصفي وأكثر شيوعاً لدى الرجال مقارنةً بالنساء.
يحدث الصداع العنقودي بسبب تنشيط غير طبيعي في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ مع تنشيط ثانوي للأعصاب القحفية الخامسة والمنعكسات اللاإرادية والأوعية الدموية المجاورة. وبعد نوبات صداع تتراوح بين مرة وثلاث مرات يومياً لمدة أسبوعين إلى 3 أشهر، قد يدخل فجأةً في مرحلة هدأة. ويمكن تخفيف الصداع العنقودي بالأدوية الموصوفة أو إعطاء الأكسجين بنسبة 100% في المستشفى لإيقاف نوبة الصداع.
صداع الجيوب الأنفية
صداع الجيوب الأنفية هو صداع منتشر يمتد عبر الوجه على طول تجاويف الجيوب الأنفية، بما فيها محاجر العيون وعظام الخد والجبهة وجسر الأنف، مصحوباً باحتقان الأنف والمخاط وسيلان الأنف والحمى أو تورم الوجه. ويشتد الألم عند إمالة الرأس أو الجذع للأمام.
يجب تحديد السبب الكامن وراء صداع الجيوب الأنفية وعلاجه. فإذا كانت العدوى البكتيرية أو الفطرية في تجاويف الجيوب الأنفية هي سبب الأعراض، يصف طبيب الأعصاب مضاداً حيوياً أو مضاداً للفطريات مناسباً. وإذا كان ألم الجيوب الأنفية ناجماً عن الحساسية، قد يصف الطبيب مضادات الهيستامين. أما إذا كان الألم بسبب الإنفلونزا، فقد يصف الطبيب مزيلات احتقان الأنف للمساعدة في تقليل تورم الجيوب الأنفية.
الصداع الهرموني
الصداع الهرموني هو صداع يصيب جانباً واحداً ويحدث في بداية الدورة الشهرية أو خلالها بسبب التقلبات الهرمونية. كما يمكن أن يُسبِّب الحرمان من النوم والتوتر والآثار الجانبية لحبوب منع الحمل أو العلاج بالهرمونات البديلة تغيرات في مستويات الإستروجين وصداعاً هرمونياً. والصداع الهرموني هو صداع نابض (ألم إيقاعي شبيه بالنبض) مصحوب بأعراض مثل الدوار والغثيان والقيء والإرهاق وحب الشباب، ويشتد عند التحفيز بالضوء أو الألوان أو الصوت، مشابهاً لألم الصداع النصفي.
يمكن تخفيف الصداع الناجم عن التقلبات الهرمونية بالأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، التي ينبغي البدء بها قبل 2-3 أيام من الدورة الشهرية والاستمرار فيها طوال الدورة. كما يمكن للأدوية الموصوفة من فئة التريبتانات أن تساعد في تخفيف الصداع الناجم عن التغيرات الهرمونية.
صداع الجفاف
صداع الجفاف هو صداع منتشر ينجم عن الجفاف بسبب عدم تناول كميات كافية من السوائل أو الإصابة بـإسهال شديد. ويتراوح صداع الجفاف بين الخفيف والشديد، وقد يكون صداعاً خفيفاً أو صداعاً حاداً نابضاً في جميع أنحاء الرأس. وقد يحدث الألم في موقع واحد فقط، كمؤخرة الرأس أو الجبهة أو الجانبين؛ وقد يشتد عند تحريك الجسم؛ وقد تصاحبه أعراض أخرى كالدوار وجفاف الفم والعطش وداكنة البول وتشوش الرؤية والخدر في جميع أنحاء الجسم.
يمكن تخفيف الصداع الناجم عن الجفاف بشرب الماء وتناول محلول معالجة الجفاف الفموي (ORS) على دفعات صغيرة، والراحة، ووضع كمادة باردة على الرأس. كما يمكن تخفيف الأعراض بالأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، وفق تعليمات الصيدلاني.
الصداع اليومي المستمر الجديد (NDPH)
الصداع اليومي المستمر الجديد (NDPH) هو صداع يومي مزمن يبدأ فجأة في يوم ما ولا يتراجع. وهو صداع منتشر غير محدد الموقع يستمر لأشهر أو سنوات وليس له سبب معروف. ويتميز الصداع اليومي المستمر الجديد بأعراض تشبه أعراض الصداع النصفي. وقد يكون الصداع ناجماً عن التهاب في الهياكل المحيطة بالرأس أو عدوى أو ورم دماغي أو مشكلات وعائية، مما يستلزم تقييماً شاملاً من طبيب أعصاب للوصول إلى التشخيص الصحيح. وقد وردت تقارير عن صداع يومي مستمر جديد عقب الإصابة بالإنفلونزا أو لدى مرضى كوفيد الطويل.
الصداع المزمن غير القابل للشفاء، علامة تحذيرية تستوجب التشخيص
يؤثر الصداع تأثيراً كبيراً على الحياة اليومية. ويُعدّ تحديد موقع الصداع ونوعه أمراً بالغ الأهمية للحصول على علاج دقيق وفعّال.
على الرغم من أن معظم حالات الصداع غير ضارة وتستجيب جيداً لمسكنات الألم، إلا أنه إذا اشتد الصداع، أو كان الشخص قد تعرض سابقاً لحادث مع إصابة في الرأس، أو كان يعاني من صداع مفاجئ وشديد مصحوب بأعراض مثل حمى لا تزول أو تيبس في الرقبة أو خدر أو ارتباك أو صعوبة في الكلام أو تشوش في الرؤية، فمن الضروري مراجعة طبيب متخصص في طب الأعصاب للحصول على تشخيص تفصيلي وتلقي العلاج المناسب للقضاء على الصداع أو التخفيف منه واستعادة القدرة على ممارسة الحياة اليومية.