كلما أُثير موضوع “استبدال الركبة”، كان أول ما يتبادر إلى الذهن أنه عملية جراحية كبرى مرهبة. هل سيتمكن المرضى من المشي مجدداً بعد الجراحة؟ وإن كان الأمر كذلك، فكم من الوقت سيستغرق ذلك؟ هذا المقال يجيب على هذه التساؤلات.
هشاشة عظام الركبة من أكثر الأمراض شيوعاً لدى كبار السن، إذ تسبب الألم والتورم والتيبس وطقطقة الركبة، وقد تعيق أنشطة الحياة اليومية. في المرضى الذين يعانون من هشاشة عظام الركبة المتوسطة إلى الشديدة، إذا لم تستجب الأعراض للأدوية أو العلاج الطبيعي، فإن الخيار العلاجي التالي هو استبدال الركبة الذي بات يحظى بقبول واسع في الوقت الحاضر. في الولايات المتحدة وحدها، يُجرى أكثر من مليون عملية استبدال ركبة سنوياً، ومن المرجح أن يزداد هذا العدد مع تحولنا الكامل نحو مجتمع الشيخوخة.
استبدال الركبة عملية جراحية تمتد تاريخها لأكثر من 50 عاماً حافلاً بالتطورات المستمرة في جميع جوانب العلاج، مما أفضى إلى نتائج علاجية أكثر رضاً مما كانت عليه في السابق. وهي تُعدّ من أنجح الإجراءات الجراحية وأكثرها شهرةً، إذ تُخفف الألم وتحسّن جودة حياة المريض.
تُصنع غرسات الركبة من سبيكة التيتانيوم والكوبالت كروميوم مع طبقة بطانية من البولي إيثيلين عند الطرف المفصلي لعظمة الظنبوب السفلية، لتعمل كغضروف اصطناعي بين القطعتين المعدنيتين. إن التصنيع والتصميم الحديثَين لغرسات الركبة بلغا من التطور حداً جعلها قوية للغاية ومتينة ومقاومة للتآكل وقادرة على الأداء بما يكاد يضاهي ركبة المريض السليمة. بل إن المرضى بعد استبدال الركبة يُسمح لهم بتحمّل الوزن الكامل عند تدريبهم على المشي في يوم الجراحة ذاته.
تُسهم الابتكارات والتحسينات الإضافية في تقنيات الجراحة في تقليل إصابات الأنسجة الرخوة وتوفير تعافٍ أسرع بعد العملية. كما تم توظيف تقنيات الجراحة بمساعدة الحاسوب والروبوت لزيادة دقة تحديد مواضع مكونات رأب الركبة.
إضافةً إلى الجراحة، يُعدّ التقييم قبل العملية والرعاية بعدها أمرَين بالغَي الأهمية على حدٍّ سواء. إن التعاون بين الجراحين والأطباء الداخليين وأطباء التخدير ضروري لضمان تهيئة المرضى جيداً للجراحة والقضاء على الألم بعد العملية حتى يتمكن المريض من الخضوع لإعادة التأهيل دون ألم. وفقاً للدراسات، فإن البدء بالمشي خلال 24 ساعة من استبدال الركبة يُتيح الخروج من المستشفى في وقت أبكر، ويُحسّن أداء غرسة الركبة، ويُقلل من مخاطر المضاعفات.
خلاصة القول، إن عملية استبدال الركبة الكلي الحديثة ليست بالمرهبة كما قد تتصور. مع الرعاية المناسبة قبل الجراحة وأثناءها وبعدها من قِبَل فريق من الأطباء والجراحين المتخصصين، تُتوقع نتائج علاجية آمنة مع تعافٍ أسرع بعد العملية، ويمكن استئناف المشي في يوم الجراحة ذاته.