أطباء الجهاز الهضمي وأمراض الكبد: أطباء يعالجون بصراحة ووضوح
أمراض الجهاز الهضمي والكبد تُعدّ من أكثر الحالات الصحية انتشاراً، إذ تؤثر على الأفراد من جميع الأجناس وفي كل مرحلة من مراحل الحياة—من الطفولة حتى الشيخوخة. وتتراوح هذه الحالات بين أعراض شائعة كآلام البطن والانتفاخ والإسهال والإمساك، وصولاً إلى أمراض خطيرة قد تهدد الحياة، من بينها مرض التهاب الأمعاء، وسرطان القولون والمستقيم، والتهاب الكبد، وتليّف الكبد. ويتولى أطباء الجهاز الهضمي وأمراض الكبد، المعروفون عموماً بأطباء الجهاز الهضمي، تشخيص الحالات الهضمية المعقدة وإدارتها وعلاجها.
أتيحت لنا فرصة التحدث مع Dr. Santi Kulpatcharapong، المعروف أيضاً بـ Dr. Nick، طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مركز الجهاز الهضمي والكبد بمستشفى MedPark. وقد شارك معنا رؤى ثاقبة حول مسيرته المهنية ودوره بوصفه طبيباً متخصصاً في التنظير الهضمي. وقد شهد هذا المجال تقدماً تكنولوجياً مذهلاً في السنوات الأخيرة.

طب الجهاز الهضمي: تخصص يتردد صداه في النفس—بصراحة وشفافية
خلال سنوات دراستي في كلية الطب، حين شاهدت إجراء التنظير لأول مرة، انبهرت به على الفور. كان إجراءً مبتكراً وبالغ التطور، وشعرت أنه يناسبني تماماً. فضلاً عن ذلك، لا يستلزم الوقوف لساعات طويلة كما في الجراحة، ومنذ تلك اللحظة أيقنت أن هذا هو المجال الذي أستطيع فيه التميز حقاً.
بدأت رحلة Dr. Nick نحو التخصص في أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مرحلة اكتشاف الذات خلال السنة السادسة من دراسته الطبية. فقد أشعل تعرّضه لوحدة التنظير الهضمي أثناء عمله في مستشفى إقليمي اهتماماً قوياً وفورياً. وتابع بعدها تدريبه في الطب الباطني واكتسب خبرة في تخصصاته الفرعية المختلفة. ووجد Dr. Nick أن فلسفة طب الجهاز الهضمي وأمراض الكبد ونهجه السريري تتوافق توافقاً عميقاً مع قناعاته، مما دفعه في نهاية المطاف إلى متابعة هذا التخصص، إلى جانب زمالة في التنظير الهضمي المتقدم.
“إن اخترت طب الكلى، فعليك أن تكون مرتاحاً للتعامل مع الأرقام. أما أطباء الغدد الصماء وأطباء الأمراض المعدية، فيعتمدون في الغالب على أخذ تاريخ طبي مفصّل ودقيق. أما في طب الجهاز الهضمي، فالنهج العلاجي مباشر نسبياً، ولا يبدو معقداً أو مرهقاً، كما يتيح لي الانخراط في إجراءات عملية أستمتع بها حقاً، كالتنظير. بالنسبة لي، طب الجهاز الهضمي هو التخصص الأكثر انسجاماً مع شخصيتي.”

التنظير: إجراء طبي يشبه اللعبة
“التنظير إجراء يتطلب مهارة تقنية عالية، ويشبه في كثير من جوانبه لعب لعبة فيديو. تتحكم يدي اليسرى بعصا التحكم وتوجّهها يساراً أو يميناً، بينما توجّه يدي اليمنى الكاميرا. يستلزم الإجراء تنسيقاً مستمراً بين اليد والعين، والخبرة ضرورية لأدائه بشكل جيد.”
يوضح Dr. Nick أن مجال أمراض الجهاز الهضمي والكبد واسع في الواقع، ويوفر مسارات عديدة للتخصص الفرعي. غير أنه بصرف النظر عن الاتجاه الذي يختاره المرء، فإن المهارة الأساسية المشتركة بين جميع أطباء الجهاز الهضمي هي الإتقان في التنظير الهضمي. والتنظير إجراء يتطلب مستوى عالياً من التركيز وقدرات قوية على حل المشكلات، إذ لا يمكن للأطباء أبداً التنبؤ بما سيواجهونه خلال كل فحص. ويستوجب كل إجراء الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو سريري محتمل.
وبعيداً عن الخبرة التقنية، يؤكد Dr. Nick على أهمية الصدق في رعاية المرضى. إذ يجب على الأطباء دائماً تقديم النصائح المفيدة، وإجراء الإجراءات فقط عند الضرورة الحقيقية، وتجنب التدخلات التي لا تقدم قيمة فعلية، وشرح كل خطوة من خطوات الرعاية بوضوح، لضمان شعور المرضى بالاطمئنان والتوعية الكاملة.
“أخبرني معلمي ذات مرة: ‘طبيب التنظير الحقيقي الجيد هو من يعرف متى لا يكون التنظير ضرورياً.’ إذا لم تكن هناك مؤشرات سريرية واضحة لدى المريض، فلا مبرر للمضي قدماً. يجب علينا دائماً مراعاة الحالة الصحية العامة للمريض وظروفه بعناية، والتأكد من أن كل إجراء نجريه يعود بالفائدة الحقيقية على المريض. وينبغي أن يستند كل قرار علاجي إلى حكم طبي سليم.”

التنظير المتقدم: تخصص يواصل تضييق الفجوة مع الجراحة
“باتت الإجراءات التنظيرية المتقدمة اليوم تتداخل بشكل متزايد مع ما كان يُعدّ تقليدياً من اختصاص الجراحة. لا يعني ذلك أنها أصبحت النهج المعياري لجميع الحالات، لكنها في حالات مختارة تُقدّم بديلاً فعّالاً للتدخل الجراحي. وبالنسبة للمرضى، قد يترجم ذلك إلى صدمة جسدية أقل.”
يشرح Dr. Nick أن التنظير الهضمي المتقدم اليوم يتجاوز إجراءات مثل تصوير القنوات الصفراوية والبنكرياسية بالمنظار (ERCP) للجهازين الصفراوي والبنكرياسي، ليشمل الآن مجموعة واسعة من التدخلات العلاجية. ومع التقدم التكنولوجي الطبي المتسارع، اتسع نطاق التنظير ليتجاوز التقييم التشخيصي بكثير، ويقترب بشكل متزايد من مجال العلاج الجراحي. فعلى سبيل المثال، لا يقتصر التنظير بالموجات فوق الصوتية (EUS) على التصوير التفصيلي للجهاز الهضمي والأعضاء المجاورة، بل يتيح أيضاً أخذ خزعات الأنسجة وإجراء تدخلات علاجية كتصريف القنوات الصفراوية أو تصريف الأكياس داخل البطن. وتُعدّ الابتكارات كجهاز الاستئصال بالسماكة الكاملة (FTRD) نقلة نوعية، إذ تمنح أملاً جديداً لمرضى سرطان القولون والمعدة في مراحله المبكرة من خلال تمكين العلاج دون الحاجة إلى الجراحة التقليدية. كما نشهد ظهور تنظير الفضاء الثالث، وهو تقنية يستخدم فيها الأطباء المنظار للعمل داخل الطبقات العميقة من الجهاز الهضمي.

“أعتقد أن هناك مجالين سيشهدان تقدماً بالغ الأهمية بشكل خاص. الأول هو الذكاء الاصطناعي (AI)، الذي ندمجه في تنظير القولون لفحص سرطان القولون والمستقيم، من خلال منصات مثل Deep GI. والثاني هو التطوير المستمر لأجهزة التنظير وملحقاته، الذي سيواصل توسيع الترسانة العلاجية للتنظير الهضمي وتقريبها أكثر فأكثر من قدرات العلاجات الجراحية.”
العمل والتعلم والنمو يومياً في مستشفى MedPark
“في MedPark، أنا محاط بمرشدين استثنائيين في كل تخصص. العمل هنا يشعرني وكأنني أمارس الطب وأتعلم في الوقت ذاته، مما يتيح لي النمو قليلاً كل يوم.”
انضم Dr. Nick إلى مستشفى MedPark منذ بداياته الأولى، مما يجعله أحد الأطباء المؤسسين للمستشفى. ويجد رضاً حقيقياً في العمل مع فريق الجهاز الهضمي والكبد، مستشهداً بروح العمل الجماعي القوية والتعاون مع كبار الأطباء المرموقين بوصفهما من الأسباب الرئيسية لذلك.
وبعيداً عن جدران المستشفى، حين يخلع معطفه الأبيض، يكرّس Dr. Nick وقته لعائلته. فهو أب محب لابنته ذات الثلاث سنوات، ويستمتع في أوقات فراغه بتشجيع ناديه الكروي المفضل، توتنهام هوتسبر.