استبدال صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVR)
يُعدّ تضيق الأبهر الشديد شائعاً لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً. وثمة سببان رئيسيان لهذه الحالة، هما: الصمام الأبهري ثنائي الشرف، والصمام الأبهري التنكسي. يتراكم الكالسيوم في أنسجة الأبهر مما يجعل الصمام الأبهري سميكاً وصلباً، فيضيق فتحة الصمام ويعيق الحجرة السفلية اليسرى للقلب عن ضخ الدم إلى سائر الأعضاء. قد يعاني المرضى من التعب بعد النشاط، وضيق الصدر والألم، والإغماء، بل وحتى النوبة القلبية. ويتعرض 50% من المرضى لخطر الموت القلبي المفاجئ في غضون 2-5 سنوات.
|
الصورة 1: صمام أبهري طبيعي |
الصورة 2: صمام أبهري متضيق |
نظراً لخطورة الحالة، ينبغي للمرضى تلقّي العلاج قبل تفاقم المرض أو حدوث الموت القلبي المفاجئ.
العلاج
العلاج التقليدي لتضيق الأبهر الشديد هو جراحة القلب المفتوح لاستبدال الصمام الأبهري. وهذا الأسلوب فعّال لدى المرضى ذوي المخاطر المنخفضة، إذ تبلغ نسبة الوفيات 1-2%.
غير أن هذا الأسلوب العلاجي لا يناسب بعض المرضى، كالمرضى المسنّين وأصحاب الأمراض المزمنة المتعددة، أو من سبق لهم إجراء جراحة قلب مفتوح، نظراً لهشاشة حالتهم الجسدية. وقد تتجاوز نسبة الوفيات الناجمة عن الجراحة 20%. وبسبب مخاطر العملية، يُرفض بعض المرضى من هذا العلاج التقليدي مما يؤدي في نهاية المطاف إلى وفاتهم. وهؤلاء المرضى لا تتاح لهم الفرصة الطبية للعيش بصحة وجودة حياة أفضل.
الصورتان 3 و4: زراعة الصمام الأبهري والأجهزة المستخدمة في استبدال صمام الأبهر عبر القسطرة
استبدال صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVR) هو الابتكار الطبي لتضيق الأبهر الشديد بشكل خاص. وفقاً للدراسات السريرية طويلة الأمد، أصبح TAVR أسلوب العلاج المعياري المقبول دولياً، مع بيانات إحصائية تُظهر انخفاض معدل الوفيات، وقِصَر مدة الإقامة في المستشفى، وسرعة التعافي، وتراجع معدلات إعادة الدخول إلى المستشفى، وتحسّن جودة حياة المريض.
تتمثل إجراءات TAVR في قسطرة قلبية لصمام قلب حيوي اصطناعي لاستبدال الصمام الأبهري الطبيعي عبر الشريان. يُثبَّت الصمام الاصطناعي على دعامة مطوية أو مضغوطة داخل قسطرة بقطر 8-10 ملم. تُمرَّر القسطرة وتُوجَّه عبر المسار عبر الفخذي، أو عبر تحت الترقوة أو الإبطي، أو الأبهري المباشر، أو عبر القمة، وذلك وفقاً لتقدير الطبيب. يُقدَّم الصمام البديل إلى الصمام الأبهري القديم، مع استخدام التصوير بالأشعة السينية لتحديد الموقع ورؤيته بوضوح.
الصورة 5: صورة بالأشعة السينية للصمام الأبهري الاصطناعي عبر القسطرة
بعد تثبيت صمام القلب الاصطناعي في مكانه، يبدأ عمله فوراً. بهذه الطريقة، يحتاج المرضى إلى شق صغير فقط في موضع إدخال القسطرة، مع نزيف محدود، وشفاء سريع للجرح، وتعافٍ أسرع. ويمكن للمرضى العودة إلى المنزل في غضون 2-3 أيام في حال عدم وجود مضاعفات.