مستشفى ميدبارك يرفع مستوى الوعي بالموت المفاجئ
رؤى معمّقة حول المخاطر الناجمة عن القلب والدماغ واضطرابات النوم

في العصر الحالي المتسارع، كثيرًا ما يتجاهل الناس التحذيرات الجسدية، كالتعب الشديد وخفقان القلب أو الدوار العابر، معتبرين إياها مجرد إرهاق من متطلبات الحياة اليومية. غير أن هذه الأعراض الخفية قد تكون "إشارات تحذيرية" لشيء أشد خطورة بكثير: الموت المفاجئ. إذ يمكن أن يضرب هذا الوضع دون سابق إنذار، مما يؤدي إلى عواقب مميتة في غضون دقائق.

سعيًا لتعزيز الفهم العام، يقدّم مستشفى ميدبارك “مواكبة الموت المفاجئ: فهم المخاطر الصحية متعددة الأجهزة” في مؤتمر صحفي. جمع الحدث متخصصين طبيين من تخصصات متعددة لتقديم رؤى معمّقة حول أسباب الموت المفاجئ واستراتيجيات الوقاية الفعّالة منه.

تحت السطح: الموت المفاجئ أكثر شيوعًا مما تظن.
Dr. Pongpat Patanavanich، المدير التنفيذي لمستشفى ميدبارك، أوضح هدف الحدث: “يهدف مستشفى ميدبارك إلى تشجيع الجمهور على إيلاء اهتمام أكبر بالرعاية الصحية الوقائية. نادرًا ما يحدث الموت المفاجئ دون سبب كامن؛ فهو في الغالب نتيجة تراكم المخاطر الصحية، التي يمكن تحديدها وإدارتها عند اكتشافها مبكرًا.”

ما هو الموت المفاجئ وكيف يحدث؟
Dr. Sureerat Panyarachun، طبيبة قلب، تشرح: “الموت المفاجئ هو وفاة غير متوقعة وسريعة، تحدث في الغالب في وقت قصير بعد ظهور الأعراض. السبب الأكثر شيوعًا هو السكتة القلبية، التي توقف تدفق الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية، مما يؤدي إلى الوفاة في غضون دقائق.”

على الرغم من أنه يُعدّ غير مُنذَر به، إلا أن الموت المفاجئ كثيرًا ما يسبقه أعراض دالة كخفقان القلب والتعب وضيق الصدر أو الإغماء. كثيرًا ما يتجاهل الناس هذه الأعراض. لكن من خلال الفحص التشخيصي الشامل، يمكن للأطباء البدء بالعلاج للحد من خطر الموت المفاجئ بفعالية.

الأنظمة الثلاثة الرئيسية: الروابط المغفولة بالموت المفاجئ
من أبرز ما خلص إليه هذا الحدث أن الموت المفاجئ لا يتعلق بالقلب وحده، بل قد يشمل أجهزة جسدية حيوية أخرى.
1. الجهاز القلبي الوعائي: العامل الكامن الأكثر شيوعًا
Dr. Piyanart Preeyanont، طبيب قلب، أشار إلى أن: “ما يقارب 80–90% من حالات الموت المفاجئ تعود إلى الجهاز القلبي الوعائي. ومما يثير القلق بشكل خاص اضطراب نظم القلب، الذي يمكن أن يصيب حتى من يبدون بصحة جيدة تمامًا، أو الرياضيين المحترفين، أو الأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض سابقة.”

علاوة على ذلك، بعض أمراض القلب وراثية وقد تظل بدون أعراض حتى يحدث حدث مهدد للحياة، كاضطراب نظم القلب الحاد، وهو من الأسباب الرئيسية للموت المفاجئ. ومن أبرز الأمثلة على ذلك متلازمات اضطراب النظم الوراثية كمتلازمة QT الطويل ومتلازمة بروغادا (اعتلال عضلة القلب الضخامي).
لذلك، إذا تعرّض أحد أفراد الأسرة لموت مفاجئ غير مُفسَّر قبل سن الخمسين، يُنصح بشدة الأقارب الأحياء بإجراء تقييم معمّق للمخاطر للكشف عن أمراض القلب الوراثية الخفية المحتملة.
2. الجهاز العصبي والدماغ: مركز التحكم في القلب
Capt. Udom Suthiponpaisan, RTN, MD، متخصص في طب الأعصاب والسكتة الدماغية وأشعة الأعصاب التداخلية، سلّط الضوء على الرابط الحيوي بين الدماغ والقلب: “يؤدي الدماغ دورًا محوريًا في تنظيم انقباض القلب. ويتجلى ذلك بوضوح في حالات السكتة الدماغية، كالنزيف الدماغي الحاد الكبير، الذي يمكن أن يُخلّ بالجهاز العصبي اللاإرادي ويؤدي بسرعة إلى سكتة قلبية.”

3. اضطراب النوم: عامل خطر كثيرًا ما يُغفَل
Asst. Prof. Dr. Jirayos Chintanadilok، متخصص في طب النوم وأمراض الرئة، أفاد بأن “عاملًا حيويًا آخر كثيرًا ما يُغفَل وله صلة بالموت المفاجئ هو انقطاع التنفس أثناء النوم. تُسبب هذه الحالة انخفاضات متقطعة في مستويات الأكسجين في الدم، مما يُلقي عبئًا كبيرًا على القلب ويزيد من خطر اضطرابات نظم القلب الخطيرة، لا سيما في الليل حين كثيرًا ما تمر الأعراض دون أن يُلاحَظ.”

من المخاطر الخفية إلى الرعاية الوقائية
على الرغم من أن الموت المفاجئ قد يبدو غير متوقع وغير قابل للتنبؤ، إلا أن كثيرًا من المخاطر الكامنة يمكن تحديدها من خلال الفحص المتقدم الموجَّه، لا سيما لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي أو حالات طبية مزمنة أو عوامل خطر مرتبطة بنمط الحياة.

Dr. Sureerat أكدت كذلك: “يمكن للفحص الشامل أن يقلل بشكل ملحوظ من خطر الموت المفاجئ في عموم السكان والفئات عالية الخطورة. وتتمثل الاستراتيجية الرئيسية في الفحوصات الموجَّهة، بما فيها تقييمات القلب والدماغ والنوم وعوامل الخطر الجينية للكشف عن الشذوذات الصامتة على المستوى الجيني. يمكن لهذا النهج أن يقلل الخطر لدى الأفراد عالي الخطورة بنسبة 60–80%.”
لا تكمن المسألة في التعرف على المخاطر فحسب، بل أيضًا في فهم علامات التحذير واتخاذ خطوات استباقية للاعتناء بصحتك اليوم. فهذا ما يحوّل الغموض المستقبلي إلى مخاطر قابلة للإدارة.