هل تعلمين! تسوس أسنان الأم الحامل قد يشكّل خطراً على الجنين
تسوس الأسنان من أكثر مشكلات الفم شيوعاً، حتى اعتادها كثيرون واعتبروها أمراً طبيعياً، فلا يولونها اهتماماً ولا يدركون مدى خطورة هذه الحالة. تسلّط هذه المقالة الضوء على المخاطر الجدية لتسوس الأسنان والتهاب اللثة، وما قد يترتب عليهما من تأثيرات صحية، ولا سيما على الأم الحامل والجنين
تسوس الأسنان، أشد خطورة مما تتصورين
مشكلات الفم، متى ما نشأت، تنعكس سلباً على جودة الحياة في جميع جوانبها، بصرف النظر عمّن يعاني منها. فتسوس الأسنان والتهاب اللثة لا يقتصران على الألم الذي يشعر به المريض، بل يمتد تأثيرهما إلى الحياة اليومية، كـ
- صعوبة تناول الطعام أو الشعور بعسر في ذلك
- فقدان الشهية
- عدم الحصول على القدر الكافي من العناصر الغذائية
- رائحة الفم الكريهة
- التسوس الظاهر الذي يؤثر على الثقة بالنفس
تؤثر هذه الأمور تأثيراً مباشراً على الصحة العامة، مما يُضعف الجسم ويُقلل المناعة. فضلاً عن ذلك، فإن التكاليف الباهظة للعلاج والوقت الذي يُهدر في زيارات طبيب الأسنان المتكررة يُلقيان بظلالهما على الحالة النفسية أيضاً. وإن كان الشخص يعاني من أمراض مزمنة أخرى، فإن اقتران مشكلات الفم بها يُضعف فاعلية علاج المرض الأساسي ويزيده تعقيداً
والسبب في أن الأم الحامل تحديداً معرّضة أكثر لمشكلات الفم، هو أن جسم المرأة الحامل يهيئ عوامل تجعل هذه المشكلات أسهل نشوءاً، وعلاجها أصعب مقارنةً بغيرها، كما أن الأم قد تنقل العدوى البكتيرية إلى جنينها
لماذا ينبغي للأم الحامل تجنّب تسوس الأسنان؟
في المرأة الحامل، تطرأ تغيرات على الهرمونات الجنسية كالإستروجين والبروجستيرون، مما يُخفّض مناعة الجسم، وفي المقابل قد يُهيئ بيئة ملائمة لنمو بعض مجموعات الجراثيم في الفم، مما يُلحق الضرر بصحة فم الأم
علاوة على ذلك، يصاحب الحمل جفاف الفم بشكل أكبر، في حين أن اللعاب يحتوي عادةً على مواد مضادة للجراثيم بطبيعتها، فحين يقل اللعاب، يزداد معدل نمو البكتيريا وتتفاقم المشكلة
ضعف المناعة وجفاف اللعاب والفم يجعلان جسم الأم أقل قدرة على مقاومة الجراثيم
وقد ثبت حديثاً أن من أكثر الجراثيم نمواً في فم الأم الحامل بكتيريا Prevotella intermedia، وهي بكتيريا مرتبطة بالتهاب دواعم السن (أمراض اللثة)، إذ يبلغ معدل نموها في جسم المرأة الحامل 55 ضعفاً مقارنةً بالمرأة غير الحامل
ومن العوامل الأخرى التي تجعل الأم الحامل أكثر عرضة لتردّي صحة الفم:
-
الغثيان وعسر الهضم والقيء
إن تقيّؤ الطعام المصحوب بحمض المعدة عبر الفم يجعل بيئة الفم حمضية في معظم الأوقات، مما يُهيئ بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة للأمراض. يُضاف إلى ذلك أن الغثيان يجعل كثيراً من الأمهات الحوامل يُحجمن عن تنظيف أسنانهن، لأن استخدام الفرشاة يُحفّز الشعور بالغثيان، مما يُضعف العناية بصحة الفم ويزيد من احتمالية التسوس والتهاب اللثة
-
التقلبات العاطفية
بسبب التغيرات الهرمونية المتعددة، والشعور بعدم الارتياح الجسدي، وضعف الحالة الصحية العامة، تتراجع الصحة النفسية أيضاً، مما يُقلل من الاهتمام بالعناية بالنفس. فالعادات اليومية المعتادة كالاستيقاظ مبكراً وسقي النباتات وممارسة الرياضة تبدو مُرهقة، مما ينعكس سلباً على صحة الفم
والأهم من ذلك، أن دراسات علمية أثبتت أن مشكلات الفم الحادة لدى الأم الحامل، في ظل ضعف جسمها أصلاً، قد تُفضي إلى الولادة المبكرة، وتسمم الحمل، وانخفاض وزن المولود. لذا فإن إهمال صحة الفم قد يطال الجنين بالضرر
تسوس أسنان الأم يزيد من مخاطر تعرّض الجنين للضرر، هل هذا صحيح؟
ثمة ارتباط جسدي وثيق بين الأم وجنينها. فإن كانت الأم تعاني من تسوس شديد، فهذا يعني وجود كميات كبيرة من البكتيريا المسببة للتسوس في فمها وجسمها، وهذه البكتيريا قابلة للانتقال من شخص لآخر، مما يعني أن الأم قد تنقلها إلى طفلها. وقد أثبتت دراسات أن أطفال المرحلة الابتدائية الذين تعاني أمهاتهم من تسوس شديد يُسجّلون معدلات تسوس أعلى بكثير من غيرهم
ارتفاع معدل تسوس الأم = ارتفاع معدل تسوس أسنان طفلها
الأطفال الذين يتلقّون بكتيريا التسوس من أمهاتهم، إن لم تُعتنَ بصحة أفواههم ولم تُنظَّف أسنانهم بالطريقة الصحيحة، وأُتيح لهم تناول الحلوى والمشروبات السكرية بحرية، فإنهم يكونون أكثر عرضة لمشكلات الفم. وحين يُصاب الطفل بالتسوس، تتشعّب التداعيات على جودة حياة الأسرة بأكملها أكثر مما يُتوقع
-
التأثير المباشر على الطفل
حين يُصاب الطفل بتسوس الأسنان والتهاب اللثة والخراج، يشعر بألم شديد، مما يجعله يعاني من الانزعاج والتهيّج، فيتأثر نموه الاجتماعي والصحي. والتسوس الذي يستلزم الحشو أو الخلع يُخلّ بمظهر الطفل، كما أن الألم يُصعّب عليه تناول الطعام ويُفقده الشهية، مما يُعرّضه لنقص التغذية ويجعله أكثر عرضة للمرض
-
التأثير على الوالدين
لا مفرّ للوالدين من تحمّل التبعات، إذ يضطران إلى اصطحاب الطفل إلى طبيب الأسنان بصفة متكررة، والتغيّب عن العمل. وإن كان الطفل صغيراً، فقد يبكي ليلاً من الألم، مما يُعكّر راحة الأسرة ويؤثر على جودة نوم الجميع
والوقاية من كل هذه المشكلات في غاية اليسر، إذ يكفي الاعتناء بنظافة الفم وتنظيف الأسنان بانتظام والتحكم في نوعية الأطعمة المتناولة، لتحسين جودة حياة الوالدين والطفل على حدٍّ سواء
غير أن الوالدين أو الطفل قد لا يعرفون أحياناً كيفية العناية بصحة الفم، ويتساءلون لماذا يتبع شخصان الأسلوب ذاته في العناية، فلا يُصاب أحدهما بمشكلة بينما يظل الآخر يعاني من التسوس. والسبب أن التركيب الجسدي للفم يختلف من شخص لآخر، وبالتالي تختلف أساليب العناية به. ومن هنا تبرز أهمية دور طبيب الأسنان في تقييم حالة كل فرد على حدة وتقديم الإرشادات الملائمة والصحيحة
عند معرفة الحمل، كيف تستعدين للعناية بصحة فمك؟
عند التخطيط للإنجاب، إلى جانب الفحص الطبي العام والاستعداد الصحي وفق توصيات الطبيب، ينبغي زيارة طبيب الأسنان لفحص الفم والتحقق من مدى نظافته من البكتيريا، والكشف عن أي أمراض في الفم، وتلقّي التوجيهات والعلاج اللازم قبل الحمل. ذلك لأن علاج مشكلات الفم أثناء الحمل يكون أصعب بكثير. وبعد الحمل، ينبغي للأم متابعة فحوصات الأسنان بانتظام وفق التوصيات الآتية:
- الثلث الأول: فحص الأسنان مرتين
- الثلث الثاني: فحص الأسنان مرة واحدة
- الثلث الثالث: فحص الأسنان مرة واحدة
لماذا يُعدّ فحص الأسنان في كل ثلث من الحمل أمراً ضرورياً؟
لأن حالة الفم تتغير مع كل ثلث من الحمل، وطبيب الأسنان يتابع هذه التغيرات ويُقدّم التوجيهات المناسبة لكل مرحلة
إن ظهرت أمراض أو مشكلات في الفم أثناء الحمل، فينبغي مراجعة طبيب الأسنان للحفاظ على صحة الفم ومنع تفاقم الحالة، ثم إجراء العلاج الكامل بعد الولادة. إلا في الحالات الطارئة، كالعدوى الشديدة في الفم التي يُقدَّر أنها قد تُشكّل خطراً على الحياة، فيمكن حينئذٍ إجراء العلاج فوراً
أنسب مرحلة لعلاج الأسنان أثناء الحمل هي الثلث الثاني، إذ يرتفع خطر الإجهاض في الثلث الأول، أما في الثلث الثالث فقد يكون حجم البطن كبيراً جداً، مما يجعل الاستلقاء على كرسي طبيب الأسنان لفترة طويلة مُرهقاً وقد يُسبّب انخفاض ضغط الدم والإغماء، نتيجة ضغط وزن الجنين على الأوعية الدموية الخلفية للبطن
خلاصة القول، أفضل ما يمكن فعله هو: زيارة طبيب الأسنان لفحص الفم ومعالجة مشكلاته منذ مرحلة التخطيط للإنجاب، فهذا وحده كفيل بجعل فترة الحمل أكثر سلاسة، وبضمان صحة فم الجنين أيضاً