اختر المحتوى للقراءة
سرطان الرئة
سرطان الرئة هو السبب الرئيسي لوفيات السرطان لدى التايلانديين والسكان على مستوى العالم. إنه تهديد صامت حقيقي، إذ ينمو وينتشر خِفيةً دون أن يُظهر أي علامة تحذيرية. لا يدرك المريض الأعراض إلا عندما يتقدم سرطان الرئة إلى مرحلة متأخرة وواسعة الانتشار. وعلى الرغم من أن الناس على دراية بعوامل خطر السرطان، فإن القليل جداً منهم يستطيع اكتشافه في مراحله المبكرة.
ما الذي يسبب سرطان الرئة؟
يحدث سرطان الرئة نتيجة التكاثر غير المنضبط للخلايا المتحوّرة في الرئة، مما يُشكّل كتلة أو عقيدة تؤثر على الوظيفة الطبيعية للرئة أو تعطّلها. يبدأ عادةً كبقعة صغيرة، غالباً في مجاري الهواء أو الحويصلات الهوائية في الرئة، وينتشر بسرعة إلى الأعضاء المجاورة.
كم عدد أنواع سرطان الرئة؟
يمكن تصنيف سرطانات الرئة إلى نوعين رئيسيين بناءً على خصائصها.
- سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة(SCLC)
سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC) هو نوع من سرطان الرئة ينمو وينتشر بشكل أسرع من سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة (NSCLC). وهو شائع لدى المدخنين الشرهين على المدى الطويل، والأشخاص المعرّضين بشكل مزمن للدخان السلبي أو السخام أو الغبار المحتوي على جسيمات PM2.5.
- سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة(NSCLC)
سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة (NSCLC) هو النوع الأكثر شيوعاً من السرطان (85-90% من مرضى سرطان الرئة). عادةً، يُعدّ سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة نوعاً من السرطان ينمو وينتشر بشكل أبطأ من سرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة (SCLC). ويمكن علاج سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة بالكامل بالعلاج الطبي إذا تم اكتشافه وعلاجه بشكل مناسب في مرحلة مبكرة.
سرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة (NSCLC) هو النوع السائد، إذ يمثل 85-90% من سرطانات الرئة. ينمو وينتشر بشكل أبطأ من سرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة (SCLC)، ويمكن علاجه بالعلاج الطبي فقط إذا تم اكتشافه وعلاجه بشكل مناسب في مرحلة مبكرة.
ما هي مراحل سرطان الرئة؟
يختلف تحديد مراحل سرطان الرئة بحسب نوعه. تعتمد معايير تحديد مرحلة السرطان على حجم السرطان وموقعه ومدى انتشاره إلى مواقع بعيدة وأعضاء الجسم. لذلك، يُعدّ معرفة مرحلة سرطان المريض أمراً بالغ الأهمية لطبيب السرطان لوضع خطة العلاج الأنسب للمريض بشكل فردي.
هناك مرحلتان لسرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة.
- المرحلة المحدودة: السرطان موجود في رئة واحدة فقط وربما في عقدة ليمفاوية مجاورة.
- المرحلة الواسعة الانتشار: انتشر السرطان إلى مناطق أخرى من الرئة والصدر والسائل المحيط بالرئتين وأعضاء أخرى كالدماغ.
هناك 4 مراحل لسرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة.
- المرحلة الأولى: يتشكّل السرطان في الجزء العلوي من الرئة أو في القصبة الهوائية، ويزداد حجمه دون أن ينتشر خارج الرئة أو إلى العقد الليمفاوية. في هذه المرحلة، لا توجد علامات أو أعراض.
- المرحلة الثانية: انتشر السرطان إلى العقد الليمفاوية داخل الرئتين. قد يتشكّل ورم واحد أو أكثر في نفس فص الرئة. يمكن علاج المرضى في هذه المرحلة بالاستئصال الجراحي للورم وحده.
- المرحلة الثالثة: يكون السرطان أكبر حجماً من المرحلة الثانية. تشكّل ورم واحد أو أكثر وانتشر إلى فصوص أخرى من نفس الرئة أو العقد الليمفاوية أو هياكل منتصف الصدر.
- المرحلة الرابعة: انتشر السرطان إلى أعضاء أخرى في الجسم؛ الرئة الأخرى، والسائل المحيط بالقلب، أو العقد الليمفاوية في الرقبة والكبد والعظام والغدد الكظرية والدماغ.
ما هي أعراض سرطان الرئة؟
لا تظهر أي علامات أو أعراض لسرطان الرئة في مرحلته المبكرة. غير أن أعراضاً كالسعال أو التعب قد تكون أمراً يومياً معتاداً. ونتيجةً لذلك، يتأخر كثير من المرضى في إجراء الفحص الأولي حتى يتقدم السرطان إلى مرحلة متقدمة.
تشمل علامات وأعراض سرطان الرئة:
- السعال المزمن
- السعال الدموي (نفث الدم)
- ضيق التنفس (عسر التنفس)
- الصفير، بحّة الصوت
- الصداع
- الإرهاق، التعب
- ألم الصدر أو الجزء العلوي من الصدر
- فقدان الشهية
- فقدان الوزن غير المبرر
- ألم الكتف
- ألم العظام
- تورم في الوجه والرقبة والذراعين
عوامل خطر سرطان الرئة تشمل:
يمكن تصنيف العوامل التي قد تؤثر على خطر الإصابة بسرطان الرئة إلى عوامل قابلة للتحكم؛ كالتدخين، وعوامل غير قابلة للتحكم؛ كالوراثة. علاوةً على ذلك، يمكن للوعي الصحي وممارسة الوقاية أن يُقلّلا من المخاطر.
التدخين
يحتل التدخين دائماً المرتبة الأولى في قائمة عوامل خطر سرطان الرئة. يُقدّر الخبراء أن أكثر من 80% من وفيات سرطان الرئة مرتبطة بالتدخين. لذلك، يكون المدخنون أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الرئة أو الوفاة منه في نهاية المطاف مقارنةً بغير المدخنين. حتى تدخين بضع سجائر يومياً أو التدخين العرضي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة. يمكن أن يسبب تدخين السجائر السرطان في كل عضو. يمكن أن يُقلّل الإقلاع عن التدخين من خطر الإصابة بسرطان الرئة.
الدخان السلبي
أصبح التعرض للدخان السلبي أحد الأسباب الرئيسية لسرطان الرئة. الدخان السلبي هو الدخان الذي يزفره المدخن الأصلي. يمكن أن يُسبّب استنشاق الدخان السلبي، حتى لفترة قصيرة، مشاكل صحية خطيرة، لا سيما للرضّع والأطفال وأفراد الأسرة المحيطين بالمدخنين. علاوةً على ذلك، يؤثر التعرض للدخان السلبي سلباً على الجهاز القلبي الوعائي، بما في ذلك القلب والدم والأوعية الدموية، مما يؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية وغيرها.
العلاج الإشعاعي السابق
الأفراد الذين لديهم تاريخ من العلاج الإشعاعي للصدر أو الثدي أو لسرطان الغدد الليمفاوية وغيره، لديهم خطر متزايد للإصابة بسرطان الرئة.
التعرض لغاز الرادون والأسبستوس والمواد المسرطنة الأخرى
غاز الرادون والأسبستوس والمواد المسرطنة الأخرى كاليورانيوم وعادم الديزل ومنتجات الفحم هي مواد ضارة تنتشر في الهواء مُشكّلةً تلوثاً هوائياً. يمكن أن يزيد استنشاق هذه المواد بمرور الوقت من خطر الإصابة بسرطان الرئة. علاوةً على ذلك، يمكن أن يلتصق غاز الرادون والأسبستوس والمواد المسرطنة الأخرى بالبنية التحتية الداخلية للمباني. غير أنه يمكننا التحكم في هذه المواد عن طريق تركيب نظام تنقية الهواء في مرافق السكن.
متلازمة السرطان العائلي أو متلازمة السرطان الوراثي
الأفراد المصابون بمتلازمة السرطان العائلي لديهم خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مقارنةً بالشخص غير المصاب بالمتلازمة. تنجم هذه المتلازمات عن متغيرات جينية موروثة في جينات معينة مرتبطة بالسرطان. يُقدّر الخبراء أن أكثر من 80% من وفيات سرطان الرئة لدى الأفراد المصابين بمتلازمة السرطان العائلي مرتبطة بالتدخين.
تشخيص سرطان الرئة
- فحص سرطان الرئة
ينبغي للأشخاص المعرّضين لخطر مرتفع للإصابة بسرطان الرئة، ولا سيما المدخنون الحاليون أو البالغون الذين دخّنوا بكثافة لسنوات عديدة، إجراء فحص الأشعة المقطعية للرئة بجرعة منخفضة سنوياً. ينبغي للمرضى استشارة أطبائهم للحصول على مزيد من المعلومات.
الفحوصات التشخيصية لسرطان الرئة
تتوفر العديد من الأساليب التشخيصية، منها:
- فحوصات التصوير: يمكن للأشعة المقطعية للرئة بجرعة منخفضة الكشف عن أورام أو عقيدات غير طبيعية في رئتيك قد لا تكون قابلة للاكتشاف بالأشعة السينية التقليدية للصدر.
- فحص البلغم الخلوي: يمكن أن يكشف فحص البلغم تحت المجهر أحياناً عن خلايا سرطانية من الرئة.
- الخزعة: للحصول على عينات نسيجية للفحص المرضي بعدة طرق، مثل الشفط بالإبرة الموجّهة بالأشعة المقطعية للعقيدات الرئوية المشتبه بها.
- تنظير القصبات: يُدخَل منظار مرن مضيء عبر الرقبة إلى الرئتين لفحص المناطق التي تظهر فيها شذوذات.
- تنظير المنصف: يُدخَل منظار صلب خلف عظمة القص عبر شق في قاعدة الرقبة لأخذ عينات نسيجية.
من الممكن أيضاً أخذ خزعة نسيجية من موقع سرطان منتشر كالكبد. يُعدّ التشخيص الصحيح لنوع سرطان الرئة أمراً بالغ الأهمية في تحديد خيارات العلاج.
علاجات سرطان الرئة
تعتمد خطة العلاج على عدة معايير، منها حالتك الصحية العامة ونوع السرطان ومرحلته وتفضيلاتك الشخصية.
- الجراحة: تركّز على إزالة الأورام السرطانية في الرئة والعقد الليمفاوية المركزية في الصدر لمزيد من الفحص. تُعدّ الجراحة خياراً للسرطان المحصور في الرئة. في بعض الحالات، قد يصف الأطباء العلاج الكيميائي أو الإشعاعي لقتل الخلايا السرطانية وتقليصها قبل الجراحة.
- العلاج الإشعاعي يستخدم حزم طاقة عالية أو حزم بروتونية لقتل الخلايا السرطانية وتقليص الأورام، وغالباً ما يُدمج مع العلاج الكيميائي قبل الجراحة أو بعدها. قد يكون العلاج الإشعاعي الخيار العلاجي الأساسي لمرضى سرطان الرئة المتقدم.
- العلاج الكيميائي: يستخدم العلاج الكيميائي أدوية لقتل الخلايا السرطانية على مدى أسابيع أو أشهر. يمكن تناول أدوية العلاج الكيميائي عن طريق الفم أو إعطاؤها عبر الأوردة في ذراعيك، وأحياناً لقتل الخلايا السرطانية المتبقية وتخفيف الألم الناجم عن السرطان.
- العلاج الموجّه: يركّز العلاج الدوائي الموجّه على إيجاد مسارات خلوية محددة تُحرّك نمو الخلايا السرطانية وحجبها، مما يجعل هذه الخلايا السرطانية تتوقف عن النمو. تُدرس طفرة الجين السرطاني وتُختبر. يُطبَّق هذا النهج على المرضى المصابين بسرطان متقدم.
- العلاج المناعي: يستغل العلاج المناعي جهازك المناعي للبحث عن الخلايا السرطانية وقتلها. هذا العلاج مناسب للمرضى الذين انتشر سرطانهم إلى مواقع أخرى في الجسم.
- الرعاية التلطيفية وإدارة الألم: تُعرف أيضاً بالرعاية الداعمة. يضع هذا النهج المرضى في حالة نفسية صحية ومرنة بعد تشخيص السرطان وخلال العلاج. أشارت الأبحاث إلى أن المرضى المصابين بسرطان الرئة غير ذي الخلايا الصغيرة المتقدم الذين تلقّوا الرعاية التلطيفية عاشوا في المتوسط ما يقارب ثلاثة أشهر أطول من أولئك الذين تلقّوا العلاج القياسي.
الرعاية الذاتية في المنزل لمرضى سرطان الرئة
- التحكم في التنفس: الشعور بالاختناق هو إحساس مُقلق يمكن أن يؤدي إلى القلق. من خلال التأمل التنفسي، يمكن للمرضى الشعور بمزيد من الاسترخاء عن طريق التركيز على العضلات التي تتحكم في تنفسهم. علاوةً على ذلك، يمكن أن يساعدك الانحناء للأمام على التنفس بسهولة أكبر. الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التنفس يتعبون بسهولة، لذا احتفظ بطاقتك لما هو ضروري حقاً.
كيف يمكنني الوقاية من سرطان الرئة؟
يمكنك تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة باتخاذ هذه التدابير الوقائية أو القضاء على الأسباب:
- الإقلاع عن التدخين
لا تبدأ بالتدخين أو أقلع عنه إن كنت مدخناً. عندما تتوقف عن التدخين، تُقلّل ليس فقط من خطرك الشخصي بل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الرئة للأشخاص من حولك. علاوةً على ذلك، بمجرد توقفك عن التدخين، يبدأ نسيج رئتك التالف في إصلاح نفسه مما يساعد على زيادة فرص العيش حياة طويلة وصحية.
إذا كنت تخطط للإقلاع عن التدخين لكنك تجد صعوبة في ذلك، فعليك استشارة طبيب. سيجد لك خطة أو وسائل مساعدة للإقلاع عن التدخين، مثل منتجات استبدال النيكوتين أو الأدوية أو الاستشارة المفيدة والمعلوماتية. - تجنّب الدخان السلبي.
يُسبّب الدخان السلبي السرطان حتى لغير المدخنين. إذا كان تجنّب الدخان السلبي أمراً لا مفرّ منه، فارتدِ أقنعة وجه واقية لتصفية الدخان السام المُزفَّر. علاوةً على ذلك، يمكن أن يُقلّل الابتعاد عن مناطق التدخين حيث يكون الدخان أكثر كثافةً من خطر استنشاق المواد السامة. - تناوَل أطعمة صحية.
الأطعمة الصحية، ولا سيما الخضروات والفواكه، غنية بالمواد الأساسية بما فيها مضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن لتعزيز جهازك المناعي في الدفاع والحماية من الجذور الحرة—أحد أسباب السرطان. - مارس الرياضة بانتظام.
الرياضة هي أفضل دواء. تُقلّل ممارسة الرياضة بانتظام من خطر الإصابة بالسرطان، وتُعزّز الوظائف العامة، وتُحسّن صحة الدماغ، وتُدير الحالات الصحية المزمنة والإعاقات، وتُحسّن القدرة على ممارسة الأنشطة والوقاية من السقوط، وتُقوّي العظام والعضلات، وتزيد من فرص العيش لفترة أطول.
هل PM2.5 مرتبط بسرطان الرئة؟
في الآونة الأخيرة، قدّم علماء من معهد Francis Crick وجامعة University College London نتائجهم في مؤتمر ESMO 2022 بشأن آلية تسبّب جسيمات الملوث PM2.5 في الإصابة بالسرطان. قد يحمل الفرد السليم بالفعل نسخة من جين EGFR المتحوّر، والذي يبدو أنه يزداد مع التقدم في السن. عزّزت جسيمات PM2.5 الطفرة في جين EGFR الطبيعي المتبقي مما أدى إلى التحوّل السرطاني لخلايا الرئة.
يمكن أن تُحفّز جسيمات PM2.5 سرطان الرئة، ولا سيما لدى المدخنين المزمنين. غير أن الدراسات وجدت أيضاً ارتباطاً قوياً بين التعرض لجسيمات PM2.5 وسرطان الرئة لدى الأشخاص الذين لا يمتلكون تاريخاً في التدخين.
الفحص السنوي لسرطان الرئة والفحص الدوري
وفقاً للمعهد الوطني للسرطان (تايلاند)، يقع سرطان الرئة ضمن قائمة أكثر خمسة سرطانات شيوعاً في تايلاند وعلى مستوى العالم. يتزايد عدد المرضى المشخَّصين بسرطان الرئة كل عام. الاكتشاف المبكر هو مفتاح إنقاذ الأرواح. ينبغي لك إجراء فحص سنوي لسرطان الرئة إذا كنت تستوفي معياراً واحداً أو أكثر مما يلي:
- لديك تاريخ في التدخين أو كنت تدخّن لسنوات عديدة.
- تستنشق الدخان السلبي بشكل مزمن.
- أنت معرّض لتلوث الهواء والمواد الكيميائية والرادون وجسيمات PM2.5.
- عمرك بين 50-80 سنة.
- لديك تاريخ عائلي من متلازمة السرطان الوراثي.